يوم وراء يوم يرسخ الرئيس عبدالفتاح السيسى دعائم ديمقراطية الجمهورية الجديدة بلغة الأفعال، وبالتنفيذ على أرض الواقع، وليس مجرد الشعارات الرنانة أو الوعود الخيالية، ويستجيب لنداءات المصريين فى شتى الملفات، ويتدخل لضبط الأداء فى كل القضايا، فلا تردد فى القرارات، ولا ارتباك فى المواقف، بل الحسم والوضوح دائما سيد المشهد، والشجاعة والجرأة عنوان التدخل الرئاسى لتصويب الأخطاء، وعلاج الخلل، فلا إخفاء لفهوات، ولا تستر على سقطات، ودولة القانون حاضرة لإنصاف الجميع، ومبدأ العدل ركن حصين يحمى الجميع، فلا تمييز لأحد، ولا حصانة لشخص فى جمهورية العدل.
ودرس انتخابات المرحلة الأولى لمجلس النواب الحالية مفهوم للجميع، ومعلوم للكل، لأن الرئيس السيسى يتبنى نهج المتابعة المستمرة لنبض الشارع المصرى من القرى والنجوع إلى المناطق الشعبية والكمبوندات، ويقرأ ويسمع ويشاهد ردود أفعال أهله وناسه من المصريين من خلال جميع المنصات سواء على صفحات الصحف أو عبر أثير الإذاعات وشاشات القنوات وصولا إلى مواقع التواصل الاجتماعى، يواكب الأحداث، ويتابع الوقائع، يرصد ويحلل، ويتنبه قبل الجميع إلى مكمن الخطر، فيسارع باتخاذ ما يلزم من توجيهات، وما يقتضى من إرشادات، وما يتطلب من تعليمات، لا مهادنة مع تقصير، ولا محاباة مع إهمال، والانحياز فى المقام الأول لمصلحة الوطن، وضمان حقوق المواطن.
الانتصار لإرادة الشعب أساس متين، وركيزة صلبة، وقاعدة ثابتة، لا رجوع عنها، ولا ميل فيها، فصوت الشعب أولوية رئاسية فى الجمهورية الجديدة، وهو مصدر السلطات، والرئيس لن يتراجع أبدا عن أى قرار يخدم المطالب الشعبية، ويحقق التوزان بين جميع السلطات، ولن يسمح أبدا أن يأتى ممثلين للمواطنين تحت قبة البرلمان لا يعبرون عن حكم الصندوق، وأصوات الناخبين فى دوائرهم، فلا وصاية على اختيارات المصريين، ولا ولاية على وجهات نظرهم، ولا حجر على توجهاتهم، فلهم الحق فى انتخاب المرشح الذى يستطيع توصيل صوتهم للمسئولين، والتعبير عن طموحاتهم تحت القبة، وتوضيح مطالبهم للحكومة، وشرح اعتراضاتهم على القوانين وفقا للدستور والقانون، وهذا التوجه الرئاسى قناعة راسخة كالجبال لا تهزها ريح، ولا تحركها زوابع.
وليست التوجيهات الرئاسية الأخيرة للهيئة الوطنية للإنتخابات بأمر غريب على الرئيس السيسى استجابة للإرادة الشعبية بخصوص بعض التجاوزات التى حدثت بين بعض مرشحى الفردى فى المرحلة الأولى من الانتخابات، وما تم من طعون فى عدة دوائر، ظهر العديد منها على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، لأن الرئيس من عاداته الحميدة سرعة التدخل لإحقاق الحق، وإنصاف المظلوم، ورغم أنها المرة الأولى ـ على حد علمى ـ التى يقوم فيها رأس الدولة بهذا الموقف الحاسم، إلا أننى كغيرى من جموع المصريين على ثقة تامة بأن الرئيس السيسى دائما عينه على الشعب، ويتخذ من القرارات ما يحقق تطلعاته، ويتضح هذا من تعليق الرئيس عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى يوم الأثنين الماضى، وهى كلمات من القلب عبرت عما يدور فى خاطر الرئيس بعيدا عن بروتوكول المنصب الرئاسى الرفيع، فقد قال اللرئيس نصا:"وصلتني الأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الإنتخابية التي جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، وهذه الأحداث تخضع في فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للانتخابات دون غيرها ، وهي هيئة مستقلة في أعمالها وفقا لقانون إنشائها".
وحتى تطمئن قلوب المصريين، وتهدأ نفوسهم على حصول كل مرشح على حقه، وضمان كل مواطن أن صوته لم يذهب سدى، وأنه بيده التغيير فى صناديق الانتخابات كما هو الحال فى أى دولة ديمقراطية، وأن الجمهورية الجديدة عازمة على استكمال مسيرة الديمقراطية بلا تراجع، طلب الرئيس السيسى من الهيئة الوطنية للانتخابات "التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التي تُرضى الله - سبحانه وتعالى ـ وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلي الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان ، ولا تتردد الهيئة الوطنية للإنتخابات في إتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الإنتخابات، أو إلغائها جزئيا في دائرة أو أكثر من دائرة إنتخابية ، على أن تجرى الإنتخابات الخاصة بها لاحقا".
كما أن التوجيهات الرئاسية للهيئة الوطنية للإنتخابات لم تقتصر عن هذا الحد، بل طالبها أمام جميع المصريين والعالم أجمع أن تعلن عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الإنتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على هذه الدعاية، ولا تخرج عن إطارها القانونى ، ولا تتكرر فى الجولات الإنتخابية الباقية، وهذا درس مهم فى ديمقراطية الجمهورية الجديدة، فلا تهاون مع أى متجاوز، ولا تراخى مع أى مخالف، والرأى العام سيعلم كل التفاصيل كنوع من الردع الشعبى مع المحاسبة القانونية، وفى ذات الوقت اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار أى خطأ فى المرحلة الثانية على المستوى القريب أو أية انتخابات على المستوى البعيد، مما يغلق الباب على كل من يفكر فى الطرق الملتوية والأساليب غير المشروعة، وقد أعذر من أنذر، وعلى الباغى تدور الدوائر.
البيان الرئاسي تم صياغته بشكل دستوري وقانوني واحترم فيه الرئيس المبدأ الدستوري " الفصل بين السلطات"، مما جعل البيان منصبا على دعوته ومطالبته للهيئة الوطنية للانتخابات كونها هيئة مستقلة منوط بها الاشراف على الاستحقاقات الانتخابية، وإدارتها، وبالتالي لم يتدخل الرئيس في عمل الهيئة ولم يصدر قرارا بإلغاء الانتخابات، فهو حريص على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وحتى لا يشوبها بطلان، والواضح هنا ان الهيئة الوطنية للانتخابات أيضا مارست دورها القانوني والدستوري بالإعلان عن الإجراءات المتخذة بشأن العملية الانتخابية.
ومن المؤكد أن هذه التحرك الرئاسى دليل قاطع على أن الدولة المصرية قوية، ويجسد إلتزامها بالشفافية، وهى تعرف الحق ولا تحيد عنه أبدا، وتؤمن بالعدل ولا ترضى به بديلا، فالعدل أساس الملك، وتحترم إرادة شعبها ولا يمكن أن تمسها مطلقا، ولتذهب أكاذيب أهل الشر، ومكائد الجماعة الإرهابية وحلفائها فى الداخل والخارج إلى الجحيم، فلا مصلحة لترجيح كفة مرشح على أخر إلا بأصوات المواطنين، وعند حدوث أية تجاوزت أو هفوات لدينا قضاة شرفاء وهيئة وطنية للانتخابات مستقلة تعطى كل ذى حقا حقه، وفى ظهرها رئيس الجمهورية يشد من أزرها، ويقوى من عزمها ليعلو صوتها بالحق، وينطق لسانها بالصدق.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التى يتدخل فيها الرئيس السيسى لتصحيح المسار، وتلافى الاعتراضات، والانتصار لإرادة المصريين، فقد سبق أن اعترض الرئيس السيسى فى سبتمبر الماضى على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، ووجه برده لمجلس النواب استجابة لمناشدات عديدة لإعادة النظر في بعض مواده، وتتعلق باعتبارات الحوكمة والوضوح والواقعية، بما يوجب إعادة دراستها لتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه، وإزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشاكل عند التطبيق على أرض الواقع، وإتاحة الوقت المناسب أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة في مشروع القانون والإلمام بأحكامه ليتم تطبيقها بكل دقة ويسر وصولًا إلى العدالة الناجزة في إطار من الدستور والقانون، ثم وافق الرئيس على إصدار القانون بعد موافقة مجلس النواب بجلسته العامة فى 16 أكتوبر الماضى على تعديل المواد محل الاعتراض الرئاسى بما يتلافى أسبابه، ويزيد من الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، ويستجيب لاعتبارات الواقع العملى، ويحقق إحكام الصياغة وغايات الوضوح التشريعى، ويحول دون وقوع اختلاف في التفسير أو إشكاليات في التطبيق، وهو ما قوبل بفرحة شعبية عارمة، وإشادة من كل المختصين فى ملف حقوق الإنسان، إلى جانب الإشادات من المظمات الحقوقية المحلية والدولية.
وبنفس السيناريو فى العام الماضى، استجاب الرئيس السيسى لنداءات المواطنين عبر وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، بضرورة محاسبة مسئولى المنظومة الرياضية نتيجة إخفاقات البعثة الأولمبية المصرية بدورة باريس ٢٠٢٤، فصدرت التوجيهات الرئاسية بإجراء تقييم شامل لأداء جميع الاتحادات الرياضية التي شاركت في البعثة، وتنفيذ حزمة من الإجراءات الفورية، تتضمن القيام بمراجعة قانونية دقيقة لأوجه صرف المبالغ المالية المخصصة للاتحادات الرياضية التي شاركت في جميع المسابقات بالأولمبياد، مع مراجعة حجم المبالغ الممنوحة والمخصصة لبعض الاتحادات، لبيان أسس المنح، ووضع ضوابط محكمة فيما يتعلق بمنح مبالغ الدعم لها مستقبلا، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه الاتحادات التى ظهرت عناصر من أعضائها بشكل سلبى، أثر على سمعة الرياضة المصرية، وتحجيم المشاركة في الألعاب التي لا تتمتع مصر فيها بميزة تنافسية، ووضع أسس للاختيار من خلال مقارنة الإنجاز المحلي ونظيره الأوليمبي ومدى التقارب بينهما، مع تقليل أعداد الفنيين والإداريين المشاركين في البعثة الأوليمبية، وغيرها من التوجيهات الحاسمة بما فيها مراجعة خطة المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية القادمة.
وبالطبع لا ننسى فرحة المواطنين والرياضيين معا بقرار الرئيس بإحالة ملف وفاة اللاعب أحمد رفعت للنيابة العامة فى أغسطس 2024، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لكشف أى تجاوزات بما يضمن تحقيق العدالة ومحاسبة من يثبت مخالفته للقانون، والتوجية بالتنسيق بين الجهات المعنية لحوكمة الإجراءات الخاصة بسفر الرياضيين للخارج أثناء فترة التجنيد وبما يضمن تسهيل الإجراءات ووضوحها لتحقيق المساواة فى التعامل مع ذوى الشأن، واعتبر أهل التخصص أن هذا التدخل الرئاسى انتصار للرياضة المصرية، وضمانة لتحقيق العدالة للجميع.
صحيح إن الديمقراطية فى الجمهورية الجديدة مضمونها بالدستور والقانون، والعدالة تأخذ مجراها فى كل الوقائع، وجميع المواقف، لا فضل لمواطن على أخر إلا بالحق، لكن بالتزامن مع ذلك فإن الرئيس السيسى حريص على المتابعة المستمرة للإرادة الشعبية، ومشغول بأصوات الجماهير، ومنتبه لمطالبهم للتدخل وقت الضرورة، وتدبير الأمور عند الحاجة، حتى يشعر كل مواطن بالطمأنينة على أن حقوقه مصانة، وحريته مضمونة.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها ومؤسساتها الوطنية من كل سوء.