رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«أطبـــاء الآثــــار» يعيدون الحياة للقطع الأثرية


6-11-2025 | 11:55

.

طباعة
كتبت: أمانى عبد الحميد

مكان خفىّ يحفه الصمت. عندما تسير بين ردهاته لا تسمع سوى وقع أقدامك. الكل يعمل فى هدوء. فلا يطؤه سوى المتخصصين فقط. لكنه بمثابة القلب الحنون على آثار مصر. يشعر بالروح الكامنة داخلها. ويمنحها الحياة التى كادت تموت فيها. هم جيش من الباحثين والموهوبين والمبدعين. لكنهم فى الأصل أطباء وعلماء مهرة. تلك هى بعض من تفاصيل يوم واحد داخل مركز ترميم الآثار بالمتحف المصرى الكبير. والذى كان من أوائل المواقع التى تم بناؤها قبل أن يكون هناك ذلك المبنى المتحفى البديع.

 
 

بعدما شاهد العالم أجمع الافتتاح الأسطورى للمتحف المصرى الكبير ترددت كثير من التساؤلات حول الجنود المجندة خلف تلك اللحظة التاريخية الفارقة. والتى تمثل إنجازا مصريا وطنيا، جاءت نتيجة لجهود عظيمة مضيئة فى مسيرة صون التراث الإنسانى بأسره. استغرق تحقيقها سنوات من العمل المتواصل والتخطيط الدقيق والبحث العلمى خلف جدارن مركز الترميم بالمتحف المصرى الكبير.

تلك رحلة شاقة وطويلة، مليئة بالتحديات. إلا إنها غنية بالاكتشافات والنجاحات التى حققها فريق علمى يضم نخبة من الكفاءات والخبرات المصرية بشراكة دولية. وهو ما شعر به كل منْ تابع بشغف تفاصيل الافتتاح الرسمى الذى كان بمثابة إعلان عن قيام منظومة متكاملة من قاعات العرض، ومعامل الترميم، والمرافق الحديثة. والتى تضعنا أمام صرح ثقافى غير مسبوق احتلت مصر بسببه صدارة دول العالم فى مجال المتاحف وحفظ التراث.

بدايات التأسيس كانت فى عام 2006. واستمرت حتى عام 2009، ليتم افتتاح مركز الترميم رسميا في27 مايو عام 2010. لتبدأ بعدها رحلة طويلة شاقة من العمل الجاد منذ الانتهاء من المرحلة الثانية من مشروع بناء المتحف. كان الهدف هو توفير كافة الأدوات والمعامل اللازمة لاستقبال القطع الأثرية القادمة من المتاحف المصرية والمواقع الأثرية وتجهيزها للعرض المتحفى الجديد وفق أعلى المعايير العالمية فى الحفظ والصون. وبالفعل، نجح المركز خلالها فى ترميم عشرات الآلاف من القطع الأثرية التى تنتمى إلى مختلف العصور المصرية القديمة. وفق منظومة علمية دقيقة تجمع بين الكفاءة الفنية والتقنيات الحديثة. ثم وضع القطع الأثرية فى موقعها داخل قاعات العرض وفق سيناريو المتحف والحرص على تثبيتها بشكل كامل كى تكون فى استقبال الزائرين.

وبالتأكيد كان لابد من وضع مواصفات هندسية دقيقة وبيئة علمية محكمة. لذا جاءت تصميمات معامل الترميم التى وصل عددها إلى 19 معملا متخصصا، لتخدم مختلف أنواع المواد الأثرية. احتلت مبانيها مساحة تتجاوز 32 ألف متر مربع داخل مبنى مستقل ملحق بالمتحف. وإن ظل مرتبطا وظيفياً وتقنياً. من بين أهم المعامل هو معمل ترميم الأخشاب. كونه يتعامل مع القطع الخشبية العضوية البالغة الرقة والتى قد تحتاج رعاية خاصة. ومنها التوابيت الملكية والأثاث الجنائزي. وبالتأكيد تأتى مجموعة الملك «توت عنخ آمون» كأشهر وأهم المقتنيات الخشبية التى تطلب الحفاظ عليها مهارة علمية غير مسبوقة.

الأمر لا يختلف مع معمل ترميم المعادن. وهى المتخصصة فى معالجة التحف البرونزية والذهبية والفضية التى تأثرت بالعوامل البيئية أو الزمنية. كذلك معمل الأحجار والفخار المتخصصة فى ترميم كل التماثيل واللوحات الحجرية والأوانى الفخارية. بما يشمله ذلك من عمليات تنظيف وتثبيت وترميم دقيق. ومن أهم المعامل التى يمتلكها المتحف ما يسمى بمعامل التحاليل الدقيقة. نظرا لكونها مزودة بأحدث الأجهزة مثل الميكروسكوب الإلكترونى وجهاز XRF وFTIR لتحليل المواد والتعرف على مكوناتها من دون إتلافها. إلى جانب معامل ترميم الأنسجة والمومياوات التى تقوم بعملية دراسة المومياوات الملكية والمنسوجات القبطية والمصرية القديمة وترميمها وضمان وضعها داخل بيئة معقمة ومدروسة بدقة. مع العلم أن كل معمل من تلك المعامل يهتم بوضع منظومة بيئية مضبوطة تراقب درجات الحرارة والرطوبة والتهوية والإضاءة. على أن تدور كلها عبر أنظمة ذكية لحماية القطع الأثرية الحساسة.

وإذا كانت معامل الترميم هى القلب النابض داخل المتحف فإن القائمين عليها هم الكنز الحقيقى الذى لا يمكن تقديره بثمن. المرممون الأثريون هم ثروة المتحف ومصر البشرية التى تقف خلف المركز العالمى للترميم. فالمعامل كمكان وأدوات حديثة ونظم تكنولوجية وحدها لا تكفي. بل يقوم بتشغليها والإشراف على دقة أدائها فريق عمل نادرا ما يتكرر داخل مكان واحد.

هم أبطال تلك القصة غير المرئية. ويمثلون الكيان النشط الذى يكمن خلف الصورة البصرية الفخمة التى تتجسد داخل قاعات العرض المتحفي. يعملون ضمن بنية تحتية علمية معقدة ومدروسة تمثل القلب الحقيقى للمتحف. إنهم أبطال مركز الترميم ومهمتهم لا تقتصرعلى حماية الآثار فقط، بل هى الامتداد الأكبر والحقيقى لعمليات الإنقاذ الأثرى التى شهدتها مصر الحديثة. فهو «مستشفى للآثار» إن صح التعبير. دوره إعادة الحياة وضمان تدفقها. ومن هنا نشأت فكرة بناء أكبر وأحدث مركز ترميم أثرى فى الشرق الأوسط يُضاهى المراكز العلمية فى جميع أنحاء العالم. لذا تراهم داخل مواقعهم صامتين يعملون بتأنٍّ. يرتدون ملابس بيضاء كأنهم أطباء يجرون عمليات جراحية. حتى أنفاسهم تكتمها أقنعتهم الطبية. تلك بعض من ملامح يوم عملهم. وبعد أكثر من 15 عاما من العمل المتواصل داخل مواقعهم، نجح فريق الترميم بالمتحف فى القيام بعمليات ترميم دقيقة لعدد من أهم وأندر القطع الأثرية فى تاريخ مصر القديم فاق عددها أكثر من 100 ألف قطعة أثرية. كلها عادت إلى الحياة بأيدٍ مصرية خالصة. وستظل مقتنيات الملك توت عنخ آمون شاهدة على بطولاتهم العلمية.

البدايات الأولى كانت مع تأهيل كوادر علمية مصرية قادرة على العمل بأعلى كفاءة. حيث أطلق المتحف دورات وبرامج تدريب محلية ودولية. مع العلم أنها لم تكن مجرد تدريب تقنى فقط. بل شملت دراسات فى علوم المواد، الميكروبيولوجي، وتاريخ الفن، لتكتمل دائرة الفهم حول الأثر من كل جوانبه. وذلك بالتعاون مع جامعات ومعاهد علمية متخصصة فى علوم الترميم بمختلف أنواعها فى اليابان وألمانيا وفرنسا. استفاد منها أكثر من 300 مرمم مصري. باتوا اليوم من أمهر المتخصصين فى الشرق الأوسط. فلا أحد يستطيع إنكار الدعم اليابانى «جايكا» الذى لعب دوراً محورياً ليس فقط فى تمويل الأجهزة الحديثة، بل أيضاً فى عملية تدريب الكوادر المصرية. إلى جانب عدد من الشراكات الأكاديمية مع عدد من المؤسسات الدولية مثل جامعة طوكيو، معهد «غيتي» الأمريكى للترميم، ومتحف اللوفر فى باريس. هذا التعاون أتاح لمصر الوصول لأحدث تقنيات ترميم الآثار المستخدمة عالمياً، لكن بيد وعقل وخبرة مصرية.

واليوم العالم أجمع يمكنه مشاهدة كيف عاد تابوته الذهبى لحالته الأولى بعد نقله من مقبرته بالبر الغربى ليسكن داخل معامل الترميم. علاوة على ترميم عدد من مقتنياته النادرة والتى كانت مهددة بالاندثار. مثل ترميم عقد من ورق شجر الزيتون والذى يعتبر من أصعب القطع التى تم ترميمها. وهو عقد هش للغاية مصنوع من ورق شجر الزيتون كان موضوعا فوق مومياء الملك توت عنخ آمون. فريق معامل الترميم نجح فى ترميمه بعناية فائقة نظرا لضعف مادته الأصلية. كذلك الصدرية الذهبية للملك وهى من أندر القطع الأثرية. تتكون من مئات الحليات الملونة والذهبية، وتصور الطائر حورس المجنح. فريق العمل قام بفحصها بشكل دقيق مما أظهر أن المصريين القدماء قاموا بترقيم كل قطعة صغيرة لتسهيل تجميعها. وهو ما ساعد فريق الترميم فى إعادة تركيبها بشكل صحيح. نفس الأمر تكرر مع عملية ترميم القلادات المذهبة المصنوعة من الذهب واللازورد والأحجار الكريمة، بالإضافة إلى قطع الألباستر الخاصة بالملك باستخدام مواد ترميم قابلة للإزالة للحفاظ على أصالتها.

إلى جانب ترميم عدد من مقتنياته مثل الصدريات الحربية الجلدية، والأسرّة الجنائزية، وعدد من القطع المعدنية بما فى ذلك تماثيل للإله «باستت» والإله «مونتو» باستخدام تقنيات تنظيف ميكانيكية آمنة لإزالة التكلسات دون الإضرار بالأثر. كما نجح فريق الترميم التعامل مع التماثيل الثقيلة والضخمة مثل تمثال الملك «أمنحوتب الثالث»؛ حيث خضعت لعمليات تجميع ودراسة دقيقة لتحديد المواد المستخدمة فى ترميمها.

“رأيت الإعجاب والانبهار فى عيون الحضور وهم يكتشفون مدى التقدم الذى وصلت إليه مصر فى علوم الترميم والحفاظ على التراث..».. هكذا تحدث بهدوء الدكتور حسين كمال مدير عام مركز ترميم الآثار، وهو يسرد تفاصيل أكثر اللحظات التى شعر فيها بالفخر الشديد عندما تمت دعوته لإلقاء محاضرة عن مركز الترميم خلال الاحتفال باليوم الأوروبى لترميم الآثار، الذى أُقيم فى أثينا باليونان عام 2023. حيث وقف يلقى محاضرته الثرية أمام ممثلى أكبر المتاحف الأوروبية والأمريكية. ليشعر بها ما وصفه بأنه «شعور استثنائى». مرددا قوله: «مثلت بلدى فى هذا المحفل.. ورأيت أن مصر ليس فقط مهد للحضارة، بل هى دولة قادرة على صون الإرث العلمى والإنسانى بمستوى يضاهى كبرى المؤسسات العالمية..». مؤكدا أن استعراض فلسفة الترميم وتقنياته الحديثة التى ينفرد بها مركز الترميم بالمتحف المصرى الكبير يمنح كل العاملين داخله شعورا بالفخر، أشعر بالفخر، خاصة عندما يكون الحديث خلال المشاركة فى أى من المؤتمرات الدولية والمحافل العلمية داخل الدول التى تعتبر من رواد الحفاظ على التراث الثقافي.

البداية تكون بتوثيق دقيق لحالة كل قطعة قبل العرض وأثناءه وبعده. وذلك لرصد أى تغيرات قد تطرأ على المواد أو الألوان أو البنية الداخلية. كما تخضع بيئة العرض نفسها لمراقبة مستمرة تشمل درجة الحرارة، ونسبة الرطوبة، وشدة الإضاءة، لضمان استقرار الظروف المحيطة بالأثر. وتتولى عمليات الفحص الميدانى فرق متخصصة من الأثريين والمرممين بشكل منتظم. وتقوم بإعداد تقارير تقييم دورية للقطع الأثرية وفق النهج العلمى، مما يسمح بالتدخل السريع فى حال ظهور أى مؤشرات تستدعى إجراءات علاجية أو وقائية.

والغريب أن هناك عددا من الاكتشافات الأثرية المثيرة قد تتم داخل معامل الترميم. وهنا يتحدث الدكتور «كمال» بأن عمليات ترميم القطع الأثرية قد تقود لاكتشاف معلومات جديدة لم تكن معروفة من قبل. وأحيانا تكون غير مرئية بالعين المجردة. مرددا قوله: «تلك هى فلسفة مركز الترميم التى لا تقتصر على الحفاظ المادى للقطعة الأثرية فقط. إنما العمل على دراسة واكتشاف الأبعاد التاريخية والثقافية الكامنة خلف كل قطعة أثرية نقوم بترميمها..”.

“كل قطعة تحمل قصة.. تحتضن داخلها أسرارا دفينة لا تكشفها سوى أدوات التحليل العلمى والفحص الدقيق..» على تعبير الدكتور «كمال». موضحا دور المرممين الأساسى الذى يقومون به وباتوا بسببه خبراء على مستوى العالم كلٍ فى تخصصه. مضيفا: «كل مرمم داخل المركز تجاوز الجانب الفنى وأصبح باحثا يساهم فى إعادة كتابة بعض من تفاصيل التاريخ المصرى القديم..». مؤكدا على الحرص الشديد منذ انطلاق المركز على ترسيخ المنهج العلمى المتكامل وتدريب جميع كوادر الترميم عليه. وبالتالى فإن العمل على اكتشاف المعلومات والتوصل إلى المعرفة والحفاظ عليها هو الهدف الأسمى إلى جانب صون المادة الأثرية ذاتها.

لذا عندما نتناول دور مركز الترميم فى مواجهة التحديات البيئية مثل الرطوبة أو التغيرات المناخية فى عمليات الحفظ ، نجد أن هناك منهجا علميا استباقيا يتم الاعتماد عليه بشكل أساسى عند التعامل مع التحديات البيئية. حيث إن القطع الأثرية قد تعانى من ارتفاع نسبة الرطوبة أو تتعرض لتغييرات بيئية مما يهدد سلامتها. وهو الأمر الذى أدركه القائمون على المتحف منذ مرحلة التصميم الأولى لقاعات العرض المتحفي. حيث تم وضع دليل تقنى شامل قبل الشروع فى البناء وتقديمه لمصممى المتحف. وذلك لضمان تصميم متحفى يضمن خلق بيئة مثالية تحقق الحفظ طويل المدى، بما يتماشى مع المعايير الدولية.

وهنا يوضح الدكتور»كمال» آليات العمل الرئيسية داخل مركز الترميم. مؤكدا أنها أربع آليات يجب اتباعها. أولا وجب استخدام أنظمة دقيقة لمراقبة درجات الحرارة والرطوبة داخل قاعات العرض والمخازن على مدار الساعة. ثم الحرص على تجهيز المتحف بأنظمة تحكم مناخى متقدمة تسمح بضبط البيئة الداخلية بدقة حسب طبيعة المواد، سواء كانت عضوية مثل الأخشاب والمنسوجات ، أو غير عضوية كالحجر والمعادن. وثالثا القيام بإجراء تقييم دورى للمخاطر البيئية وتأثيراتها المحتملة. والعمل على وضع خطط استجابة سريعة فى حال حدوث أى طارئ.

والأهم أن مركز الترميم يضع على رأس أولوياته خلق أجيال جديدة من المرممين الخبراء من خلال تأهيلهم؛ كى يتمتعوا بكفاءة علمية وعملية عالية. حيث يوضح الدكتور «كمال» أن المركز يضع برامج تدريبية متخصصة تتسم بالمنهجية والاحتراف. مشيرا إلى أن التدريب العملى يتم داخل المعامل المزودة بأحدث التقنيات. حيث يعمل الأخصائيون الجدد جنبًا إلى جنب مع خبراء المركز. ويكتسبون خبرة مباشرة من التعامل مع القطع الأثرية. وهو ما يمنحهم خبرة ميدانية استثنائية لا تتوفر بسهولة فى أماكن أخرى.

“التعليم المستمر هو مفتاح التميز..» على حد قول الدكتور «كمال»؛ حيث يرى ضرورة مراجعة وتحديث المحتوى التدريبى بشكل دورى؛ ليتماشى مع أحدث التطورات فى علوم الترميم والحفظ عالميا. ويضيف قائلا: «نحن لا نقوم بتدريب الأخصائيين الجدد فحسب، بل نحرص على مشاركة خبراتنا المتراكمة من خلال التعاون مع عدد من الجامعات والمؤسسات المتخصصة، داخل مصر وخارجها..». حيث ينظم مركز الترميم بشكل دورى ورش عمل تدريبية ولقاءات علمية لنقل الخبرة التقنية وترسيخ فلسفة المركز فى التعامل مع التراث. موضحا أن الخبرة لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل تنبع من سنوات طويلة من التعامل مع آلاف القطع الأثرية المختلفة فى المادة والحالة. مع العلم أن مهنة الترميم فى مصر تمر بمرحلة ازدهار حقيقية. وتعتبر ذا مستقبل واعد فى ظل ما تشهده البلاد من طفرة فى مشروعات المتاحف والحفاظ على التراث. حيث يتزايد الوعى بأهمية الترميم ليس فقط كأداة لصيانة الأثر، بل كركيزة أساسية فى الحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية. وهو الأمر الذى يفتح آفاقا واسعة أمام الأجيال الجديدة من المرممين والباحثين المتخصصين.

وعلى صعيد التكنولوجيا، يؤكد الدكتور «كمال» أن هناك توجها جادا نحو دمج أدوات الذكاء الاصطناعى والواقع الافتراضى فى مجال الترميم. ويصفها بأنها خطوة ضرورية لمواكبة التطور العالمي. مشيرا إلى اتخاذ خطوات عملية فى هذا الاتجاه. خاصة وأن تلك التقنيات تعمل على تحليل الحالة الأثرية بشكل أفضل وتدعم عملية اتخاذ القرار العلمى قبل الشروع فى عملية الترميم ، خاصة فى الحالات المعقدة. مؤكدا قوله: «نساعد المرمم كى يصبح فنيا متخصصا وباحثا يعتمد على التكنولوجيا الحديثة حتى يتمكن من المشاركة فى صياغة مستقبل الحفاظ على التراث..».

وفى سبيل ذلك، اعتمد مركز الترميم على استراتيجية عمل تقوم على التعاون الدولى كإحدى الركائز الأساسية. وهو ما تحدث عنه الدكتور «كمال» بقوله: «نحن نؤمن بأن تبادل المعرفة والتكنولوجيا هو الطريق الأمثل لضمان مستقبل أكثر استدامة لآثارنا..». لذا كان هناك حرص على الانفتاح المستمر على المؤسسات العالمية الرائدة فى مجالات حفظ وصيانة التراث الثقافي. والسعى نحو تبادل الخبرات، ونقل أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة فى مجال الترميم والمتاحف بشكل عام. لذا كانت هناك دوما مشاركات فى عدد من المشاريع الدولية الهامة مع متاحف وهيئات دولية مرموقة. ومن أبرزها التعاون مع مؤسسة الجايكا اليابانية، كنموذج للتكامل بين الخبرة المصرية والتكنولوجيا العالمية المتقدمة. وهى الشراكات التى تساهم فى تطوير القدرات المحلية إلى جانب تدعيم الصورة العالمية لمصر كمركز إقليمى وعالمى متميز فى مجال حفظ التراث الإنساني.

والمعروف أن مركز الترميم يقوم على رؤية طموحة تجعل منه مركزا إقليميا ودوليا متكاملا فى مجالات الترميم والحفظ. ويخدم التراث الثقافى على مستوى أوسع يمتد ليشمل مختلف مناطق مصر، بالإضافة إلى دول عربية وإفريقية ومن كافة أنحاء العالم. فدوره لا يقتصر على ترميم الآثار المصرية فقط. لكنه يقدم خدمات ترميم متخصصة مدفوعة الأجر داخل مصر. ولعل من أبرز تلك المشروعات ترميم مجموعة الكتب النادرة الخاصة بالبرلمان المصري، وهو نموذج يعكس مدى تنوع وتوسع خدمات المركز. ومن المنتظر فى المرحلة المقبلة تقديم الخدمات العلمية على المستوى الدولي، بما يعزز من مكانة مصر كمركز رائد فى علوم حفظ التراث.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة