رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فلوس المتحف الكبير!


5-11-2025 | 15:24

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

المبالغة كانت سمة منْ تناولوا على مواقع التواصل الاجتماعى المتحف المصرى الكبير وتكلفة إنشائه. وحفل افتتاحه وتكلفته، وأيضا ما سوف نجنيه من المتحف وتحديدا من زيادة أعداد السائحين ومن زواره!.

نفرا رأوا أن ما أنفق على إقامة هذا المتحف الكبير كثير وكان الأولى إنفاقه على أمور أخرى نحتاجها، وأن تمويله تم بالاستدانة من الخارج وتحديدا من اليابان. غير أن هؤلاء أغفلوا أن التمويل الأساسى للمتحف كان قرضا من مؤسسة الجايكا اليابانية بلغت قيمته الإجمالية 840 مليون دولار وهو رقم يمثل نسبة صغيرة جدا من إجمالى ديوننا الخارجية التى تجاوزت 150 مليار دولار، وهذا القرض كان ميسرا .. أى كانت فوائده محدودة لا تقارن بالقروض التجارية التى حصلنا عليها التمويل مشروعات أخرى، وكانت أقساطه منخفضةَ وقليلة لا تمثل عبئا كبيرا على اقتصادنا، وفوق ذلك كله كانت هناك فترة سماح مناسبة قبل أن نبدأ فى سداد الأقساط والفوائد.

 

أى أن التمويل لم يكن عبئا كبيرا علينا أو على اقتصادنا.. وفى المقابل سوف يسهم هذا المتحف فى زيادةً حركةً السياحة الأجنبية الوافدة لنا، مما يسهم فى زيادة مواردنا من النقد الأجنبى فى وقت نشكو فيه من زيادة إنفاقنا من النقد الأجنبى عن مواردنا منه، وهو ما إلى إلى تراجع قيمة عملتنا وأدى ذلك إلى موجة غلاء تعرضنا لها.. ومشروع مثل المتحف الكبير سوف يساعدنا على زيادة مواردنا من النقد الأجنبى بالطبع يمثل أولوية وطنية لأنه سيساعدنا على السيطرة على الغلاء وكبح جماح التضخم.

أما الحفل الذى نظمناه احتفالا بافتتاح المتحف الكبير رسميا، فقد رأى نَفَر أيضا منا وقبل أن يروه أنه لا ضرورة له، واعتبروه يمثل إهدارًا لأموالنا وهى شحيحة.. بل إن منهم منْ استدعى حفل افتتاح قناة السويس فى عهد الخديو إسماعيل الذى استدان لإقامة منشآت لاستضافة منْ دعاهم للمشاركة فى الحفل.. وتغافل هؤلاء أيضا أن حفل افتتاح المتحف الكبير لم يمول بالاقتراض من الخارج وإنما شارك فى تدبيره عدد من رجال الأعمال المصريين هم هشام طلعت مصطفى ومحمد منصور وأحمد مع شركة العاصمة الجديدة والبنك الأهلى المصرى.. وهكذا تسرع هؤلاء فى ترديد معلومات غير صحيحة وروجوا دون التحقق منها.

أما الذين رأوا أننا لم نكن نحتاج لاحتفال عالمى كبير وضخم شارك فيه قادة وممثلو 79 دولة فقد جانبهم الصواب، لأن ما سوف نجنيه من مثل هذا الاحتفال العالمى سيكون كبيرا.. فالحفل العالمى الكبير هو بمثابة دعاية كبيرة وواسعة لنا سياحيا، لو كنّا طلبنا من شركات الدعاية العالمية تنظيمها لنا لدفعنا أضعاف ما تحملناه فى استضافة قادة هذا العدد من الدول وتنظيم حفل الافتتاح.

إن إعلام العالم كان منهمكا الفترة الماضية فى الحديث عن متحفنا الكبير وعن آثارنا وحضارتنا، وهذا من شأنه أن يزيد من نسبة السياحة الثقافية التى طغت عليها السياحة الترفيهية منذ تسعينات القرن الماضى، عندما انتشر الاٍرهاب فأوقفنا رحلات السيارات والقطارات من القاهرة والأقصر مرورا بسوهاج وأسيوط.. وسوف يستمر إعلام العالم بعد الحفل فى الحديث عن متحفنا وحضارتنا وآثارنا، وهذه دعاية مجانية لنا سياحيا سوف نحصد نتائجها مستقبلا عندما تقبل أعداد أكبر على زيارتنا سواء من أجل. زيارة المتحف بشكل خاص أو لزيارة المتحف ضمن زيارة بلدنا.

كذلك هناك نَفَر منا أيضا ادعوا أننا لن نستفيد من المتحف الكبير لمدة عشر سنوات كاملة، لأن عائده مرهون بالجايكا اليابانية والشركة المصرية التى اضطلعت بالتنفيذ المعمارى، ودلك بحق الانتفاع الممنوح لهما!.. غير أن هؤلاء تجاهلوا أن التمويل الأساسى الذى ساهمت به الجايكا اليابانية فى هذا المشروع الضخم كان بقرض وميسر، وأننا سوف نسدده أقساطا، وبالتالى ليس هناك حق انتفاع هنا للجايكا اليابانية أو لغيرها.

وفى المقابل هناك نَفَر منا أيضا غالوا فى تقدير عائد المتحف الكبير الذى سنحصل عليه والمتمثل فى تدفق السائحين الأجانب علينا، لدرجة أن هناك منْ بشرونا باسترداد كل تكلفة إنشاء هذا المتحف خلال عامين فقط.. صحيح أن المتحف الكبير سيسهم فى زيادة السائحين الأجانب الذين يزورننا، خاصة بعد هذا الاحتفال العالمى بافتتاحه، ولكن لا يحب للمغالاة فى تقديراتنا هنا لأن تدفق السائحين الأجانب بدرجة كبيرة علينا مرهون باعتبارات أخرى، منها أن تكون بلادنا تملك بيئة جاذبة للسياحة، وهذا يقتضى وجوز فنادق من مختلف الدرجات والنجوم والمستويات، ومعاملة جاذبة السائحين الأجانب وتنوع المقاصد السياحية..

إن التقديرات الرسمية تقول إنه فى إمكاننا بعد افتتاح المتحف الكبير أن نزيد عدد السائحين الأجانب الذين يزورننا بنحو خمسة ملايين سائح، لنصل إلى هدف 30 مليون سائح فى عام 2030.. وهدا أمر سوف يساعدنا على الإسراع باسترداد تكلفة إنشاء المتحف الكبير طبعا، ولكن ليس خلال عامين فقط، كما قال اقتصاديون وأثريون!

وعلى كل حال علينا أن نتذكر أن السياحة تعد المصدر الثالث لموارد النقد الأجنبى لدينا بعد الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج، ونحن نحتاج لوقت وعمل ضخم بضخامة إنجاز مشروع المتحف الكبير لكى تعد المصدر الأول للنقد الأجنبى لدينا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة