نحتفل في 17 أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للقضاء على الفقر، لتسليط الضوء على معاناة الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في تلبية احتياجاتهم الأساسية، والتأكيد على أهمية تكاتف الجهود لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يضمن حياة كريمة للأفراد والأسر.
ومن منطلق تلك المناسبة، نستعرض أهم الخطوات التي تساهم في تجنب الديون وإدارة ميزانية الأسرة، خاصة مع تعدد الالتزامات المالية، ما يجعل تنظيم المصروفات والتخطيط للاحتياجات الأساسية من الأمور الضرورية لتجنب تراكم الديون وتحقيق الاستقرار الأسري، والتعامل مع الطوارئ المالية بحكمة.
ومن جهتها قالت الدكتورة دعاء عمر عبد السلام، أستاذ مساعد إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة العاصمة، تعد إدارة ميزانية الأسرة من المهارات المهمة التي تساعد على مواجهة الأعباء المعيشية وتقليل الضغوط الناتجة عن الالتزامات المالية، حيث يسهم التخطيط المسبق للمصروفات في تحديد الاحتياجات الأساسية، وتجنب الإنفاق غير الضروري، والتعامل بصورة أكثر وعيا مع الموارد المتاحة، وتزداد أهمية هذه المهارة عندما يكون دخل الأسرة محدودا أو تتعدد مسؤولياتها، ويصبح من الضروري وضع خطة واضحة لتوزيع الدخل على الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والسكن والتعليم والعلاج والمواصلات، مع مراعاة الالتزامات الشهرية الأخرى.
وأضافت أن من الخطوات التي تساعد على إدارة ميزانية الأسرة، ما يلي:
-تحديد إجمالي الدخل الشهري ومصادره، ثم حصر المصروفات الثابتة والمتغيرة، لمعرفة أوجه الإنفاق وتحديد البنود التي يمكن تقليلها دون التأثير في الاحتياجات الضرورية، كما يساعد تسجيل المصروفات اليومية على اكتشاف المبالغ التي تنفق بصورة متكررة دون تخطيط، والعمل على الحد منها.
-يعد ترتيب الأولويات من الأساليب المهمة لتجنب الأزمات المالية، حيث ينبغي التمييز بين الاحتياجات الأساسية والرغبات الإضافية، وتأجيل المشتريات غير الضرورية عندما لا تسمح الميزانية بذلك، ويمكن أيضا إعداد قائمة بالمشتريات قبل الذهاب إلى الأسواق، ومقارنة الأسعار واختيار البدائل المناسبة، مع تجنب الشراء الاندفاعي والتأثر بالعروض الترويجية التي تشجع على إنفاق مبالغ تتجاوز القدرة المالية للأسرة.
- يسهم تخصيص جزء من الدخل للادخار، ولو كان بسيطا، في تكوين احتياطي مالي يساعد الأسرة على مواجهة الظروف الطارئة، مثل نفقات العلاج أو إصلاح الأجهزة المنزلية أو غيرها من الالتزامات المفاجئة، ويقلل وجود هذا الاحتياطي من الحاجة إلى الاقتراض عند حدوث أزمة، خاصة إذا جرى التعامل معه باعتباره جزءا أساسيا من الميزانية وليس مبلغا متبقيا بعد الإنفاق.
-للحد من الديون، ينبغي تقييم القدرة على السداد قبل الالتزام بأي قرض أو تقسيط، مع حساب إجمالي المبالغ المستحقة ومواعيد دفعها، وعدم الاعتماد على الاقتراض لتغطية المصروفات الاستهلاكية المتكررة.
- يساعد ترتيب الديون القائمة وفق قيمتها وتكلفة سدادها على وضع خطة واقعية للتخلص منها تدريجيا، مع تجنب الحصول على ديون جديدة لسداد السابقة دون دراسة العواقب المالية.
-لا تقل أهمية الحوار الأسري عن التخطيط المالي نفسه، حيث يساعد إشراك أفراد الأسرة في تحديد الأولويات والاتفاق على أهداف الإنفاق والادخار على تعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة، ويمكن تعليم الأبناء منذ الصغر قيمة المال، وأهمية التمييز بين الضروريات والكماليات، والتعامل مع المصروف الشخصي بطريقة واعية.