رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأرصاد توضح أسباب إثارة الأتربة في الخريف.. وسبل التنبؤ بالعواصف الترابية والحد من مخاطرها

16-10-2026 | 12:28

الدكتورة إيمان شاكر

طباعة
أ ش أ

أكدت الدكتورة إيمان شاكر مدير مركز الاستشعار عن بعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية ، أن فصل الخريف يشهد تقلبات جوية وتغيرات في الكتل الهوائية قد تؤدي إلى نشاط الرياح المثيرة للأتربة والرمال خاصة مع مرور المنخفضات الجوية..مشيرة إلى أن الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم في رصد العواصف الترابية وتتبع حركتها وتحسين التنبؤ بشدتها والمناطق المتوقع تأثرها بها بما يعزز منظومة الإنذار المبكر والحد من مخاطرها.

وأوضحت شاكر - في حوار لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم /الجمعة/ – أن إثارة الأتربة والرمال خلال فصل الخريف ترجع إلى مجموعة من العوامل الجوية أهمها : نشاط الرياح المصاحب للمنخفضات الجوية، والتباين في توزيع الضغط الجوي، ومرور الكتل الهوائية الجافة القادمة من المناطق الصحراوية ؛ مما يؤدي إلى رفع حبيبات الرمال والأتربة من سطح الأرض ونقلها إلى مناطق أخرى.

وقالت : إن تأثير الظاهرة يختلف وفقا لشدة الرياح وحجم الحبيبات وارتفاعها في الغلاف الجوي؛ إذ تتمثل الأتربة العالقة في جسيمات دقيقة تظل معلقة في الهواء ، وقد تؤدي إلى انخفاض الرؤية الأفقية خاصة مع هدوء سرعات الرياح وتكون عادة في طبقة قريبة من سطح الأرض وترتبط في بعض الحالات بالمرتفع الجوي في طبقات الجو العليا.

وأشارت إلى أن العواصف الترابية تنتج عادة عن رياح نشطة تثير كميات كبيرة من الرمال والأتربة ؛ مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ وأحيانا انعدام تام في مستوى الرؤية الأفقية.

وحول المناطق الأكثر عرضة للرياح المثيرة للأتربة .. قالت شاكر : إن المناطق الصحراوية والمكشوفة خاصة الصحراء الغربية والمناطق المحيطة بها، تعد من أكثر المناطق قابلية لإثارة الأتربة إلى جانب بعض مناطق شمال وجنوب الصعيد والظهير الصحراوي للمدن، والمناطق المفتوحة على جانبي الطرق الصحراوية.

ولفتت إلى أن المناطق المتأثرة فعليا تتوقف على مسار المنخفضات الجوية واتجاه الرياح وشدتها ؛ فعندما يزداد التدرج في الضغط الجوي ، تنشط الرياح وتصبح أكثر قدرة على إثارة الرمال والأتربة ونقلها لمسافات طويلة ، كما يمكن للرياح الهابطة المصاحبة للسحب الرعدية أن تثير الأتربة بصورة مفاجئة ومحلية.

وقالت شاكر : إن طبيعة السطح ومدى جفاف التربة وقلة الغطاء النباتي ووجود الأراضي الرملية والمناطق المتدهورة بيئيا، كلها عوامل تزيد من قابلية المناطق للتأثر بهذه الظواهر.

وفيما يتعلق بآليات التنبؤ بالعواصف الترابية وتحديد شدتها والمناطق المتوقع تأثرها .. أوضحت شاكر أن التنبؤ يعتمد على تحليل خرائط الطقس وتوزيعات الضغط الجوي وسرعة الرياح واتجاهها وحالة استقرار الغلاف الجوي إلى جانب دراسة طبيعة سطح الأرض ومدى قابليته لإثارة الأتربة، واستخدام نماذج التنبؤ العددي بالطقس لتحديد توقيت نشاط الرياح وشدة الظاهرة والمناطق المتوقع تأثرها.

وأشارت إلى أن العواصف الترابية تحدث عادة خلال فصل الخريف بالتزامن مع تغير الكتل الهوائية أو خلال فصل الربيع مصاحبة للمنخفضات الخماسينية أو الحرارية التي تتكون عادة فوق الصحراء الليبية، ثم تنتقل تدريجيا إلى الصحراء الغربية.

وكشفت عن أن عام 2026 شهد عدة حالات متكررة من العواصف الترابية والرياح المحملة بالأتربة، بدأت منذ شهر يناير، خلال ذروة فصل الشتاء، وهو توقيت غير معتاد لهذه الحالات وفقا للملاحظة المشار إليها، واستمرت حتى نهاية شهر أبريل، رغم ندرة تكرارها بهذا النمط خلال السنوات القليلة الماضية.

وأكدت أن الأقمار الصناعية تؤدي دورا مهما في رصد العواصف الترابية وتتبع حركتها وتحديد امتدادها الجغرافي، كما تساعد منتجات الاستشعار عن بعد في التمييز بين الغبار والسحب، ومتابعة انتقال الكتل الترابية من المناطق الصحراوية إلى المناطق العمرانية.

وأوضحت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة يمكن توظيفها لدمج بيانات الأقمار الصناعية مع مخرجات نماذج الطقس ومحطات الرصد الأرضية، وتحليل الأنماط السابقة، وتحسين تقدير احتمالات حدوث العواصف الترابية وشدتها ومناطق تأثيرها.

وشددت على أن دقة التنبؤ تعتمد على جودة البيانات ودقة النماذج المستخدمة ؛ ولذلك تظل مراجعة التنبؤات في ضوء الرصد الفعلي والمتابعة المستمرة عنصرا أساسيا في إصدار التحذيرات الجوية.

وحول تأثير الأتربة والغبار على الرؤية الأفقية وحركة المرور والملاحة الجوية .. قالت شاكر : إن زيادة تركيز الأتربة العالقة في الهواء تؤدي إلى تشتت الضوء وانخفاض مدى الرؤية الأفقية ، وقد تتسبب العواصف الترابية الشديدة في تراجع الرؤية بصورة مفاجئة ، بما يزيد من احتمالات وقوع حوادث الطرق خاصة على الطرق الصحراوية والسريعة.

وأضافت : أن الأتربة والغبار قد يؤثران في عمليات الإقلاع والهبوط بالمطارات وسلامة الطيران عند انخفاض الرؤية أو تجاوز بعض المؤشرات التشغيلية الحدود المسموح بها فضلا عن احتمال تأثيرهما في المحركات والمعدات عند ارتفاع تركيز الجسيمات.

وأشارت إلى أن الظاهرة تتحول إلى مصدر خطورة عندما ينخفض مدى الرؤية إلى مستويات تقل عن 500 متر، بما يؤثر في القيادة أو التشغيل الآمن للطائرات، أو عندما تترافق مع رياح شديدة تؤدي إلى تطاير الأجسام وسقوط الأشجار واللوحات الإعلانية.

وأكدت أن تقدير الخطورة لا يعتمد على سرعة الرياح وحدها بل يشمل أيضا مدى الرؤية الأفقية ومدة استمرار الظاهرة والمناطق المتأثرة وطبيعة الأنشطة البشرية المعرضة للمخاطر.

وفيما يتعلق بتأثير التغيرات المناخية والتصحر على العواصف الترابية في مصر .. أوضحت شاكر أن العلاقة بين التغيرات المناخية والعواصف الترابية معقدة، ولا يمكن الجزم بأن التغيرات المناخية وحدها أدت إلى زيادة هذه العواصف في مصر دون الرجوع إلى سجلات الرصد وتحليل الاتجاهات المناخية طويلة الأمد.

وقالت : إن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة فترات الجفاف في بعض المناطق وتدهور الغطاء النباتي وتراجع رطوبة التربة ، يمكن أن تزيد من قابلية سطح الأرض لإثارة الأتربة عند توافر الرياح المناسبة كما يسهم التصحر وسوء استخدام الأراضي في زيادة تعرض بعض المناطق للتعرية الريحية..لافتة إلى أن حدوث العواصف الترابية وشدتها يرتبطان أيضا بالعوامل الجوية المباشرة، مثل شدة الرياح ومسارات المنخفضات الجوية والتقلبات المصاحبة لها.

وحول إمكانية تزامن الأتربة المثارة مع سقوط الأمطار والسحب الرعدية خلال فصل الخريف .. أجابت شاكر بأن ذلك وارد خاصة في حالات عدم الاستقرار الجوي التي تنشأ نتيجة تفاعل المنخفضات الجوية السطحية مع المنخفضات أو الأخاديد في طبقات الجو العليا.

وأوضحت أن التبريد في الطبقات العليا بالتزامن مع توافر الرطوبة وصعود الهواء الدافئ، قد يؤدي إلى نمو السحب الرعدية ومع هطول الأمطار يمكن أن تنشأ تيارات هوائية هابطة قوية تنتشر أفقيا عند وصولها إلى سطح الأرض، فتؤدي إلى إثارة الأتربة والرمال، وقد تسبق سقوط الأمطار أو تتزامن معها.

وقالت : إن هذه الحالات قد تتسبب في تغيرات سريعة في سرعة الرياح واتجاهها، مع انخفاض مفاجئ في الرؤية الأفقية وسقوط أمطار متفاوتة الشدة، وربما نشاط البرق والرعد.

ولفتت إلى أن الخطورة في بعض الحالات تنتج عن التغير السريع والمتزامن في عدة عناصر جوية وليس عن الأتربة أو الأمطار كل على حدة، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة للتطورات الجوية وتحديث التحذيرات وفقا للمستجدات.

وفيما يتعلق بالإرشادات الواجب اتباعها عند نشاط الرياح المثيرة للأتربة .. نصحت شاكر بتجنب التعرض المباشر للأتربة قدر الإمكان وإغلاق النوافذ والأبواب والحد من الخروج غير الضروري ، خاصة للفئات الأكثر تأثرا بالغبار.

ودعت قائدي المركبات إلى تخفيف السرعة وزيادة مسافة الأمان واستخدام الإضاءة المناسبة والتوقف في مكان آمن بعيد عن مسارات الحركة إذا أصبحت الرؤية غير كافية للقيادة الآمنة، فضلا عن تجنب الوقوف بالقرب من اللوحات الإعلانية والأشجار والأجسام غير المثبتة أثناء الرياح الشديدة.

وحول سبل تطوير منظومة التنبؤ بالعواصف الترابية والحد من آثارها مستقبلا .. أكدت شاكر أهمية الانتقال من مجرد رصد الظاهرة والتنبؤ بحدوثها إلى منظومة متكاملة للإنذار المبكر القائم على التأثيرات المتوقعة.

وأوضحت أن ذلك يتطلب تطوير نماذج التنبؤ عالية الدقة، والاستفادة من أحدث بيانات الأقمار الصناعية، وتحسين رصد سرعة الرياح ومدى الرؤية وتركيز الجسيمات العالقة، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وإنتاج تنبؤات أكثر دقة بالمناطق والتوقيتات الأكثر عرضة للخطر.

وقالت : إن تطوير هذه المنظومة يستلزم أيضا إعداد خرائط للمناطق المعرضة للعواصف الترابية وربط التحذيرات الجوية بتقييم تأثيراتها على الطرق والمطارات والموانئ والمنشآت الحيوية والصحة العامة ، بما يساعد الجهات التنفيذية على اتخاذ إجراءات استباقية.

وأكدت على أهمية دعم جهود مكافحة التصحر والحفاظ على الغطاء النباتي والحد من تدهور التربة وتحسين إدارة الأراضي في المناطق المعرضة للتعرية الريحية على المدى الطويل.

وفي الختام .. شددت شاكر على أن الهدف الأساسي يتمثل في تحويل المعلومات الجوية إلى إجراءات وقائية مبكرة تقلل الخسائر وتحافظ على الأرواح والممتلكات، من خلال التكامل بين الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر وإدارة المخاطر.

أخبار الساعة