رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

متى يعلنون وفاة القانون الدولى؟


5-9-2026 | 12:40

.

طباعة
بقلـم: محمد الشافعى

توافقت دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية.. على إنشاء مؤسسة دولية ترعى القانون الدولى وحقوق الإنسان.. وتمنع تغول الدول القوية على الضعيفة.. وكان جسد العالم قد امتلأ بالندبات والجروح والتشوهات.. التى نتجت عن الحرب العالمية الثانية.. التى أدت إلى مقتل أكثر من ستين مليون إنسان.. وتدمير عشرات المدن فى العديد من الدول.. سواء التى كانت أطرافًا مباشرة فى الحرب.. أو التى طالتها ويلات تلك الحرب.. وشهد عام 1945 مولد منظمة الأمم المتحدة.. لتصبح المنظمة الأهم والأكبر فى كل العالم.. وتوافق مؤسسوها على مجموعة من الأهداف الرئيسية لتلك المنظمة الدولية.. تتلخص فى صون السلام العالمى والأمن.. وحماية حقوق الإنسان.. وتعزيز التنمية المستدامة.. وتقديم المساعدات الإنسانية.. وقت الأزمات والحروب.

 

وبعد أكثر من ثمانية عقود على تأسيس تلك المنظمة.. تبدو شديدة العجز وقلة الحيلة.. أمام اثنين من أعضائها.. الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيونى.. حيث يتصرف الأمريكان وكأنهم يمتلكون (صك ملكية العالم).. يعتدون على هذا.. ويشعلون الحرب ضد هذا.. ويقررون العقوبات الاقتصادية ضد هذا.. إلخ.. وتتجسد كل تلك (العنجهية السياسية).. فى العدوان الأخير ضد دولة إيران.. بكل تبعاته العسكرية والاقتصادية.. حيث قررت الولايات المتحدة الأمريكية العدوان على إيران.. بقرار منفرد.. بالاشتراك مع الكيان المحتل.. ومن دون الرجوع إلى المنظمة الدولية أو مجلس الأمن.. أو حتى موافقة حلف الناتو.. الحلف العسكرى الذى يقوده الأمريكان.. وبعد أكثر من ستة أشهر من العدوان العسكرى.. الذى بدأ فى الثامن والعشرين من فبراير الماضى.. وفشل فى تحقيق أى هدف من أهدافه المعلنة وغير المعلنة.. قرر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. التغطية على فشله العسكرى فى إيران.. بإعلان الحرب الاقتصادية الشاملة ضد كل الإيرانيين.. وإجبار غالبية دول العالم على المشاركة فى تلك الحرب الاقتصادية الظالمة.. وقد كتب الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما منتقدًا ومنددًا بتلك الحرب العبثية.. ومطالبًا الشعب الأمريكى بالوقوف أمام شطحات ترامب.. التى يدفع ثمنها المواطن الأمريكى دافع الضرائب.. وقال أوباما بالنص: (كل هذه الحرب من أجل قنبلة نووية غير موجودة.. وفتح مضيق هرمز الذى كان مفتوحًا).

ومن المؤكد أن ذلك العدوان الاقتصادى الشامل من ترامب ضد إيران.. سيؤدى إلى كثير من التداعيات السلبية.. التى سيعانى منها المواطن الإيرانى.. خاصة بعد ازدياد معدلات التضخم.. وانهيار العملة الإيرانية ليصبح الدولار الواحد مساويًا لأكثر من مليونى ريـال إيرانى.. ورغم قسوة تلك الضغوطات.. إلا أن كل المؤشرات تؤكد أن ذلك العدوان الاقتصادى سيفشل كما فشل العدوان العسكرى.. خاصة فى ظل الخبرات المتراكمة.. التى اكتسبتها إيران عبر ما يقرب من نصف القرن من العقوبات الأمريكية التى لم تتوقف.. منذ حصار السفارة الأمريكية فى طهران.. بعد نجاح ثورة الخُمينى فى عام 1979.. وبعيدًا عن وحشية ذلك العدوان الاقتصادى.. واستهدافه للأطفال والشيوخ والنساء.. بمنع الغذاء والدواء عنهم.. فإن هذا العدوان يتم بقرار أمريكى منفرد.. ضاربًا عرض الحائط بكل القوانين والشرائع الدولية.. بعد أن نصبت أمريكا من نفسها (بلطجى العالم).. الذى يهدد أى دولة أو مؤسسة.. تسعى إلى كسر ذلك الحصار الاقتصادى البغيض على إيران.. بأنها ستكون هى الأخرى هدفًا للعقوبات الأمريكية وحصارها الاقتصادى.

وإذا كانت أمريكا قد قررت بقيادة رئيسها الحالى دونالد ترامب.. أن تمارس كل أشكال العنجهية والبلطجة السياسية والعسكرية والاقتصادية.. وأن تضع كل القوانين والشرائع الدولية فى صناديق القمامة.. فأين الهيئات والمؤسسات الدولية من كل هذا؟.. ولماذا تقف عاجزة وسلبية.. رغم أنها تضم العديد من الدول القوية.. والتى يتقدمها كل من روسيا والصين؟ والسؤال الأهم: لماذا يذهب كثير من الدول الأصغر للركوع عند الأعتاب الأمريكية.. فأمريكا ليست قدرًا.. وليست القوة الغاشمة التى لا تقهر؟.. حيث تلقت العديد من الهزائم والضربات الموجعة فى العديد من الدول.. فيتنام – الصومال – لبنان – العراق.. إلخ.

وفى المقابل نجد الكيان الصهيونى.. الذى نشأ بقرار التقسيم من الأمم المتحدة عام 1947.. ولا يمتلك أى شرعية إلا هذا القرار.. يتعمد إهانة المؤسسة الدولية الأكبر.. لدرجة تمزيق ميثاقها داخل أروقة المنظمة ذاتها.. ومنع أمينها العام جوتيريش من زيارة الأراضى الفلسطينية.. والاعتداء بالهدم والتدمير على مبانى ومقرات الأمم المتحدة فى فلسطين.. حيث تعرضت مقرات وكالة الأونروا فى غزة إلى التدمير والهدم.. بل إن العاملين فى الوكالة الدولية قد تعرضوا للقتل العمد على يد جنود جيش الاحتلال.. كما وصل الاستهداف إلى مقرات الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) فى القدس.. وشهد الأسبوع الماضى هدم أقدم معهد علمى تابع للوكالة فى القدس.. ذلك المعهد الذى أنشئ فى عام 1953.. أى بعد إنشاء الأونروا ذاتها بسنوات قليلة (تم إنشاؤها فى عام 1949).

وبعيدًا عن إهانة المنظمة الدولية.. التى أنشأت ذلك الكيان المارق.. يواصل اليمين المتطرف الذى يقود هذا الكيان -سحق كل القوانين والشرائع الدولية.. فلم يتوقف هذا الكيان منذ غرسه مثل خنجر مسموم فى خاصرة الوطن العربى– عن ممارسة كل أشكال الإرهاب والعدوان.. فلم تسلم أى دولة من دول المنطقة من إرهاب هذا الكيان.. سواء بالعدوان العسكرى المباشر أو بالتخريب والاغتيالات.. يفعل كل هذه الموبقات محتميًا بالقوة الأكبر فى العالم.. كانت إنجلترا فى الماضى.. وأصبحت أمريكا فى الوقت الحاضر.. ولم تتوقف تلك الحماية عند الدعم اللامحدود بالأسلحة والذخائر والمعلومات.. ولكنها امتدت لتشجيع ذلك الكيان المارق على سحق وتمزيق كل القوانين والشرائع الدولية.. من خلال استخدام حق الفيتو.. الذى تمتلكه كل من إنجلترا وأمريكا فى مجلس الأمن.. والذى يمنع تطبيق أى عقوبات على هذا الكيان المتوحش.. الذى تحول إلى آلة قتل لا تشبع.. فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية.. ومنذ السابع من أكتوبر 2023.. راحت آلة القتل الصهيونية تقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ العزل.. فى قطاع غزة بشكل أساسى.. ثم فى الضفة الغربية.. ويتعمد هذا الكيان سحق حتى القرار الدولى الذى يمثل شرعية وجوده.. فقرار التقسيم ينص على إقامة دولتين عربية ويهودية.. ولكن العصابات الصهيونية مدعومة بكل الجيوش الغربية.. استطاعت السيطرة على 78 فى المائة من مساحة فلسطين التاريخية.. بعد إعلان قيام هذا الكيان فى الخامس عشر من مايو 1948.. ومنذ ذلك الحين يطالب كل العالم إنشاء دولة فلسطينية على حدود ما قبل عدوان يونيو 1967 أى 22 فى المائة فقط من مساحة فلسطين التاريخية.. ولم تجد هذه المطالبات أى استجابة.. ما دفع القيادة الفلسطينية إلى التورط فى اتفاقية أوسلو.. التى تعطى الفلسطينيين 10 فى المائة فقط من أراضى فلسطين التاريخية (قطاع غزة – الضفة الغربية).. ورغم ذلك راح ذلك الكيان البغيض ينشر مستوطناته مثل الوباء.. وينشر وجوده العسكرى.. حتى سيطر على أكثر من 60 فى المائة من كلتا المنطقتين: غزة والضفة.. ويتعرض سكان غزة على مدار الساعة إلى اعتداءات جيش الاحتلال.. كما يتعرض سكان الضفة إلى هجمات بشعة من قطعان المستوطنين.. تحت أعين قوات الجيش والشرطة.

وكل هذه الاعتداءات التى تصدر عن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان المحتل.. تجعل العالم أمام خيارين لا ثالث لهما.. فإما أن تستفيق الدول؛ كبيرها وصغيرها.. لتقف بقوة وصلابة ضد تلك الاعتداءات التى تسحق القوانين والشرائع الدولية.. وإما أن تعلن الأمم المتحدة وفاة القانون الدولى.. والعودة إلى وحشية الغابات.. حيث يفترس القوى الضعيف.

أخبار الساعة