رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اقتحام «قلنديا».. مسلسل القضاء على المخيمات مستمر


15-8-2026 | 11:42

.

طباعة
بقلـم: نجوان عبداللطيف

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى مخططها للسيطرة على الضفة الغربية والقدس، بعمليات عسكرية باقتحامات للمخيمات الفلسطينية وتوسع استيطانى غير مسبوق ..

بدأت إسرائيل باقتحام مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وخلال يومى الأربعاء والخميس الماضيين قامت بعملية عسكرية ضد مخيم قلنديا شمال شرق القدس، تلك العمليات العسكرية ضد المخيمات، تشمل حصارا لها ومداهمة منازل وإغلاق المداخل والمخارج والطرق والمحلات ومنع السكان من التحرك والقبض على بعض الشبان الفلسطينيين، وتواجد مخيف للقوات الإسرائيلية فى الشوارع والقناصة على أسطح المنازل.

 

لأول مرة منذ انتفاضة 1987 تستخدم إسرائيل الطائرات فى الضفة الغربية المحتلة، طائرات حربية ومروحية ومسيرات، كما تستخدم كل أنواع الآليات من المدرعات والدبابات وغيرها.

خطة إسرائيلية ممنهجة تمهيدًا لمشروعها لضم الضفة الغربية، لإجبار الفلسطينيين السكان الأصليين على النزوح، والقضاء على حق العودة، وعلى إمكانية قيام دولة فلسطينية باستخدام القوة العسكرية واستخدام المستوطنين الذين لا يكفون عن عمليات القتل والترويع والهجوم على منازل الفلسطينيين والاستيلاء عليها، والذين شكلوا مجموعات أو بالأحرى ميليشيات إرهابية مسلحة مثل «الشبيبة» و«دفع الثمن».

ماذا يجرى فى مخيمات اللاجئين فى الضفة الغربية؟

فى الضفة الغربية 19 مخيما تحت رعاية وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وخمسة مخيمات أخرى نشأوا تحت ضغط الظروف القاسية التى يعيشها الفلسطينيون.

يعيش داخل مخيمات الضفة الغربية حوالى 800 ألف فلسطينى يمثلون 25 فى المائة تقريبًا من فلسطينيى الضفة فى مناطق تم تقسيمها طبقًا لاتفاق أوسلو 1993 إلى: (أ) تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية و(ب) تحت سيطرة إدارية فلسطينية وأخرى أمنية تتبع إسرائيل و(ج) تتبع إداريًا وأمنيًا إسرائيل وهى المساحة الأكبر حوالى 62 فى المائة من المساحة الكلية للضفة الغربية.

منذ السابع من أكتوبر 2023 استشهد أكثر من 1200 فلسطينى فى الضفة الغربية جراء العمليات العسكرية وحوالى 9 آلاف جريح، وأشارت منظمات حقوقية فلسطينية إلى اعتقال أكثر من 20 ألف فلسطينى بينهم أطفال ونساء.

لم تكن بداية الاقتحامات فى الضفة ما بعد «انتفاضة الأقصى» ولكنها بدأت من قبل ولكن وتيرة تصاعدها واستخدام الأسلحة الثقيلة زاد، وربما كما تشير أرقام فلسطينية بحوالى ثمانى مرات، وبدأت إسرائيل حربها على المخيمات بمخيم جنين، ثم توالت إلى مخيمى «طولكرم ونور شمس» والآن إلى مخيم قلنديا شمال القدس، وأسفرت عن هدم الآلاف من المنازل والمؤسسات والبنية الأساسية من محطات المياه والكهرباء.

ما هو مخيم قلنديا؟ وكيف كان اقتحام القوات الإسرائيلية؟

يقع مخيم قلنديا شمال شرق القدس وقد تم إنشاؤه عام 1949، ليستوعب اللاجئين المهجرين قسريًا من ديارهم من 52 قرية فلسطينية، تم الاستيلاء عليها والمخيم يتبع الأونروا.

وطبقًا لتقارير إعلامية بدأ العدوان الإسرائيلى فى الفجر وشارك فيه ألف من القوات الإسرائيلية، استخدموا حوالى مائة آلية، دمروا العديد من البيوت وأصابوا 38 جريحًا، واعتقلوا حوالى 70 فلسطينيا، وعاش أهالى المخيم فى حالة من الهلع، خاصة مع فرض حظر التجوال فى المخيم وإغلاق الطرق، وبعض شهادات سكان المخيم تشير إلى عمليات تعذيب قام بها الجنود تجاه بعض المواطنين، وتم الاستيلاء على بعض البيوت وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومقرات لإجراء التحقيقات ومراكز احتجاز، وعزل الاحتلال المخيم تماماً عبر إغلاق الشارع الرئيسى وحاجز قلنديا العسكرى (الرابط الحيوى بين رام الله والقدس)، مما أدى لشلل كامل لكل مناحى الحياة فى المخيم.

تدعى إسرائيل أنها تقوم بذلك الاقتحام لأغراض أمنية، بينما أشارت الصحافة الإسرائيلية إلى أن وزير الدفاع كاتس أصدر أوامره للجيش للقيام بعملية موسعة ضد مخيم آخر مثل ما قام به ضد جنين وطولكرم، وبالرغم من انتهاء العملية فإن الاعتداءات على الفلسطينيين فى الضفة الغربية والقدس مستمرة، وفق مخطط يهدف إلى التهجير القسرى للفلسطينيين من الضفة والقدس وما حولها، فى نفس التوقيت كان المستوطنون يحرقون منازل للفلسطينيين فى الضفة ويجبرون الأهالى على مغادرتها.

والمعتاد هو تكرار العدوان على المخيمات مرات ومرات وهو ما حدث فى جنين وطولكرم.

فى مدينة طولكرم تم العدوان على مخيمى طولكرم ومخيم نور شمس والمعروف أن طولكرم ثالث أكبر مدينة من مدن الضفة بعد الخليل ونابلس، وادعت إسرائيل أنها تجتاح المخيمين للقضاء على كتيبة طولكرم التى تعتبرها جماعة إرهابية، ولكن كتيبة طولكرم التى ظهرت عام 2021 والتى نظمتها كتائب سرايا القدس الجناح العسكرى لحركة الجهاد ثم انضمت لها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة حماس ثم كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكرى لحركة فتح، نشأت هذه الكتيبة كحركة مقاومة للدفاع عن الضفة الغربية وعن أهلها ضد هجمات قوات الاحتلال، وقد اغتالت إسرائيل العديد من قادة الكتيبة، وتعرضت طولكرم لأعنف العمليات العسكرية فى الضفة الغربية منذ نكبة عام 1948، واستخدمت فيها طائرات إف 16، من خلال عمليتين عسكريتين فى عامى 2024 و2025.

ويفاخر القادة السياسيون فى إسرائيل بتلك العمليات، بل تتزامن تصريحاتهم لتدمير المدينة مع العملية، حيث صرح وزير المالية بتسلئيل سمو تيريش.. «سنحول طولكرم إلى خراب كما فى قطاع غزة»، وقال فى تصريح آخر: «يجب أن تصبح طولكرم مدينة خراب، وقد قام نتنياهو ووزير الدفاع كاتس، بزيارتين منفصلتين للقوات الإسرائيلية المحتلة لمخيم طولكرم العام الماضى وقال متباهيًا.. «لقد دخلنا معقل الإرهاب ونسوى شوارع كاملة بالأرض» وأضاف أنه كلف الجيش بالقيام بعمليات أخرى.

الأمم المتحدة هاجمت إسرائيل وعملياتها العسكرية فى الضفة الغربية والتى شملت مذابح ضد المدنيين منها القضاء على أسرة بكاملها 22 فردا فيها نساء وأطفال، وقال الأمين العام أنطونيو جوتيريش إن تلك العمليات العسكرية تدار بطريقة خاطئة جوهريًا وتخلق مستويات غير مسبوقة من المعاناة الإنسانية والعقاب الجماعى والدمار، بما يخالف القوانين الدولية، وأشار إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، أما جنين ومخيمها فهى من أكثر المدن الفلسطينية تعرضاَ لعمليات عسكرية متتالية، ولا أحد ينسى مقتل الإعلامية «شيرين أبو عاقلة» أثناء تغطيتها لإحدى عمليات الجيش الإسرائيلى لاقتحام جنين، والتى بدأت منذ عام 2002 واستمرت فى الأعوام التالية، وفى عامى 2023 و2024 قامت باجتياح كبير لشمال الضفة الغربية فى عمليتين أطلقت عليهما «البيت والحديقة» و «السور الحديدى» باستخدام الغطاء الجوى والقصف والجرافات العسكرية، مما أدى إلى مقتل مئات الشهداء، واعتقال أعداد كبيرة وتدمير المنازل، والبنية التحتية وتجريف الطرق، وفرض حصار خانق على المخيم.

تلك العمليات أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين، حوالى 48 ألف نازح، ومن مخيم جنين نزح نحو 21 ألف فلسطينى و16 ألفا من مخيم طولكرم ومحيطه وحوالى 11 ألفا و500 من مخيم نور شمس.

ومقابل هذا تستولى إسرائيل على أراضى الفلسطينيين، وتسكن فيها المستوطنين ويوم الأحد الماضى أعلنت عن تدشين مستوطنة جديدة جنوب غرب جنين «عميق دوتان» والتى تقام على أرض فلسطينية تمت مصادرتها، وقامت لجنة المستوطنات باستجلاب 22 أسرة إسرائيلية للاستيطان فيها.

وعلى صعيد آخر أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن طرح عطاء لبناء 627 منزلا جديدًا فى منطقة كفر عقب شمال القدس على أراض فلسطينية، تمضى إسرائيل فى خطتها للقضاء على الوجود الفلسطينى فى معظم أراضى الضفة الغربية وإحلال المستوطنين محلهم، والذين تضاعفت أعدادهم ووصلوا لـ870 ألف مستوطن، وتسير بخطى سريعة فى التوسع فى المستوطنات وشرعنة التجمعات الرعوية، وفصل شمال الضفة عن جنوبها وفرض حزام استيطانى على القدس بما يجعل من المستحيل قيام دولة فلسطينية جغرافيًا.

إسرائيل تفعل ما تريد لأنها فى مأمن من العقاب، لا عربيًا ولا دوليًا، ولا حتى أمريكيًا، فانتخابات التجديد النصفى لمجلسى الكونجرس اقتربت، ورضاء اليهود مهم لترامب وحزبه، ومن ثم استغل نتنياهو الفرصة وأعلن رفضه «وثيقة السلام» المكونة من 15 بندا والتى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

يستحضرنى المثل الشعبى «يا فرعون إيه فرعنك؟ ما لقيتش حد يردنى».

أخبار الساعة