حصلت الزميلة الصحفية والباحثة "بسمة عبدالمنعم مشالي"، على درجة الماجستير بتقدير امتياز في الدراسات الإعلامية من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة، عن رسالتها الميدانية التي تتناول الواقع المُعزز وتطبيقاته في الصحافة العربية، وهي من أوائل الدراسات الأكاديمية التفاعلية في هذا المجال.
سعت الدراسة إلى استكشاف طبيعة استخدام تقنيات الواقع المعزز في المواقع الإخبارية العربية، وقياس اتجاهات الجمهور المصري نحوها، مع تقييم جدوى توظيفها في تقديم المحتوى الصحفي، وتحليل التجارب الدولية في هذا المجال، والاستفادة منها لتطوير المؤسسات الإعلامية العربية.
كما تناولت الدراسة مدى إدراك الجمهور للفوائد التي توفرها تقنيات الواقع المعزز، والعوامل المؤثرة في تبنيها، مثل "سهولة الاستخدام، والفائدة المتوقعة، والتكلفة"، إلى جانب تأثيرها في تشكيل اتجاهات المستخدمين نحو المحتوى الإخباري.
خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج ذات الدلالة الإحصائية، في مقدمتها: تحرك دوافع الجمهور في مسار "نفعي" واضح وانجذابه نحو تقنية الواقع المُعزز كلما قدمت قيمة بصرية مضافة، فضلًا عن أن الإبهار البصري وقوة العرض يعملان كـ "محفزات إدراكية" تساعد على استيعاب المعلومات الدسمة بجهد أقل ومتعة أكبر، مما يرسخ مكانة التقنية كحاجة وظيفية.
وأثبتت النتائج الإحصائية وجود منطق متسلسل في بناء الاتجاهات؛ فكلما شعر المستخدم بأن التقنية تقدم له منفعة حقيقية أو وجد في التعامل معها سهولة وبساطة، مالت اتجاهاته لتصبح أكثر إيجابية، وأنها أكثر نجاحاً في "الميادين الساخنة"؛ فالسياسة والعمليات العسكرية والاقتصاد تتصدر قائمة التفضيلات، بينما يتراجع هذا التفضيل في المضامين الروحية أو التقليدية كالدين، مما يؤكد أن الواقع المعزز هو "لغة العقل والبصر" التي تتألق في تفسير القضايا المادية الملموسة.
تكونت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذة الدكتورة سهير عثمان، أستاذ الصحافة والإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة (رئيسًا ومشرفًا)، والدكتورة سماح الشهاوي، أستاذ الصحافة المساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة (مناقشًا)، والدكتورة أسماء أبوزيد، أستاذ الصحافة المساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة ومعهد البحوث والدراسات العربية (مناقشًا).
وأوصت الدراسة بتطوير أدوات معرفية تسهل من فهم الجمهور للتقنية، مع تطوير أدوات تفاعلية تشجعهم على المشاركة في المحتوى ومشاركته عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يعزز من دور المستخدم كشريك في العملية الإعلامية، وإجراء المزيد من الدراسات حول تأثير تقنيات الواقع المعزز في تعزيز مصداقية الأخبار وثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية، ومدى التمييز بين التوظيف المهني للتقنية وما قد يُنظر إليه بوصفه تزييفًا بصريًا.
تأتي الرسالة في إطار الاهتمام المتزايد بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز في صناعة الإعلام، وما تمثله هذه التقنيات من فرص لتطوير أساليب السرد الصحفي وتعزيز تجربة المستخدم في البيئة الرقمية.