تصادف اليوم ذكرى وفاة وينسر مكاي، أحد الآباء المؤسسين لفن الرسوم المتحركة، ورائدًا في عالم القصص المصورة الذي سبق عصره بخياله وابتكاراته التقنية. اشتهر بسلسلته الكرتونية المصورة "نيمو الصغير" التي صدرت عام 1905، كما ذاع صيته بفضل شخصية "الديناصور جيرتي" التي قدمها عام 1914.
وُلد وينسر مكاي في أواخر ستينيات القرن التاسع عشر، ويرجح أن يكون ذلك عام 1867 أو 1869 في ولاية ميشيغان الأمريكية، وسط جدل بشأن تاريخ ومكان ميلاده الدقيقين. ومنذ طفولته، أظهر موهبة استثنائية في الرسم، إذ كان يرسم من الذاكرة بدقة لافتة، الأمر الذي أكسبه لقب "الرسام الذي لا يخطئ".
بدأ مسيرته المهنية في تصميم الإعلانات وإعداد الرسوم التوضيحية للصحف والمجلات، قبل أن ينتقل إلى نيويورك عام 1903، حيث انطلقت شهرته من خلال سلاسل القصص المصورة مثل "عطسة سامي الصغيرة" وDream of the Rarebit Fiend. إلا أن أبرز أعماله كان Little Nemo in Slumberland، الذي بدأ نشره عام 1905، واعتُبر ثورة في فن القصص المصورة بفضل استخدامه المبتكر للمنظور والألوان، وطريقته غير المسبوقة في توزيع اللوحات داخل الصفحة لخدمة السرد.
وفي عام 1911، دخل مكاي عالم الرسوم المتحركة، فأنجز أول أفلامه بالاعتماد على آلاف الرسومات اليدوية، ومن بينها فيلم Gertie the Dinosaur عام 1914، الذي يُعد أول شخصية كرتونية صُممت خصيصًا للسينما. كما قدم الشخصية في عروض تفاعلية على خشبة المسرح، حيث كان يتحاور مع "جيرتي" وكأنها تستجيب له.
وفي عام 1918، أنجز أكثر مشاريعه طموحًا، وهو فيلم The Sinking of the Lusitania، مستخدمًا أكثر من 25 ألف رسمة لتوثيق مأساة غرق السفينة بأسلوب فني مؤثر، ليسهم بذلك في إدخال الرسوم المتحركة إلى مجال التعبير السياسي والإنساني.
ورغم النجاحات التي حققها، واجه مكاي قيودًا فرضها عليه صاحب عمله، الناشر ويليام راندولف هيرست، الذي طالبه بالتركيز على الرسوم التحريرية للصحف، وهو ما حدّ من إنتاجه الفني خلال سنواته الأخيرة.
ومع ذلك، ظل تأثيره ممتدًا، إذ ألهم أجيالًا من الفنانين، من استوديوهات فليشِر إلى والت ديزني، كما يُنسب إليه ابتكار تقنيات مثل "التوسيط" و"علامات التسجيل" و "التكرار"، التي أصبحت من الأسس التي تقوم عليها صناعة الرسوم المتحركة.
توفي وينسر مكاي في بروكلين بمدينة نيويورك إثر إصابته بنزيف دماغي، عن عمر يُقدّر بين 63 و68 عامًا.