تصادف اليوم ذكرى ميلاد جورج برنارد شو، أحد أبرز رواد المسرح الإنجليزي الحديث، وكاتبًا ساخرًا ومفكرًا سياسيًا عُرف بإثارته الدائمة للجدل. ويُعد الشخص الوحيد الذي جمع بين جائزة نوبل في الأدب، التي نالها عام 1925، وجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو عن فيلم "بيجماليون" المقتبس من أسطورة إغريقية، وذلك عام 1938.
وُلد جورج برنارد شو في 26 يوليو 1856 بمدينة دبلن في إيرلندا، لأسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى. وعاش طفولة متواضعة تركت أثرًا واضحًا في رؤيته الاجتماعية لاحقًا. لم ينسجم مع التعليم النظامي، فغادر المدرسة في سن مبكرة ليعمل كاتبًا في مكتب للعقارات، قبل أن ينتقل إلى لندن عام 1876، حيث بدأت رحلته الأدبية.
في لندن، واجه شو سنوات من الفقر والإحباط، لكنه وجد في قاعة القراءة بالمتحف البريطاني مكانًا للتعلم الذاتي، وبدأ خلالها كتابة الروايات، إلا أنها لم تحقق النجاح في بداياته.
واتجه بعد ذلك إلى العمل الصحفي، فكتب في النقد الموسيقي والفني والمسرحي، وأصبح أحد أبرز الأصوات النقدية في الصحافة البريطانية. كما انضم إلى جمعية "الفابيان" الاشتراكية، وأصبح من أهم منظّريها، مؤمنًا بأن الإصلاح التدريجي للمجتمع يتحقق عبر الثقافة والتعليم.
بدأ شو كتابة المسرحيات خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر، وسرعان ما تميز بأسلوب يجمع بين السخرية والجدل الاجتماعي، مستغلًا المسرح لطرح أفكاره حول الطبقات الاجتماعية، والدين، والزواج، والسلطة، وحقوق المرأة.
ومن أشهر أعماله مسرحية "بيجماليون" التي تحولت لاحقًا إلى فيلم ومسرحية موسيقية، كما تضم أعماله "سيدتي الجميلة"، و"الإنسان والسوبرمان"، و"القديسة جان"، و"باربرا الكبرى"، و"بيت الأحزان"، إلى جانب العديد من المسرحيات التي كان لها أثر كبير في تطور المسرح الحديث.
وفي عام 1925، مُنح شو جائزة نوبل في الأدب تقديرًا لكتاباته التي جسدت، بحسب بيان الجائزة، «نظرته الفسيحة وثراء أفكاره وقوته الفنية».
وفي عام 1938، فاز بجائزة الأوسكار عن سيناريو فيلم "بيجماليون"، ليصبح أول شخص في التاريخ يجمع بين جائزتي نوبل والأوسكار. ورغم شهرته العالمية، رفض عددًا من التكريمات الرسمية، من بينها وسام الاستحقاق البريطاني.
توفي جورج برنارد شو في 2 نوفمبر 1950 عن عمر ناهز 94 عامًا، إثر سقوطه أثناء تقليم إحدى الأشجار في حديقة منزله.