رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حلول‭ ‬عائلية‭ ‬لحماية‭ ‬النشء‭ ‬من‭ ‬‮«‬إدمان‭ ‬الشاشات‮»‬‭ ‬في‭ ‬الإجازات

25-7-2026 | 12:02

حلول عائلية لحماية النشء من إدمان الشاشات في الإجازات

طباعة
ندا يونس
رغم أن الإجازات الصيفية والذهاب إلى الشواطئ لحظة سنوية مهمة ومنتظرة للتخلص من ضغوط الدراسة والعمل، وتجديد الطاقة إلا أنه مع التطور المتسارع لشبكات التواصل الاجتماعي، ينتشر خلال تلك الإجازات ما يعرف باسم «الإدمان الرقمي» خصوصا بين الأطفال والمراهقين.
حيث يقضي النشء ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية ما يسبب الكثير من المشكلات الصحية والنفسية والسلوكية التي تحتاج وقفة من أولياء الأمور والأهل لحمايتهم من مخاطر هذا الإدمان الرقمي عبر ترسيخ ثقافة الاستخدام المتوازن للتطور التكنولوجي؛ لتحقيق الاستفادة المعرفية دون تبديد أوقات الفراغ. في البداية، نجد أن فصل الصيف هو التوقيت المثالي لإدمان الهواتف والشاشات نتيجة عدة عوامل منها : - الفراغ وغياب الروتين: مع غياب الاستيقاظ المبكر والذهاب إلى المدارس والالتزامات الدراسية يجد الطفل أو البالغ نفسه أمام ساعات طويلة ممتدة دون خطة واضحة فيكون الهاتف هو البديل الأسهل والأسرع لملء هذا الفراغ. - التصميمات الجاذبة: تعتمد منصات التواصل الاجتماعي على هندسة نفسية دقيقة يفرز خلالها الدماغ مادة الدوبامين (هرمون السعادة المؤقت) مع كل «إعجاب» أو مقطع فيديو قصير جديد، مما يدفع المستخدم لطلب المزيد دون وعي بالوقت. - غياب البدائل والأنشطة: ففي الكثير من الأحيان تفتقر الأسر إلى التخطيط المسبق للأنشطة الرياضية أو الثقافية في الصيف الأمر الذي يدفع الأطفال والمراهقين – في ظل ارتفاع الحرارة في البيوت – إلى الانزواء في غرفهم المغلقة والانغماس بعدها في متابعة المحتوى الافتراضي المعروض داخل شبكة الانترنت. - ظاهرة «الفومو» أو الخوف من فوات معرفة المعلومات الجديدة: وهي الرغبة في متابعة تفاصيل حياة الآخرين وسفرهم ونشاطاتهم الصيفية ما يخلق ضغطا نفسيا يدفع الفرد لمراقبة المنصات على مدار الساعة لكي لا يشعر بأنه معزول أو متأخر عن ركب الترفيه. ولأن إدمان الشاشات ليس هينا، فإن هناك بعض الأمراض والاضطرابات التي قد تنتج عن الإدمان الرقمي خصوصا في الصيف منها التالي: - الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق الصيفي: فالمقارنة المستمرة بين واقع المستخدم وما يعرضه الآخرون من صور مثالية للرحلات والرفاهية تؤدي إلى تراجع تقدير الذات والشعور الدائم بالقلق والإحباط. - تشتت الانتباه وضعف التركيز: الفيديوهات القصيرة جدا تعيد تشكيل الدماغ ليصبح عاجزا عن التركيز في المهام الطويلة أو قراءة كتاب، مما يضعف القدرات الإدراكية على المدى الطويل. - اضطرابات النوم الشديدة: الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف يعطل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم مما يسبب الأرق ويقلب نظام اليوم وهو نمط شائع جدا في الصيف. - أمراض السمنة ومشكلات التمثيل الغذائي: الجلوس الطويل أمام الشاشات يرتبط مباشرة بالخمول البدني وتناول الوجبات السريعة والتسالي دون وعي مما يرفع معدلات السمنة لدى الأطفال. - آلام الجهاز الهيكلي وجفاف العين: تظهر متلازمة «رقبة الهاتف» (آلام الرقبة والظهر الناتجة عن الانحناء المستمر) بالإضافة إلى إجهاد العين وجفافها الحاد خلال فترات المتابعة المتواصلة لما تعرضه الشاشات من محتوى يبدو براقا. لكن كيف نحمي الأطفال والمراهقين من مضاعفات الإدمان الرقمي خصوصا وأن مراكز التحكم في أدمغتهم لم تنضج بعد؟ لحمايتهم يجب اتباع النصائح الآتية: - الكبار هم القدوة: لا يمكن إقناع الطفل بترك هاتفه بينما يمسك الأب أو الأم بهواتفهم طوال الوقت. التغيير يبدأ من تغيير سلوك البالغين في المنزل . - وضع حدود وقرارات صارمة: استخدام تطبيقات الرقابة الأبوية لتحديد وقت الشاشة (مثلا ساعتين يوميا كحد أقصى للترفيه) وتطبيق قاعدة «المناطق الخالية من الشاشات» مثل غرف النوم وطاولة الطعام. - وضع خطط الروتين الصيفي: يجب ملء فراغ الطفل بأنشطة بديلة قبل سحب الهاتف منه مثل أن نشترك لهم في أنشطة نواد رياضية (سباحة وكرة قدم وكاراتيه) أو ورش عمل لتعلم مهارات يدوية أو برمجية تحفز الدماغ بطريقة صحية وسليمة. - تعزيز التواصل من خلال تنظيم رحلات عائلية وزيارات للأقارب وتشجيع الألعاب الجماعية التفاعلية التي تعيد بناء الذكاء الاجتماعي والعاطفي للطفل بعيدا عن العزلة الرقمية. - تحديد أوقات معينة في اليوم لتفقد الرسائل ( نصف ساعة صباحا ونصف ساعة مساء) بحيث يكون الهاتف بقية الوقت بعيدا عن متناول اليد. - إيقاف التنبيهات غير الضرورية: الإشعارات هي الفخ الذي يستدرجك للتطبيق، إيقافها يمنحك السيطرة على وقتك بدلا من أن تسيطر عليك. في نهاية المطاف، يجب أن نفهم أن الإجازة الصيفية فرصة لبناء الذات وتقوية الروابط الأسرية، وأنه من خلال تحقيق التوازن وامتلاك الوعي الكافي لإدارة وقتنا ووقت أطفالنا يمكننا تحويل الصيف من موسم للكسل والأمراض الرقمية إلى مساحة للانطلاق والاستمتاع والصحة الجيدة والنمو المعرفي والسلوكي والمشاركة المجتمعية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة