أكد نقيب المهندسين الأردنيين المهندس عبدالله عاصم غوشة أن التعاون بين نقابتي المهندسين الأردنية والمصرية يمثل نموذجا لتعزيز التكامل الهندسي العربي، مشيرا إلى أن الأردن يسعى للاستفادة من الخبرات المصرية في مشروعات النقل والسكك الحديدية، إلى جانب التعاون في مجالات التدريب والتأهيل والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وقال غوشة، في حوار مع مراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط في عمان، إن بروتوكول التعاون الذي وقعته نقابتا المهندسين في الأردن ومصر خلال شهر يونيو الماضي، يهدف إلى توسيع آفاق التعاون المهني والهندسي، وتبادل الخبرات العلمية والفنية، بما يسهم في تطوير مهنة الهندسة ورفع كفاءة المهندسين في البلدين.
وأوضح أن نقابة المهندسين المصرية تمتلك خبرات وتجارب متميزة على المستوى العربي، وأن الأردن يتطلع إلى الاستفادة من هذه الخبرات، خاصة في ظل ما تشهده مصر من تطور كبير في مشروعات النقل الحديثة.
(خبرات مصر في السكك الحديدية والقطارات السريعة )
وقال غوشة إن مصر راكمت خلال السنوات الماضية خبرات نوعية في مشروعات السكك الحديدية والقطارات السريعة والمونوريل، مؤكدًا أن هذه التجربة تمثل أهمية كبيرة للأردن الذي يعمل على تطوير منظومة النقل.
وأضاف أن الأردن لا يمتلك شبكة سكك حديدية حديثة، باستثناء الخط الحديدي الحجازي التاريخي، ولذلك فإن نقل الخبرات المصرية يمثل أهمية خاصة في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن التعاون بدأ من خلال استضافة خبراء مصريين في مجال السكك الحديدية، حيث جرت مناقشة خطط تحديث قطاع النقل بحضور مسؤولين أردنيين، كما سيتم تنظيم دورات تدريبية للمهندسين الأردنيين بمشاركة خبراء وأساتذة من الجامعات المصرية في هذا المجال.
وأكد أن التعاون لا يقتصر على السكك الحديدية فقط، وإنما يشمل أيضًا قطاع المياه، وتبادل الخبرات في التدريب والتأهيل، موضحًا أن مركز تدريب المهندسين الأردنيين قطع شوطًا كبيرًا، وهو معتمد لدى الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC)، بما يفتح المجال أمام برامج تدريب مشتركة بين الجانبين.
(بروتوكول التعاون يشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والاستدامة)
وأوضح غوشة أن بروتوكول التعاون بين النقابتين يشمل تعزيز الشراكة بين المكاتب والشركات الهندسية والاستشارية في البلدين، وتشجيع تنفيذ مشروعات مشتركة، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية والهندسية والمعلومات المهنية.
وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن التعاون في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والهندسة الرقمية، ونمذجة معلومات البناء (BIM)، والمدن الذكية، والأمن السيبراني، إضافة إلى تبادل الخبرات في مجالات الاستدامة والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والهيدروجين الأخضر وإدارة الموارد المائية والأبنية الخضراء.
وأضاف أن هناك اهتماما بإطلاق برامج مشتركة تستهدف المهندسين الشباب وحديثي التخرج في مجالات التدريب والتشغيل وريادة الأعمال والابتكار.
وشدد على أن نقابة المهندسين ليست جهة تنفيذية أو مسئولة عن طرح العطاءات، وإنما يقتصر دورها على تقديم المشورة الفنية ونقل الخبرات، بينما تتولى الجهات الحكومية طرح وتنفيذ المشروعات.
وأوضح أن التشريعات الأردنية تشترط في بعض المشروعات التي تنفذها شركات أجنبية مشاركة كوادر هندسية أردنية بنسبة لا تقل عن 30%، بهدف ضمان نقل الخبرات إلى السوق المحلي.
(غزة.. تنسيق عربي للاستعداد لإعادة الإعمار)
وفيما يتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة، أكد غوشة أن نقابة المهندسين الأردنيين تعتبر هذا الملف واجبا مهنيا ووطنيا وأخلاقيا، وليس مجرد ملف فني.
وقال إن النقابة تابعت منذ اليوم الأول للحرب على غزة الأوضاع الإنسانية في القطاع، وأرسلت العديد من القوافل الإغاثية، كما تعمل على التحضير للمساهمة في جهود إعادة الإعمار.
وأضاف أن الأردن لديه خبرة متراكمة في المشروعات الإنسانية والتنموية في الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن النقابة تنسق مع اتحاد المهندسين العرب لوضع تصورات تتعلق بقطاعات إعادة الإعمار، خاصة الإسكان والطرق وشبكات الصرف الصحي والبنية التحتية.
وأوضح أن جميع هذه الجهود لا تزال في إطار التنسيق بين الجهات الهندسية العربية، ولم تبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي حتى الآن.
(205 آلاف مهندس مسجل.. ونحو 100 ألف يمارسون المهنة)
وعن تحديات أعداد المهندسين في الأردن، قال غوشة إن عدد المهندسين المسجلين في سجلات النقابة يبلغ نحو 205 آلاف مهندس، إلا أن عدد الذين يمارسون المهنة فعليًا ويقومون بتسديد الرسوم السنوية يقارب 100 ألف مهندس.
وأوضح أن الحديث عن وجود مهندس لكل 40 مواطنًا يعتمد على إجمالي عدد المسجلين، لكن عند احتساب الممارسين فعليًا تصبح النسبة أقرب إلى مهندس لكل 80 مواطنًا.
وأشار إلى أن الهندسة ليست تخصصًا محدودًا مثل بعض المهن الأخرى، وإنما تشمل مجالات متعددة مثل الاستشارات الهندسية، والمقاولات، والمصانع، والتشغيل والصيانة، والتدريس، وضبط الجودة.
(فتح أسواق جديدة وتصدير الخدمات الهندسية)
وأكد غوشة أن النقابة تعمل على ثلاثة محاور رئيسية لمواجهة تحديات التشغيل، أولها فتح أسواق عمل جديدة من خلال بروتوكولات تعاون مع نقابات مهنية عربية وآسيوية وإفريقية، وتسهيل اعتماد الشهادات الهندسية الأردنية في دول الخليج وأوروبا.
وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في دعم تصدير الخدمات الهندسية بدلًا من الاكتفاء بتصدير الأفراد، موضحًا أن الشركات الهندسية الأردنية تصدر خدماتها حاليًا إلى نحو 40 دولة حول العالم.
وأوضح أن المحور الثالث يرتبط بإعادة النظر في أعداد المقبولين بكليات الهندسة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، بما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى ضرورة توجيه الطلبة نحو التخصصات الهندسية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والمياه والاستدامة، في ظل تراجع الحاجة إلى بعض التخصصات التقليدية.
(صندوق التقاعد.. تعديلات لضمان الاستدامة)
وفي ملف صندوق التقاعد، قال غوشة إن نقابة المهندسين لديها خمسة صناديق تشمل صندوق التقاعد، والتأمين الصحي، والتأمين الاجتماعي، والمسؤولية الاجتماعية، وغيرها، مؤكدًا أن الوضع المالي لهذه الصناديق مستقر.
وأوضح أن صندوق التقاعد يواجه تحديًا يتعلق بالعجز الاكتواري، مشيرًا إلى أن أول دراسة اكتوارية للصندوق أجريت عام 1983 وأظهرت الحاجة إلى معالجة هذا الملف.
وأضاف أن النقابة تعمل حاليًا على إعداد دراسات اكتوارية جديدة، وإجراء تعديلات تشريعية لضمان استدامة الصندوق وتقديم خدماته للمهندسين.
وأشار إلى أن النقابة تدرس الاستفادة من التجربة المصرية في الدمغة الهندسية، باعتبارها أحد الموارد المهمة لدعم معاشات المهندسين.
(الذكاء الاصطناعي ضرورة لمستقبل المهندس)
وأكد غوشة أن المهندس لا يمكن أن يبقى بعيدًا عن أدوات التصميم الرقمي والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن النقابة أطلقت برامج تدريبية وورش عمل بالتعاون مع الجامعات ومراكز التدريب لتأهيل المهندسين على استخدام هذه التقنيات.
وأشار إلى أهمية تدريب المهندسين على أدوات مثل نمذجة معلومات البناء (BIM) وبرامج التحليل الهندسي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية والقدرة التنافسية.
وقال إن المهندس الذي لا يواكب هذه التطورات سيواجه صعوبة في سوق العمل، لأن العالم يشهد تغيرات سريعة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
(الشركات الهندسية الأردنية تتوسع خارجيًا)
ولفت غوشة إلى أن المكاتب والشركات الهندسية الأردنية أثبتت كفاءتها في تنفيذ المشروعات التنموية داخل المملكة، من مشروعات البنية التحتية في عمّان إلى مشروعات التنمية السياحية في العقبة والبحر الميت.
وأضاف أن العديد من الشركات الهندسية الأردنية توسعت خارجيًا وافتتحت مكاتب في دول خليجية وإفريقية وآسيوية، وتعمل على تعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية.
(اعتماد خريجي الهندسة في الأردن)
وأوضح غوشة أن المهندس الأردني الذي يتخرج من إحدى كليات الهندسة بالجامعات المصرية يمكنه التسجيل في نقابة المهندسين الأردنيين بعد اعتماد شهادته من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأردنية.
وأشار إلى أن النقابة تراجع تخصص المهندس وخطته الدراسية لتحديد الشعبة المناسبة، موضحًا أن النقابة تضم ست شعب هندسية رئيسية تشمل المدنية، والمعمارية، والكهربائية، والميكانيكية، والمناجم والتعدين، والكيماوية.
وأضاف أن لجنة تابعة لاتحاد المهندسين العرب تعمل على اعتماد الجامعات العربية وفق معايير عالمية، من خلال زيارات دورية وتقييم البرامج الهندسية.
(تحديات المهندس العربي في المستقبل)
واختتم غوشة بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام المهندس العربي هو القدرة على قراءة المستقبل ومواكبة احتياجات سوق العمل العالمي.
وقال إن بعض التخصصات التقليدية ستتراجع خلال السنوات المقبلة، بينما ستظهر فرص جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة.
وأكد أن سوق العمل لم يعد ينظر إلى الشهادة فقط كمعيار للتميز، وإنما إلى المهارات الفنية والقدرة على التطوير والابتكار، داعيًا المهندسين الشباب إلى متابعة التطورات العلمية والمهنية عالميًا وتطوير قدراتهم بشكل مستمر.