رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

محافظون أوروبيون يحاولون ترميم العلاقات مع ترامب وسط توتر متصاعد عبر الأطلسي

3-7-2026 | 15:17

دونالد ترامب

طباعة

يحاول عدد من السياسيين المحافظين في أوروبا إنقاذ العلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أصبحت متوترة على نحو مفاجئ خلال الأشهر الماضية.

وجاءت هذه المحاولة بالتزامن مع زيارة مخطط لها مسبقًا لنحو 20 نائبًا أوروبيًا من التيار اليميني إلى واشنطن، لكنها اكتسبت طابعًا أكثر إلحاحًا بعد تصاعد التوترات عبر الأطلسي على خلفية الحرب مع إيران. وفق تقرير لمجلة "بولتيكو".

وقال كارلو فيدانزا، النائب الإيطالي في البرلمان الأوروبي وأحد أعضاء الوفد: «علينا بالتأكيد تجاوز الاحتكاكات بين الرئيس ورئيسة وزرائنا. مهمتنا هنا يمكن أن تساهم في شرح بعض هذه المواقف لأصدقائنا الأميركيين».

وأبرزت عدة حوادث حديثة حجم التوتر بين معسكر حركة "ماجا" ونظرائه في أوروبا، في تحول لافت عن العلاقة الودية التي كان كثيرون يتوقعونها مع بداية الولاية الثانية لترامب.

ففي يونيو، سخر ترامب من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مدعيًا أنها "تتوسل" لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع، وهو ما وصفته ميلوني بأنه "مختلق بالكامل".

وقبل ذلك بأيام، رفض جوردان بارديلا، زعيم حزب “التجمع الوطني” الفرنسي اليميني المتطرف، فكرة الحصول على دعم من ترامب إذا ترشح للرئاسة العام المقبل.. كما ألغى حزب “البديل من أجل ألمانيا” مشاركاته البارزة مع مسئولين من إدارة ترامب في مارس، بسبب الشكوك حول التدخلات العسكرية الأمريكية.

ورغم أن زيارة النواب الأوروبيين من مجموعة "المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين" كانت مقررة منذ وقت طويل، فإن المشاركين رأوا فيها فرصة لإعادة بناء الجسور.

وقال باتريك ياكي، النائب البولندي من حزب “القانون والعدالة” والرئيس المشارك للمجموعة: «لا نريد السماح بتدمير العلاقة عبر الأطلسي، لأن لدينا الكثير من المصالح المشتركة».

وأضاف فيدانزا أن "الرأي العام الأوروبي، بما في ذلك الناخبين المحافظين، بات أقل انسجامًا مع ترامب في هذه المرحلة".

وتتطور هذه الفجوة منذ أشهر؛ فقد أثارت تهديدات ترامب بالسيطرة على جرينلاند في يناير صدمة داخل الأوساط اليمينية الأوروبية، خصوصًا في الدنمارك، حيث اعتُبرت خطوة تعكس “طموحًا هيمنيًا” للولايات المتحدة.

وقال فيدانزا إن قضية جرينلاند شكلت صدمة داخل “عائلتنا السياسية”.

وتواصلت التوترات لاحقًا، بدءًا من تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية، مرورًا بمطالب واشنطن بدعم الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وصولًا إلى ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن إغلاق مضيق هرمز.

وقد أثارت هذه القضايا استياءً أوروبيًا واسعًا، وأزعجت الأحزاب القومية التي ترى فيها تدخلًا أمريكيًا في شئون القارة.

وتتعارض هذه التوترات مع الرؤية التي طرحتها إدارة ترامب في استراتيجيتها للأمن القومي، والتي أشادت بـ "تزايد نفوذ الأحزاب الأوروبية الوطنية" واعتبرتها أملًا لإنعاش القارة، مع التعهد بالتقارب معها.

وفي المقابل، قال مسئول رفيع إن هناك دائمًا مصلحة في التعاون مع قادة مستعدين للعمل مع الرئيس الأمريكي.

في حينا قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الإدارة لا تزال تلتزم باستراتيجيتها تجاه أوروبا؛ بما يشمل التعاون في دعم "نهضة أوروبية وتعزيز الثقة الحضارية".

وخلال الزيارة، التقى الوفد الأوروبي عددًا من كبار مسئولي الإدارة الأمريكية؛ بينهم مسئولون في الخارجية والدفاع والأمن القومي.

وقال أعضاء الوفد إنهم خرجوا بانطباع إيجابي بشأن دعم واشنطن لأوكرانيا، وبوجود أرضية مشتركة في ملفات الهجرة والتنظيم ومكافحة الرقابة على الأصوات المحافظة.

لكن التوتر لا يزال قائمًا داخل التيار اليميني الأوروبي نفسه، إذ إن أحزابًا مثل “التجمع الوطني” الفرنسي و”البديل من أجل ألمانيا” أكثر يمينًا من مجموعة المحافظين والإصلاحيين ولم تشارك في الزيارة.

وقال نائب فرنسي من “التجمع الوطني” إن الحروب هي أكثر ما خيّب آماله في ترامب، مضيفًا: «علينا أن نتوقف عن الاعتقاد بأن الأميركيين سيكونون دائمًا أصدقاءنا».

من جهته، قال أحد أعضاء الوفد الأوروبي إن الزيارة تشبه “العلاج العائلي”، مضيفًا: «نحن نختلف أكثر مع من نقترب منهم. الأمر مؤلم أحيانًا، لكنه جزء من بناء علاقة أقوى».

وفي السياق، أعرب نائب بولندي عن أمله في تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن؛ بما في ذلك نشر قوات أمريكية دائمة في بلاده، مؤكدًا تفاؤله بنتائج المحادثات الأخيرة في واشنطن.

أما محللون سابقون في مجلس الأمن القومي الأميركي فأكدوا أن هناك مصالح مشتركة بين المحافظين في الجانبين، رغم الاختلافات، فيما أشار مسئولون في الإدارة إلى استمرار التواصل مع التيارات اليمينية الأوروبية عبر فعاليات سياسية متعددة.

ويظل السؤال المفتوح، بحسب مراقبين، ما إذا كانت هذه الجهود كافية لتقليص الفجوة المتزايدة بين ضفتي الأطلسي داخل المعسكر المحافظ.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة