رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

العميد د. محمد طارق العكارى: ثورة يونيو.. علامة فارقة فى التاريخ الحديث


3-7-2026 | 12:42

العميد د. محمد طارق العكارى

طباعة
حوار: هشام الشريف عدسة: ناجى فرح

لعبت الأحزاب والقوى السياسية المدنية دورًا محوريًا فى ثورة 30 يونيو 2013 باعتبارها إحدى القوى الرئيسية التى أسهمت فى حشد الشارع المصرى وتبنى المطالب الوطنية الرافضة لحكم جماعة الإخوان الإرهابية، ولم تكن الثورة مجرد انتفاضة شعبية ضد نظام حكم فاشل للإرهابية بل كانت لحظة فارقة استعاد فيها المصريون دولتهم وهويتهم الوطنية، وبدأت معها ملامح الجمهورية الجديدة تتشكل على أسس من الاستقرار والتنمية وتعزيز المشاركة السياسية.

«المصور»، التقت العميد الدكتور محمد طارق العكارى، عضو مجلس الشيوخ، أمين أمانة الشئون الاقتصادية بحزب حماة الوطن، للحديث عن رؤيته لثورة 30 يونيو بعد مرور 13 عامًا على قيامها، ودور الأحزاب السياسية وحركة تمرد والشباب المصرى فى إنجاحها، فضلًا عن تقييمه لمسيرة الجمهورية الجديدة، ورسائله للمصريين فى ذكرى الثورة.. فإلى نص الحوار: 

 

كيف ترى ثورة 30 يونيو بعد مرور 13 عامًا على قيامها؟

ثورة 30 يونيو كانت لحظة إنقاذ حقيقية للدولة المصرية واستعادة لمؤسساتها الوطنية فالشعب المصرى بطبيعته ارتبط عبر تاريخه الطويل بفكرة الدولة المركزية القوية، ولم يعرف يومًا فكرة الميليشيات أو الحكومات الموازية، ومن وجهة نظرى لو لم تقم ثورة 30 يونيو لكان البديل مرعبًا، وكانت مصر ستواجه خطر الانزلاق إلى نماذج مشابهة لبعض الدول التى شهدت انهيارًا لمؤسساتها وانتشارًا للميليشيات المسلحة، كما أن الثورة اختصرت سنوات طويلة من الصدامات والصراعات، خاصة أن الدولة خاضت بعد ذلك معركة شرسة ضد الإرهاب فى سيناء حتى نجحت فى القضاء عليه بفضل تضحيات شهدائنا الأبرار.

ماذا عن دور الأحزاب، وحزب حماة الوطن، فى دعم الثورة؟

منذ تأسيس حزب حماة الوطن على يد الفريق جلال الهريدى - رحمه الله - كان الحزب داعمًا لفكرة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وكان من أوائل الأحزاب التى دعمت ثورة 30 يونيو ووجهت أعضاءها للمشاركة فيها من أجل مواجهة جماعة إرهابية كادت تودى بالبلاد للهاوية، وحزب حماة الوطن يحرص سنويا على تنظيم احتفالات وفعاليات وأنشطة متنوعة بذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، أما الأحزاب المصرية بشكل عام، فقد لعبت دورًا مهمًا فى التوعية وكشف ممارسات الإخوان الإرهابية، وتوضيح المخاطر التى كانت تهدد الدولة المصرية، وأرى أن الدور التوعوى كان الأهم، لأنه ساعد المواطنين على إدراك حجم التحديات التى كانت تواجه البلاد ووجود الدولة برأس واحد وكيان ومؤسسات وكيفية المحافظة عليها، أما الدور الثانى فهو التصديق على الأفعال المشينة والنوايا غير الحسنة، وأحب أن أوضح أن جماعة الإخوان كانت تمارس أعمالا تجارية وليس صناعية، فالتاجر معروف بدفع الأموال وانتظار ربحها خلال سنوات قليلة، أما المصنع يحيا فى دولة وحكومة تمتلك قرارها وتشريعات تحكمها فلا ينتظر الربح السريع، وهذا هو فكر المصنع، وعلى هذا نقول إن الإخوان الإرهابية لم يكن لديهم الخبرة الكافية بإدارة وحجم دولة كمصر.

كيف تقيّم دور الشباب فى ثورة 30 يونيو؟

الشباب كانوا المحرك الرئيسى للأحداث، وخلال الفترة من 2011 إلى 2013 ارتفع مستوى الوعى السياسى لديهم بصورة كبيرة، حيث اكتشفوا أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفى لإدارة دولة بحجم مصر، واليوم لو خُيّر كثير من الشباب بين العودة إلى تلك المرحلة أو الحفاظ على استقرار الدولة، لاختاروا الحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية.

بصفتك أحد أبناء القوات المسلحة، كيف ترى دورها فى تلك المرحلة؟

القوات المسلحة جزء أصيل من الشعب المصرى، وتتمتع بعقيدة وطنية راسخة ووحدة صف قوية، وقد انحازت لإرادة الشعب المصرى وحمت مؤسسات الدولة من الانهيار، كما قدمت تضحيات كبيرة فى مواجهة الإرهاب خلال السنوات التالية.

كيف ترى الجمهورية الجديدة بعد 13 عامًا من ثورة يونيو؟

يحسب للقيادة السياسية نجاحها فى الحفاظ على سياسة التوازن فى علاقات مصر الخارجية، وتجنب الانخراط فى الصراعات الإقليمية مع إدارة العلاقات الدولية بصورة تقوم على التوافق فى بعض الملفات والاختلاف فى أخرى، وهو النهج الذى تتبعه مختلف الدول، وقد استطاعت مصر الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وعلى الصعيد الداخلى نجحت الدولة فى تنفيذ مشروعات قومية كبرى أسهمت فى تعزيز قدراتها الاقتصادية والتنموية بالتوازى مع جهود مكافحة الإرهاب.

كلمة أخيرة فى ذكرى ثورة 30 يونيو؟

أتوجه بالتحية والتقدير إلى أسر الشهداء الذين قدموا أغلى ما يملكون دفاعًا عن الوطن، وإلى رجال القوات المسلحة بدءا من الجندى الواقف على الحدود منذ عام 2013 وحتى الآن فى موقف استعداد قتالى رقم واحد، وإلى الشرطة المصرية الذين واصلوا أداء واجبهم بكل إخلاص، كما أوجه الشكر للشعب المصرى على وعيه واصطفافه خلف دولته الوطنية، فالقوات المسلحة تواصل العمل والعطاء من أجل حماية الوطن، وستظل ثورة 30 يونيو علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث وتجسيدًا حقيقيًا لانحياز الدولة ومؤسساتها لإرادة الشعب المصرى والحفاظ على الوطن.

أخبار الساعة