شهدت السنوات الثلاث عشرة الماضية مرحلة تحول حقيقية لقطاع الطيران المدنى المصرى، انتقل خلالها من التركيز على الحفاظ على التشغيل إلى تبنى رؤية تنموية شاملة تقوم على التحديث والتوسع والاستدامة، بما يعزز قدرته على مواكبة النمو المستقبلى وتحقيق مستهدفات الدولة المصرية فى مختلف المجالات، حيث وضعت الدولة المصرية تطوير المطارات على رأس أولوياتها خلال السنوات الماضية، وقامت بدعم وزارة الطيران المدنى بقوة بهدف النهوض بهذا القطاع بما يتماشى مع ريادة مصر فى هذا المجال، حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات لرفع الطاقة الاستيعابية لجميع مطارات مصر والعمل على استخدام أحدث الأساليب التكنولوجية بهدف تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، فشملت أعمال التطوير: مطارات القاهرة الدولى، وبرج العرب، وسفنكس الدولى، والعاصمة الإدارية الجديدة، والغردقة، وشرم الشيخ، وأسوان، وسوهاج، وغيرها.
ويمثل مطار العلمين الدولى أحد المحاور الرئيسية فى استراتيجية تطوير الساحل الشمالى التى انطلقت فى أعقاب ثورة 30 يونيو، وشهد المطار عملية تحديث شاملة لرفع كفاءته التشغيلية، وأسهم فى تحقيق طفرة فى حركة السفر بلغت 57 فى المائة استعدادًا لاستضافة الفعاليات الكبرى، مثل: معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء. وفى ضوء الطفرة التنموية التى تشهدها مدينة العلمين الجديدة، تواصل وزارة الطيران المدنى تنفيذ خططها لتطوير ورفع كفاءة مطار العلمين الدولى، بما يواكب النمو المتسارع فى حركة السفر والسياحة والاستثمار، ويعزز جاهزيته لاستقبال النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء (EIAS 2026)، المقرر إقامته خلال شهر سبتمبر المقبل، بالتنسيق والتعاون مع وزارة الدفاع والقوات الجوية ووكالة الفضاء المصرية.
وتؤكد مؤشرات التشغيل بالمطار استمرار الأداء الإيجابى وتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع عدد الركاب خلال عام 2026 إلى نحو 266,593 راكبًا، مقارنة بـ169,541 راكبًا خلال عام 2025، بنسبة نمو تبلغ 57 فى المائة، فيما ارتفع عدد الرحلات الجوية إلى 3,193 رحلة مقابل 2,542 رحلة خلال العام الماضى بنسبة زيادة 26 فى المائة، كما ارتفع عدد شركات الطيران العاملة بالمطار إلى 15 شركة، من بينها الاتحاد للطيران، وفلاى دبى، وفلاى ناس وآير كايرو والخطوط السعودية، بما يعكس تنامى الطلب على السفر إلى مدينة العلمين الجديدة وتعزيز مكانة المطار كبوابة جوية رئيسية لمنطقة الساحل الشمالى.
وفى هذا السياق، أكد الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، أن النتائج التى يحققها مطار العلمين الدولى تعكس نجاح رؤية الدولة المصرية فى تحويل مدينة العلمين الجديدة إلى مركز عالمى للسياحة والأعمال والاستثمار؛ فالنمو المتسارع فى أعداد الركاب والرحلات يعكس الثقة المتزايدة فى المقصد المصرى وكفاءة البنية التحتية الحديثة التى تم تنفيذها وفق أعلى المعايير الدولية، وتعمل الوزارة وفق خطة متكاملة لتطوير مطار العلمين الدولى ورفع جاهزيته التشغيلية لاستيعاب النمو المتوقع خلال الفترة المقبلة، خاصة فى ظل استضافة المدينة للفعاليات الدولية الكبرى، وفى مقدمتها معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء 2026، الذى يمثل منصة عالمية لتعزيز التعاون الدولى واستعراض أحدث ما وصلت إليه صناعات الطيران والفضاء.
وأوضح وزير الطيران المدنى أن أعمال التطوير بالمطار شملت إعادة توزيع المساحات داخل مبنى الركاب لزيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين انسيابية الحركة، إلى جانب زيادة عدد كاونترات إنهاء إجراءات السفر من خلال إضافة كاونترات متحركة، وتوسعة صالة السفر وتطوير سيور الحقائب بصالة الوصول، فضلاً عن تحديث منظومة تداول الأمتعة بأحدث التقنيات بما يضمن تقديم تجربة سفر أكثر كفاءة وجودة للركاب، كما أن استضافة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء تعكس المكانة المتنامية التى باتت تحظى بها مصر على خريطة صناعة الطيران والفضاء إقليميًا ودوليًا، وتسهم فى فتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة، بما يدعم مستهدفات الدولة فى بناء قطاع طيران مدنى حديث وقادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
وأضاف أن ذلك يأتى فى إطار استراتيجية وزارة الطيران المدنى الرامية إلى تطوير منظومة المطارات المصرية وفق أحدث المعايير الدولية، بما يسهم فى تعزيز كفاءة البنية التحتية لقطاع الطيران، ودعم مستهدفات رؤية مصر فى زيادة أعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، وترسيخ مكانة الدولة كمركز إقليمى رائد للنقل الجوى والسياحة والاستثمار.
من جانب آخر، شهد قطاع الطيران المدنى المصرى طفرة كبيـرة شملت تحديث أسطول «مصر للطيران» بالكامل للارتقاء بمستوى الخدمات، ما أهلها للتقدم للمركز الـ68 عالميًا ضمن قائمة أفضل 100 شركة طيران، وذلك من خلال خطة طموحة لتحديث أسطولها الجوى، من خلال التعاقد على طائرات حديثة تتميز بالكفاءة التشغيلية العالية وانخفاض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات البيئية، وأسهمت هذه الخطوات فى تعزيز القدرة التنافسية للناقل الوطنى المصرى ورفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، بالإضافة إلى فتح خطوط طيران جديدة على العديد من الوجهات الدولية والإقليمية.
وشملت خطة التحديث حتى 2031 تعاقد الشركة على 34 طائرة جديدة، تتنوع بين طرازات مختلفة مثل Boeing 737 MAX 8 و Airbus A350، حيث تشهد الفترة الحالية دخول دفعات جديدة للخدمة لزيادة القدرة التشغيلية للشركة، كما أطلقت شركة «مصر للطيران» خطوطًا دولية جديدة للربط المباشر مع الأسواق العالمية والمراكز الاستراتيجية بأمريكا وأوروبا وإفريقيا، التى تتزامن مع خطة التوسع وتحديث الأسطول الجوى للناقل الوطنى خلال المرحلة الحالية والممتدة حتى عام 2031، أما عن أبرز خطوط الطيران الجديدة والوجهات التى أضافتها الشركة مؤخرًا فمنها الوجهات الأمريكية وإطلاق خطوط مباشرة إلى لوس أنجلوس وشيكاغو فى الولايات المتحدة الأمريكية، لخدمة الجاليات المصرية وربط القاهرة بالساحل الغربى ووسط أمريكا.