رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من تراجع فى معدلات النمو إلى قفزة اقتصادية غير مسبوقة .. «التنمية الشاملة».. إنجاز «مصرى 100%»


3-7-2026 | 12:42

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«تنمية اقتصادية شاملة».. استراتيجية تبنتها الدولة المصرية على مدار السنوات الأخيرة، مستهدف ما يمكن وصفه بـ«إعادة ترميم» الاقتصاد المصرى بما يتوافق مع أهداف الجمهورية الجديدة وخطة التنمية الشاملة 2030 التى أولتها القيادة السياسية اهتماما كبيرا وبذلت جهودا غير مسبوقة من أجل تحويل مصر إلى دولة قوية اقتصاديا تستطيع الصمود أمام الأزمات العالمية من جانب، وتحقيق معدلات نمو تتوافق مع تطلعات المصريين.

 

وشهدت مصر منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي، مسؤولية قيادة الدولة فى يونيو من عام 2014، تنفيذ مسار إصلاحى وتنموى شامل استهدف إعادة بناء الاقتصاد الوطنى وتعزيز قدرته على تحقيق النمو المستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وعلى مدار السنوات الماضية، تبنت الدولة رؤية طموحة للتنمية الشاملة، ترجمتها الحكومات المتعاقبة إلى برامج وسياسات ومشروعات كبرى على أرض الواقع، من خلال تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التى استهدفت معالجة الاختلالات المزمنة فى الاقتصاد، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، بما أسهم فى ترسيخ أسس الجمهورية الجديدة ودفع مسيرة التنمية فى مختلف القطاعات.

كما نفذت الحكومة عددا كبيرا من المشروعات القومية والاستراتيجيات التنموية فى مختلف القطاعات، شملت النقل والطاقة والإسكان والصناعة والصحة والتعليم، إلى جانب تنفيذ المبادرات الرئاسية التى استهدفت الارتقاء بجودة حياة المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الأساسية المقدمة لهم، بما دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والتنافسية.

ورغم التحديات العالمية المتلاحقة التى شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، والتى شملت جائحة كورونا والحرب «الروسية - الأوكرانية»، والتوترات الجيوسياسية فى المنطقة واضطرابات التجارة الدولية، واصلت الحكومات تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادى والتنمية الشاملة، مع الحرص على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، وانعكس ذلك على تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة الأزمات والصدمات الخارجية، ومواصلة مسار التنمية وتحقيق معدلات نمو إيجابية.

وفى هذا السياق، أشارت التقارير الدولية والبيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء، إلى حجم التحول الذى شهدته الدولة، فوفق البيانات الرسمية فقد ارتفع الاحتياطى النقدى الأجنبى إلى أكثر من 53.134 مليار دولار خلال شهر مايو من عام 2026، وتراجع معدل البطالة إلى نحو 6.3 فى المائة خلال عام 2025، فيما حافظ الاقتصاد على معدلات نمو إيجابية رغم الأزمات العالمية، ليظل من بين الاقتصادات الأكثر قدرة على الصمود فى المنطقة، كما مثل برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأ عام 2016 نقطة انطلاق مهمة نحو معالجة الاختلالات الهيكلية فى الاقتصاد المصري، ضمن خطة تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادى الكلى وتعزيز النمو المستدام، حيث شمل البرنامج مجموعة من الإجراءات أبرزها تحرير سعر الصرف، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وتطبيق إصلاحات مالية ونقدية تستهدف خفض عجز الموازنة وتحقيق الانضباط المالي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات ضريبية وجمركية لتحسين كفاءة بيئة الأعمال، وأظهرت المؤشرات تحسنًا ملحوظًا فى أداء الاقتصاد الكلي، حيث ارتفع الناتج المحلى الإجمالى من نحو 288 مليار دولار عام 2013 إلى ناتج متوقع يقترب من 430 مليار دولار خلال 2026، نتيجة التوسع فى الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات والمشروعات القومية، كما نجحت الدولة فى تحقيق فائض أولى بالموازنة العامة لعدة سنوات متتالية، وهو ما أسهم فى تعزيز الاستدامة المالية وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

ومن أبرز الإنجازات الاقتصادية خلال السنوات الماضية نجاح الدولة فى خفض معدل البطالة من نحو 13.2فى المائة عام 2013 إلى نحو 6.3 فى المائة خلال من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ عقود. وجاء ذلك نتيجة تنفيذ آلاف المشروعات القومية وتطوير البنية التحتية والتوسع العمرانى وزيادة الاستثمارات فى مختلف القطاعات الاقتصادية، كما أسهمت المشروعات القومية الكبرى فى توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خاصة فى قطاعات التشييد والبناء والصناعة والطاقة والنقل والخدمات.

كما شهدت مصر - خلال السنوات الماضية - تنفيذ واحدة من أكبر خطط تطوير البنية التحتية فى تاريخها الحديث، فتم إنشاء أكثر من 7 آلاف كيلو متر من الطرق الجديدة، وتطوير آلاف الكيلومترات الأخرى؛ بما أسهم فى تقدم مصر بشكل ملحوظ فى مؤشرات جودة الطرق العالمية.

وشهدت الدولة طفرة كبيرة فى التنمية العمرانية، حيث ارتفع عدد المدن الجديدة من 22 مدينة إلى أكثر من 60 مدينة بين قائمة وجار تنفيذها، ومن أبرزها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وشرق بورسعيد وغيرها من مدن الجيل الرابع.

وفى إطار جهود تعزيز تنافسية الاقتصاد، أطلقت الحكومة وثيقة سياسة ملكية الدولة التى تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى وزيادة نسبة مشاركته فى الاستثمارات إلى نحو 65فى المائة، وتضمنت الوثيقة تحديد القطاعات التى ستتوسع فيها الدولة والقطاعات التى ستفسح فيها المجال بشكل أكبر أمام القطاع الخاص، بما يدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ويعزز كفاءة الاقتصاد الوطني، كما نفذت الحكومة برنامج الطروحات الحكومية الذى يستهدف توسيع قاعدة الملكية وجذب استثمارات جديدة فى عدد من الشركات والأصول المملوكة للدولة.

كما شهد قطاع السياحة طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع عدد السائحين الوافدين إلى مصر من نحو 9.5 مليون سائح عام 2013 إلى نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، وقفزت الإيرادات السياحية من نحو 5.9 مليار دولار عام 2013 إلى نحو 16.7 مليار دولار خلال العام المالى 2024/2025، وهو أعلى مستوى للإيرادات السياحية منذ سنوات، مدعومًا بتطوير البنية التحتية السياحية والتوسع فى المطارات وشبكات الطرق والمشروعات السياحية الكبرى.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية التى تحققت خلال الفترة من 2013 إلى 2026 حجم التحول الذى شهده الاقتصاد المصري، سواء من حيث تحسن مؤشرات النمو والتشغيل والاحتياطى النقدى الأجنبي، أو زيادة الاستثمارات والصادرات والإيرادات السياحية، بما يدعم جهود الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة، ويعزز مستهدفات رؤية مصر 2030 وهو ما أكد عليه الخبراء، وقال الدكتور أحمد شوقى، الخبير المالى إن الحكم على قدرة أى دولة يعتمد فى المقام الأول على قوة الاقتصاد ومعدلات نموه وقدرته على توليد الإيرادات وفرص العمل والاستثمارات الجديدة.

وأوضح أن الناتج المحلى الإجمالى بالأسعار الجارية ارتفع من نحو 10.15 تريليون جنيه خلال العام المالى 2022 /2023 إلى نحو 13 تريليون جنيه فى العام المالى 2023 /2024، ثم تجاوز 17 تريليون جنيه خلال العام المالى 2024/ 2025، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصرى أضاف ما يقرب من 7 تريليونات جنيه إلى حجمه خلال فترة تقترب من ثلاث سنوات، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادى وقدرة الاقتصاد على التوسع رغم التحديات المختلفة.

وأضاف أن معدلات النمو الحقيقى للناتج المحلى الإجمالى سجلت نحو 3.8 فى المائة خلال العام المالى 2022/ 2023، ثم تراجعت إلى 2.4 فى المائة خلال العام المالى 2023/ 2024 نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية، قبل أن ترتفع مجددًا إلى نحو 4.5 فى المائة خلال العام المالى 2024 /2025، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا تدريجيا فى الأداء الاقتصادي، لكنها فى الوقت نفسه تبرز الحاجة إلى تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

وذكر «شوقى» أن النمو الاقتصادى الحقيقى لا يقتصر على زيادة الأرقام والمؤشرات الكلية، بل يجب أن يكون قائما على التوسع فى الصناعة والإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات، بما ينعكس على زيادة فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتعزيز الموارد الدولارية، وهو ما تحقق على الأرض الواقع من خلال القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين الصناعة الوطنية التى نراها الآن فى كل المحافظات.

من جهته، قال الدكتور محمد الشاهد أستاذ الاقتصاد، إن الدولة تعتبر توطين الصناعة من أهم الركائز الأساسية للمشروع الوطنى فى الصناعة 2030 الذى يستهدف توسيع قاعدة الصناعة المحلية وتقليل فاتورة الواردات وزيادة فرص العمل للشباب، بالإضافة إلى تعزيز الفرص الاستثمارية وجذب الاستثمارات الأجنبية لضخ العملة الصعبة داخل البلاد مع الحرص على توطين التكنولوجيا الحديثة وتعزيز تنوع الصناعات المصرية بين زراعية وتكنولوجية ومعدنية وغيرها.

وأوضح «الشاهد» أن الاستراتيجية المصرية لتوطين الصناعة تسعى لزيادة المكون المحلى فى قطاع الصناعة من 14فى المائة إلى 20فى المائة، وفقًا للبيانات الرسمية لمجلس الوزراء، مشيرا إلى تأسيس المجلس التنفيذى لإحلال الواردات وتعميق المنتج المحلى عام 2021 لتوحيد الجهات المختلفة تحت مظلة واحدة، فضلًا عن خلق أكثر من 152 فرصة استثمارية فى مجالات صناعية متعددة وإتاحة الخدمات الصناعية إلكترونيًا لتسهيل الإجراءات وإصدار التراخيص وخدمات الأراضى مباشرة من موقع واحد وسداد الرسوم عبر منظومة الدفع الإلكتروني.

فى حين قال الدكتور محمد السعيد الخبير الاقتصادى، إن الاقتصاد المصرى نجح فى إثبات قدرته على التطور والنمو بمعدلات جيدة، بشهادة كبرى المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين.

فالدولة بدأت مرحلة البناء الاقتصادى فى ظل ظروف عالمية وإقليمية بالغة التعقيد، بدأت بتباطؤ سلاسل الإمداد، ومرورًا بأزمة جائحة كورونا، وصولًا إلى التداعيات السلبية للحروب العالمية والإقليمية التى تسببت فى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادى العالمى والمحلي، وأشار إلى أنه بالرغم من هذا التباطؤ، إلا أن الاقتصاد المصرى برهن على سيره بخطى ثابتة ومستمرة نحو التقدم والمجمل الإيجابي.

ووصف «السعيد» المرحلة الراهنة بـ«مرحلة البناء والدعم اللوجستى الشامل لكافة قطاعات الدولة»، مضيفًا أن التركيز على تطوير شبكات الطرق والكباري، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع مجرى قناة السويس، وتأسيس المصانع والمشروعات القومية العملاقة، يمثل خطوة استراتيجية حتمية للتمهيد وتعبيد الطريق أمام مسيرة الاقتصاد الوطنى خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى أن حزمة المشروعات التنموية والخدمية العملاقة التى جسدت هذه الرؤية والارتقاء بمستوى معيشة المواطن، ومنها التنمية المجتمعية والرعاية الصحية، والتى تمثلت فى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» ومنظومة التأمين الصحى الشامل لتوفير الحماية الاجتماعية والصحية للمواطنين، والأمن المائى والغذائى التى شملت مشروعات زراعية ومائية ضخمة مثل مشروع توشكى الخير، والدلتا الجديدة، ومحطة معالجة مياه مصرف بحر البقر الأكبر من نوعها.

من جانبه، أكد الدكتور هانى قداح، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصرى نجح فى تجاوز الجزء الأصعب من أزمته خلال الفترة الماضية، بفضل مجموعة من الإجراءات الحاسمة، وعلى رأسها ضبط سوق الصرف، وتحقيق استقرار نسبى فى مؤشرات الدين الخارجى، إلى جانب التحسن الملحوظ فى النظرة الدولية لمستقبل الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الطريق لا يزال يتطلب استكمال الإصلاحات الهيكلية لضمان تعافٍ مستدام.

وأوضح أن إبقاء وكالة «ستاندرد آند بورز» على نظرتها المستقبلية الإيجابية للاقتصاد المصري، رغم التوترات الإقليمية وموجات التقلب العالمي، يعكس مدى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتحقيق التوازن المالي. أن «ما تحقق خلال العام المالى الماضى لم يكن سهلًا، لكنه يعكس إدارة رشيدة للموارد، وسرعة استجابة للمتغيرات، خصوصًا فى ملف سعر الصرف والدين الخارجي».

كما أشار إلى أن أبرز مؤشرات التعافى تمثلت فى القضاء على السوق السوداء للعملات الأجنبية، واستقرار سعر الصرف منذ مارس 2024، بالإضافة إلى ارتفاع تدفقات النقد الأجنبى من عدة مصادر، وعلى رأسها الصادرات، والسياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، ما ساهم فى تحسين أرصدة الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزي، موضحا أن مصر نجحت فى سداد ما يقرب من 38 مليار دولار من التزاماتها الخارجية خلال 2024، وهو رقم يعكس جديتها فى الالتزام بالاستحقاقات المالية الدولية، ويعزز من ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية فى الاقتصاد المصري.

ولفت إلى أنه رغم ما تحقق من معدلات نمو وإنجازات ملموسة على أرض الواقع إلا أن مصر لم تُعلن الانتصار الكامل على أزمتها الاقتصادية التى تحملها الدولة منذ 2014، لكنها بالتأكيد عبرت الموجة الأعنف منها، والدليل هو تحسن تقييمات المؤسسات العالمية وزيادة ثقة الأسواق، مشددًا على أهمية تعزيز الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات، وتوسيع قاعدة التصدير، إلى جانب التركيز على جذب استثمارات نوعية فى قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والتصنيع.

أخبار الساعة