رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الثقافة فى الجمهورية الجديدة


3-7-2026 | 12:42

.

طباعة
بقلـم: يوسف القعيد

الثقافة فى الجمهورية الجديدة تشير إلى التحولات والاستراتيجيات الثقافية الحديثة فى مصر، التى تهدف إلى بناء الإنسان، وترسيخ الهوية الوطنية، ودعم الصناعات الإبداعية لتصبح ركيزةً من ركائز القوة الناعمة والاقتصاد، وتحقيق العدالة الثقافية من خلال إيصال الفعاليات إلى جميع محافظات مصر، ولا سيما القرى والمناطق الحدودية.

 

وتتبلور ملامح المشهد الثقافى فى دمج البعد التاريخى والحضارى العريق لمصر مع برامج بناء الشخصية الحديثة، لمواجهة محاولات طمس الهوية، وتفعيل دور قصور الثقافة والمؤسسات الإبداعية فى القرى والمراكز، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية فى المهرجانات والمعارض المحلية والدولية.

كما تتم رعاية المبدعين من خلال توفير منصات داعمة للشباب والمثقفين والفنانين، باعتبارهم حراس الوعى وضمير الأمة. كذلك تؤدى الدبلوماسية الثقافية دورًا كبيرًا فى تعزيز المكانة الثقافية والتاريخية لمصر إقليميًا ودوليًا، من خلال التعاون مع الهيئات والمنظمات الثقافية.

وتدير هذه المنظومة وزارة الثقافة المصرية عبر قطاعات وهيئات استراتيجية تتوافق مع «رؤية مصر 2030»، وتشمل أبرز هيئاتها: المجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والهيئة المصرية العامة للكتاب.

ومن المعروف أن مصر تمتلك ثقافةً تمتد جذورها إلى آلاف السنين من التاريخ المُسجل، وكانت مصر القديمة من أوائل الحضارات فى الشرق الأوسط وإفريقيا، وعلى مدى آلاف السنين حافظت مصر على ثقافة فريدة ومستقرة أثرت فى الثقافات اللاحقة فى أوروبا، وبعد الحقبة الفرعونية أصبحت مصر، لفترة من الزمن، تحت تأثير الحضارة الهلنستية.

وقد شهدت مصر فى عهد الجمهورية الجديدة نهضةً ثقافية شاملة تهدف إلى تحقيق العدالة الثقافية، وبناء الإنسان، وصون التراث، وتتجلى هذه الإنجازات فى عدة محاور رئيسية، تبدأ بتطوير البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى، وتمر بدعم الفعاليات والمبادرات الرائدة، وصولًا إلى الاكتشافات والتطوير فى قطاع الآثار.

ومن أبرز الإنجازات الثقافية فى الجمهورية الجديدة افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى يُعد المشروع الأيقونى للقرن الحادى والعشرين، وقد صُمم ليكون أكبر متحف فى العالم يضم آثار حضارة واحدة، هى الحضارة المصرية، وكذلك مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، وهى أضخم صرح فنى وثقافى فى الشرق الأوسط، إذ تضم دارًا للأوبرا، ومسارح، وقاعات عرض، ومكتبات مجهزة بأحدث التقنيات العالمية.

كما شمل التطوير قصور الثقافة والمكتبات، من خلال تنفيذ مئات المشروعات لرفع كفاءة البنية التحتية وافتتاح مواقع جديدة فى مختلف المحافظات، خاصة فى القرى المستهدفة ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، تعزيزًا للعدالة الثقافية. كذلك يُعد المتحف القومى للحضارة المصرية، الذى نُقلت إليه المومياوات الملكية فى حدث عالمى مهيب، منارةً للإشعاع الحضارى والثقافي.

ومن الإنجازات أيضًا المبادرات الرائدة فى مجال صون التراث، ومنها مبادرة «صنايعية مصر»، وهى برنامج تدريبى مجانى أطلقته الدولة لتدريب الشباب على الحرف اليدوية والفنون التراثية، حفاظًا عليها من الاندثار. وكذلك مشروع «المسرح المتنقل»، الذى يهدف إلى إرسال مسارح مجهزة بالكامل لإيصال الخدمات والأنشطة الثقافية وعروض الكتب إلى أبعد القرى والكفور والنجوع المصرية.

كما يجرى توثيق التراث الثقافى من خلال إطلاق مبادرات لحفظ الوثائق والمخطوطات النادرة، إلى جانب الاهتمام بإدراج عناصر التراث الثقافى غير المادى فى قوائم منظمة اليونسكو.

أما على صعيد الحراك الفنى والأدبي، فقد شهدت الساحة تنظيم مئات العروض المسرحية والحفلات الفنية فى قصور الثقافة ومراكز الإبداع، لإحياء المسرح والفنون واستعادة دور مصر الريادي، مع إتاحة الفرصة للمواهب الشابة فى مختلف المجالات. كما استمر تطوير معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دوراته المتتالية، ليصبح منارة ثقافية دولية، مع التوسع فى إقامة معارض الكتب بالمحافظات دعمًا لصناعة النشر.

ومؤخرًا فازت مصر بمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو فى أكتوبر 2025، حيث انتُخب الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، كأول مصرى وعربي، وثانى إفريقي، يتولى هذا المنصب، كما حققت مصر انتصارات دبلوماسية أخرى، بانتخابها لعضوية المجلس التنفيذى لليونسكو، ورئاسة اللجنة الحكومية الدولية للتربية البدنية.

وفى أحد خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد أهمية الارتقاء بجودة التعليم لأبناء مصر، وتحسين مستوى الرعاية الصحية لجميع المواطنين، واستكمال مشروع التأمين الصحى الشامل ليصل إلى كل شبر من أرض مصر، كما أشار إلى أن مصر تعيش فى عالم جديد ما زالت ملامحه فى طور التشكل، وأنها تؤدى فيه دورًا لا غنى عنه، وأنها قطعت شوطًا طويلًا فى فترة زمنية وجيزة، رغم ما واجهته من صعاب وتحديات، إلى جانب دعم شبكات الأمان الاجتماعي، وزيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية.

إن دور مصر الثقافى والحضارى حقيقة راسخة لا تحتاج إلى إثبات أو برهان، ويبدأ هذا الدور من آثارها الفريدة التى لا ينافسها فيها أحد، ويمتد إلى منجزها الأدبى والفكرى والفنى والإنساني، الذى انفردت به على امتداد تاريخها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة