رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مشرعون أمريكيون يحثون الاتحاد الأوروبي على التمسك بقواعد الميثان رغم ضغوط إدارة ترامب وشركات الوقود الأحفوري

3-7-2026 | 14:52

ترامب

طباعة

دعا عدد من المشرعين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، المفوضية الأوروبية إلى عدم الرضوخ للضغوط التجارية ولمطالب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بخفض انبعاثات غاز الميثان، مؤكدين أن التراجع عنها سيقوض أمن الطاقة الأوروبي ويبعث برسالة سلبية إلى المستثمرين العالميين.

وفي رسالة وقعها خمسة أعضاء في الكونجرس، شدد المشرعون على أن الحفاظ على قواعد واضحة ومتسقة لجميع موردي الطاقة بات أمرًا ضروريًا لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي والحد من انبعاثات أحد أكثر غازات الاحتباس الحراري تأثيرًا.

وجاء في الرسالة: "في وقت تتعرض فيه قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالميثان لضغوط متزايدة من مصالح الوقود الأحفوري لتأجيلها أو إضعافها، فإن الإبقاء على قواعد واضحة ومتسقة لجميع الموردين يعد أمرًا أساسيًا لتعزيز أمن الطاقة في أوروبا، مع خفض الانبعاثات شديدة التأثير".

تأتي هذه الدعوة في وقت حرج، إذ تكثف شركات الوقود الأحفوري ضغوطها على بروكسل لتأجيل أو تخفيف القواعد الجديدة، بينما يُتوقع أن توصي المفوضية الأوروبية حكومات الاتحاد بتعليق فرض العقوبات على الجهات غير الملتزمة لمدة ثلاث سنوات.

وفي المقابل، اعترضت 28 منظمة معنية بالمناخ مؤخرًا على المبررات التي استندت إليها عدة دول أعضاء للمطالبة بإلغاء قواعد الميثان، مؤكدة أن تلك المطالب تعتمد على بيانات غير دقيقة، وأن المخاوف المتعلقة بتكاليف الطاقة وأمن الإمدادات "مبالغ فيها".

وأوضحت المنظمات أن الادعاءات بشأن ارتفاع التكاليف أو تهديد أمن الطاقة تستند إلى افتراضات خاطئة، من بينها الاعتقاد بأن كميات كبيرة من الوقود ستخضع لمتطلبات صارمة لتتبع مصادرها.

وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد - في مايو 2024 - أول إطار تشريعي لقياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها في قطاع الطاقة، ضمن جهوده للحد من أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ويُنتج الميثان بصورة رئيسية من عمليات استخراج الوقود الأحفوري ومن القطاع الزراعي، لا سيما هضم الماشية، ويبلغ تأثيره في الاحترار العالمي أكثر من 80 ضعف تأثير ثاني أكسيد الكربون خلال فترة 20 عامًا.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فإن الميثان مسؤول عن نحو 30% من الارتفاع في درجات الحرارة العالمية منذ الثورة الصناعية.

ورفض المشرعون الأمريكيون الانتقادات التي تربط قواعد الميثان الأوروبية بارتفاع أسعار النفط والغاز، مستشهدين ببيانات حديثة صادرة عن شركة Rystad Energy المتخصصة في أبحاث الطاقة، والتي أكدت عدم وجود "أي دليل موثوق" يربط بين هذه القواعد والزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة.

واعتبر أعضاء الكونجرس أن قواعد الميثان تمثل إجراءً مهمًا لمنع هدر موارد الطاقة، مستندين إلى تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تشير إلى أن الحد من تسربات الميثان ووقف عمليات حرق الغاز غير الطارئة يمكن أن يوفر نحو 200 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا.

وأضافوا أن هذه الكمية تعادل تقريبًا ضعف حجم الإمدادات التي يمكن أن تتأثر بأزمات جيوسياسية كبرى، مثل إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأشار المشرعون - عقب سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى في ستراسبورغ وبروكسل - إلى وجود توافق متزايد بين نواب البرلمان الأوروبي على أن سياسة المناخ لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في الأمن القومي والتنافسية الاقتصادية، وأن مستقبل قواعد الميثان سيكون اختبارًا حاسمًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود جيوسياسيًا.

وأوضحوا أن فرض تكاليف على الواردات عالية الانبعاثات من خلال سياسات تسعير الكربون سيشجع الأسواق العالمية على تبني معايير الاتحاد الأوروبي؛ بما يعزز الابتكار، ويرسخ الشفافية، ويحمي سلاسل الإمداد من المخاطر المرتبطة بالانبعاثات المرتفعة.

تأتي هذه الدعوة في وقت لا تزال فيه انبعاثات الميثان العالمية في ارتفاع، رغم التعهد العالمي الذي أُطلق عام 2021 لخفضها؛ وهو ما حذرت منه قمة المناخ كوب30 باعتباره تهديدًا مباشرًا لأهداف الحد من تغير المناخ.

واختتم المشرعون الأمريكيون رسالتهم بالتأكيد على أن التراجع عن قواعد الميثان سيبعث برسالة سلبية إلى المستثمرين الذين ضخوا استثمارات كبيرة في تقنيات مراقبة الانبعاثات، داعين المفوضية الأوروبية إلى المضي قدمًا في تطبيق التشريعات.

وجاء في ختام الرسالة: "نحث المفوضية الأوروبية باحترام على مواصلة هذا المسار، ونحن ملتزمون بالعمل مع شركائنا الرئيسيين لدعم تنفيذ هذه القواعد. إن الحفاظ على نزاهة قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالميثان سيعزز ريادة أوروبا في وقت أصبحت فيه الطموحات المناخية مرتبطة بشكل وثيق بالأمن والتنافسية والقدرة على الصمود الجيوسياسي".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة