شهد نادي أدب قصر ثقافة الفيوم أمسية ثقافية وفنية مميزة، احتفت بإبداع الطفل ودوره في بناء الوعي وتنمية الخيال، وسط حضور جماهيري متفاعل ملأ المكان بالحيوية منذ اللحظات الأولى.
بدأت الأمسية، التي قدمها الشاعر صبري رضوان، بتألق أطفال كورال الفيوم بقيادة المايسترو أبو المجد الكاشف، حيث قدم الفريق أغنيتين حملتا رسائل الأمل والتفاؤل، هما أغنية عن المستقبل وأغنية «فيها حاجة حلوة»، وسط تفاعل كبير من الحضور.
ورحب الروائي محمد جمال الدين، رئيس نادي الأدب، بالحضور، مؤكدًا اهتمام النادي بالطفل باعتباره نواة المستقبل وصانع الإبداع القادم. كما تحدث عن أهمية اختيار منصة الأمسية لما تحمله من تجربة عميقة في مجال العمل الثقافي الموجه للأطفال، مشيرًا إلى السيرة الإبداعية للأديب منتصر ثابت ودوره البارز في إثراء عالم الطفل، إلى جانب تجربة المايسترو أبو المجد الكاشف وإسهاماته المتواصلة في اكتشاف المواهب ورعايتها.
وخلال محاضرته، تناول الأديب منتصر ثابت القيم الإنسانية والتربوية التي يمكن أن يتلقاها الطفل من خلال القصة، مؤكدًا أن الأدب المصري القديم يمثل بداية مهمة في تاريخ الحكي والإبداع. واستعرض عددًا من النماذج الأدبية الخالدة، مثل قصص رادوبيس وحوريس وسنوحي، وما تحمله من قيم عظيمة، موضحًا كيف انتقلت بعض مضامينها إلى آداب أخرى بأسماء وصور مختلفة، بما يعكس عمق التاريخ الأدبي المصري.
كما تحدث ثابت عن رحلته الطويلة في الكتابة للطفل، مؤكدًا أن أدب الطفل مسؤولية كبيرة تتطلب من المبدع أن يقدم عملاً راقيًا يثري وجدان الطفل، وينمي خياله، ويمنحه قيمًا إنسانية تساعده على فهم الحياة بصورة أفضل.
ومن جانبه، استكمل المايسترو أبو المجد الكاشف الحديث عن تجربته مع الثقافة التي تمتد لأكثر من ربع قرن، متناولًا أثر أساتذته في مسيرته الفنية، وبدايات تكوين فرقة كورال الطفل، وكيف نجحت في النهوض واكتشاف مواهب واعدة. وأوضح أن التعامل مع الأطفال يعتمد على التشجيع المستمر وبناء الثقة، مع المتابعة الدائمة لصقل مواهبهم ودفعهم نحو تقديم إبداع متميز.
وأجرى الشاعر صبري رضوان حوارًا مع عدد من أطفال الكورال، كشف عن محبتهم الكبيرة لقائد الفرقة وارتباطهم بالفريق، وما وجدوه من دعم وتشجيع ساعدهم على الوقوف بثقة أمام الجمهور.
وجاءت الأمسية لتؤكد أن الاستثمار في إبداع الطفل هو استثمار حقيقي في المستقبل، وأن نادي أدب الفيوم يواصل تقديم فعالياته الثقافية الناجحة، بما يدعم المواهب الصغيرة ويمنحها مساحة للتعبير والتألق.