أفادت تقارير صحفية بأن شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، المطورة لروبوت الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي" (ChatGPT)، تدرس مقترحًا لمنح الحكومة الأمريكية حصة تبلغ 5% من أسهمها، تُقدر قيمتها بنحو 43 مليار دولار، في إطار مساعيها لتعزيز العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، طرح المقترح خلال مناقشات أجراها مؤخرًا مع البيت الأبيض، بالتزامن مع استعداد الشركة لطرح أسهمها في البورصة، مستهدفة تقييمًا يصل إلى تريليون دولار.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق إجراء مناقشات مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي بشأن استحواذ دافعي الضرائب الأمريكيين على حصص فيها، معتبرًا أن هذه الخطوة من شأنها أن تعود بالنفع على المواطنين.
وتهدف الصفقة المحتملة إلى منح المواطنين الأمريكيين مصلحة مالية مباشرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بتأثير هذه التكنولوجيا على سوق العمل والتوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات.
وسبق أن اقترح ألتمان إنشاء صندوق ثروة عام يتولى حيازة حصص في شركات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير، تُقدر القيمة السوقية الحالية لشركة "أوبن إيه آي" بنحو 852 مليار دولار، بما يجعل قيمة الحصة المقترحة البالغة 5% نحو 43 مليار دولار، فيما تسعى الشركة إلى رفع تقييمها إلى تريليون دولار عند الطرح العام الأولي المرتقب في بورصة نيويورك.
وأعرب ترامب مرارًا عن دعمه لفكرة استحواذ الحكومة الأمريكية على حصص في "أوبن إيه آي" وشركات أخرى، من بينها "أنثروبيك" (Anthropic) و"جوجل" (Google)، معتبرًا أن ذلك يجعل المواطنين "شركاء في الثورة الرقمية".
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الأمريكية استحوذت العام الماضي على حصة 10% في شركة "إنتل" (Intel)، وكانت قيمتها آنذاك نحو 9 مليارات دولار، قبل أن ترتفع قيمتها إلى أكثر من 60 مليار دولار، وهو ما استشهد به ترامب باعتباره نموذجًا لنجاح هذا التوجه.
وأضاف أن الرؤى داخل إدارة ترامب لا تزال متباينة بشأن آلية إدارة هذه الحصص، إذ أشار نائب الرئيس جي دي فانس إلى تفضيل الرئيس الاحتفاظ بها ضمن صندوق ثروة سيادي، بينما اقترحت أطراف أخرى إيداعها في "حسابات ترامب" الاستثمارية المخصصة للأطفال، في حين دعا السيناتور بيرني ساندرز إلى منح الجمهور حصة مسيطرة تبلغ 50% في شركات الذكاء الاصطناعي.
ولفت التقرير إلى أن هذا التوجه يأتي بعد تحول في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ انتقلت من نهج محدود التدخل إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة خلال الأشهر الأخيرة، شملت حظر إطلاق أقوى أنظمة شركة "أنثروبيك"، وإلزام "أوبن إيه آي" بفرض قيود على مستخدمي أحدث نماذجها، في ظل تصاعد المنافسة التكنولوجية مع الصين.