رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الاكتفاء الذاتى من الطاقة حلم نستحقه


2-7-2026 | 12:28

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

بالمعايير الاقتصادية كافة، نجحت دولة 30 يونيو فى تحقيق الأمن القومى للطاقة، سواء كان ذلك من الإنتاج المحلى للطاقة أو بالاستيراد. وعندما نقول الأمن القومى للطاقة، أو أمن الطاقة؛ فإن دولة 30 يونيو لا تعمل لتحقيق ذلك للأجيال الحالية أو لخطط التنمية الحالية، وإنما لديها رؤية، أن يكون أمن الطاقة للأجيال القادمة ولمستقبل خطط ومشروعات التنمية لعقود قادمة.

وإن كانت البداية فى كشف حقل ظهر الذى تحقق فى 2015، والذى كان بداية حقيقية لزيادة إنتاج الغاز الطبيعى لمحطات الكهرباء والمصانع، الأمر الذى أدى إلى إنشاء محطات كهرباء «سيمنز» الثلاث، وقد أدى ذلك إلى تأمين احتياجات مصر من الكهرباء بوفرة، ومع تدفق الاكتشافات الكبيرة من الغاز الطبيعى قامت مصر بتصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعى.

 

 

وعندما حدث تباطؤ من قِبل الشركاء الأجانب فى ضخّ المزيد من الاستثمارات، بسبب تراكم المستحقات حتى وصلت إلى نحو 6.1 مليار دولار فى 30 يونيو 2024، الأمر الذى أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى إلى أقل من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم مقابل نحو 7.5 مليار قدم مكعب فى اليوم قبل ذلك. لم تقف دولة 30 يونيو مكتوفة الأيدى، بل حرصت على الاستمرار فى تحقيق أمن الطاقة، والابتعاد عن تخفيف الأحمال فى الكهرباء، أيا كانت التكلفة، وقامت دولة 30 يونيو، على الفور، بالاتجاه إلى استيراد الغاز الطبيعى المسال، وقامت بتأجير 4 مراكب للتغييز.

وبالفعل تحقق أمن الطاقة ولم تنقطع الكهرباء فى ذروة فترة الاستهلاك خلال فصل الصيف أيا كانت تكلفة استيراد الغاز الطبيعى المسال، والتى تصل إلى نحو 3 مليارات دولار شهريا خلال فصل الصيف.

ولم يقف الأمر عند هذا، بل تحركت حكومة دولة 30 يونيو، لسداد مستحقات الشركاء الأجانب، حتى قامت بتصفير هذه المستحقات فى 10 يونيو 2026، وقد تفاعل الشركاء الأجانب، مع تصفير تلك المستحقات، ومن قبلها مع انتظام السداد فى زيادة الاستثمارات فى البحث والاستكشاف وتحقيق الاكتشافات.

وبالفعل نشهد تحقيق اكتشافات، ورغم أنها ليست كبيرة فى الغاز الطبيعى أو أنها أسهمت فى زيادة الإنتاج لتعويض التناقص فى إنتاج الحقول، الأمر الذى أدى إلى عدم انخفاض إنتاج الغاز الطبيعى الآن عن 3.8 مليار قدم مكعب فى اليوم.

ولولا ذلك وتحقيق هذه الاكتشافات لتعويض التناقص فى إنتاج الحقول، لكان الإنتاج من الغاز الطبيعى قد وصل إلى نحو 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم.

وإذا كنا نقول إن «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب سوف يظهر أثره بشكل أكثر خلال عامى 2028 و2029، حيث هناك برامج حفر وتنمية وإمكانية تحقيق اكتشافات جديدة سوف تزيد إنتاج الغاز الطبيعى إلى نحو 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم، فضلا عن الزيادات التى بدأت تتحقق بالفعل فى إنتاج الزيت الخام، حتى ارتفع من نحو 480 ألف برميل إلى 542 ألف برميل فى اليوم الآن.

وبصفة عامة، فإن دولة 30 يونيو لم تقف مكتوفة الأيدى، بل هناك خطط طموحة لزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى بمعدلات كبيرة، ليعود إلى معدل الإنتاج فيما قبل تراكم مستحقات الشركاء الأجانب، وهو إنتاج أكثر من 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم.

ولم يقف تحقيق أمن الطاقة عند ذلك، بل نجحت دولة 30 يونيو باقتدار فى القضاء على ظاهرة طوابير البوتاجاز أو طوابير السيارات فى محطات تموين السيارات، التى كانت خير شاهد على حكم الإخوان فى عام 2012.

لم يعد لهذه الطوابير أدنى وجود من خلال التوسع فى توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، حتى وصل معدل التوصيل إلى مليون وحدة سنويا، بفضل المشروع القومى للرئيس عبدالفتاح السيسى وزيادة الإنتاج المحلى من غاز البوتاجاز أو التوسع فى استيراده.

المهم أنه لم يعد وجود طوابير البوتاجاز فى الحياة المصرية، وكذلك تحقيق الوفرة فى الوقود اللازم لتموين أنواع السيارات كافة.

ولم تقف رؤية دولة 30 يونيو فى تحقيق أمن الطاقة على الوقود البترولى فقط، سواء للأجيال الحالية أو الأجيال القادمة، بل اتجهت إلى الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة.

وبالفعل انطلق الاستثمار العالمى والمحلى فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، حتى إننا نسجل أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وفقا لرؤية وطنية واستراتيجية بعيدة المدى هو الرئيس الوحيد الذى ينفذ الآن أكبر وأول خطة استراتيجية لجذب الاستثمارات إلى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

حتى أصبح هناك هدف استراتيجى لكى تسهم الطاقة الجديدة والمتجددة بنسبة 48 فى المائة فى إجمالى منظومة استهلاك الطاقة فى عام 2028 حتى يقل الاعتماد على الوقود البترولى، وتقل معه فاتورة استيراد الغاز الطبيعى المسال، ويتم توحيد الزيادات فى إنتاج الغاز الطبيعى فى صناعة البتروكيمياويات.

ووفقا لذلك؛ نرى جهودًا كبيرة للدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، فى جذب الاستثمارات لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، سواء كانت من الطاقة الشمسية أو من طاقة الرياح.

وخلال هذا الصيف وخلال عامى 2027 و2028 سوف نشهد دخول طاقات جديدة، خاصة من الطاقة الشمسية.

وهذا يحقق أمن الطاقة باقتدار، خاصة مع التطور التكنولوجى فى إنتاج الكهرباء الشمسية والقدرة على تخزينها.

نعم.. سوف تكون مصر مركزا إقليميا لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وسوف تقوم بتصدير الكهرباء الشمسية، قبل عام 2030، الأمر الذى يؤكد أن دولة 30 يونيو تحقق الأمن القومى للطاقة باقتدار، سواء للأجيال الحالية أو الأجيال القادمة.

وأعتقد أن الأشهر القادمة تحتاج إلى تحركات أكثر وأكثر لجذب المزيد من الاستثمارات فى مشروعات عملاقة من الطاقة الشمسية، سواء كانت من الاستثمارات العالمية أو المحلية.

ولا بد أن يتوازى مع ذلك إصدار التشريعات التى تلزم كل المشروعات العقارية، خاصة الجديدة، بالتوجه نحو الطاقة الشمسية.

هذه المشروعات العقارية سواء كانت فى المدن الجديدة أو داخل المحافظات فى الساحل الشمالى أو على البحر الأحمر أو فى سيناء؛ لا بد من إلزامها بالتشريعات إلى توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

نقول ذلك لأننا نرى حالة سفه فى استهلاك الكهرباء من الوقود البترولى فى هذه المنشآت التى تتمتع بحالة سطوع شمس كبيرة.

وبينما نرى هذه المشروعات تهتم بنشر مساحات خضراء ضخمة واستهلاك كميات كبيرة من المياه؛ نرى أنها لا تتجه إلى الاعتماد فى الكهرباء على الطاقة الشمسية، وقد آن الأوان لإصدار تشريعات لإلزام هؤلاء بالطاقة الشمسية، ولا تحصل على تراخيص الإنشاءات إلا إذا قامت بذلك. ولكن بكل أسف، نشهد الآن مشروعات عقارية ضخمة، يحضر رئيس الوزراء توقيع عقودها، ولا يتحدث معهم فى التوجه إلى الطاقة الشمسية، الأمر الذى يلقى بالمسئولية على الدولة فى إنفاق استثمارات ضخمة لإنشاء محطات الكهرباء لتوفير الكهرباء لهذه المشروعات التى تبيع الوحدات السكنية بأسعار خيالية.

كما ينبغى أن تقوم دولة 30 يونيو بإصدار التشريعات القانونية وإعطاء الحوافز لنشر الطاقة الشمسية فى المنازل والمنشآت التجارية والمشروعات الزراعية، والاتجاه إلى تنفيذ مشروع قومى لإحلال الطاقة الشمسية فى كل أعمدة الإنارة على مستوى الجمهورية دون استثناء.

نركز على هذا المشروع، لأننا نرى حالة من الفوضى فى أعمدة الكهرباء بالشوارع، التى لا نعرف هل تتبع المحليات أو تتبع وزارة الكهرباء.

وأيا كانت التبعية، فقد آن الأوان لإحلال الطاقة الشمسية فى كل أعمدة الكهرباء، خاصة على الطرق وفى المناطق الصحراوية، وهذا فى حد ذاته سوف يتيح إنارة الطرق الجديدة بالطاقة الشمسية، إضافة إلى إنارة الأسوار بالطاقة الشمسية.

لا بديل، وهناك تحركات لجذب استثمارات ضخمة فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة أن يتم وضع الخطط العملية لنشر الطاقة الشمسية، وإحلالها محل الكهرباء التى تعتمد على الوقود البترولى.

وبكل أسف أن هذه الرؤية لنشر الطاقة الشمسية، تحديدا فى أنحاء الحياة المصرية، لا تتوفر حتى الآن، ولا بديل عن رؤية تنفيذية من الحكومة ذلك جنبا إلى جنب مع جذب الاستثمارات للمشروعات الكبيرة، التى ستدفع بإنتاجها من الكهرباء الشمسية إلى الشبكة القومية للكهرباء، لا بديل عن ذلك فى أن نشهد حالة لنشر الوعى بالطاقة الشمسية، وبالحوافز أيضًا يمكن ذلك.

والأهم أن تبدأ الحكومة بذلك فى نشر الطاقة الشمسية فى المبانى والمشروعات الحكومية، لأنه حتى الآن، ومهما قيل عن ترشيد الاستهلاك، فهناك إسراف فى استهلاك الكهرباء على المستوى الحكومى والذى يمكن علاجه بنشر الطاقة الشمسية على مستوى الجهات الحكومية وفى المحليات وفى المشروعات الزراعية الكبيرة، وأيا كانت التحفظات، فهذا لا يمنع أن الهدف الأكبر يتحقق وهو أمن الطاقة للأجيال الحالية والأجيال القادمة.

ونرى ذلك بوضوح أيضا من خلال مشروع المفاعل النووى السلمى بالضبعة الذى نفذته دولة 30 يونيو لإنتاج الكهرباء فى عام 2028، وهذا سوف يسهم بنسبة قد تصل إلى نحو 30 فى المائة فى إنتاج الكهرباء، وهذا يعد من المشروعات القومية لإنتاج الكهرباء للأجيال الحالية والأجيال القادمة.

كما ينبغى أن نتوقف عند مشروع الربط الكهربائى مع السعودية، والذى سوف يسهم أيضا فى توفير الكهرباء فى فترة استهلاك الذروة خلال فصول الصيف.

كل هذا يؤكد أن دولة 30 يونيو قد حققت أمن الطاقة، لكن السنوات القادمة خاصة خلال 2028 سوف يكون لدى مصر وفرة فى الطاقة تتيح لها تصديرها بعد سدّ الاحتياجات المحلية.

نقول عام 2028 الذى سوف يشهد دخول إنتاج أكبر من تنمية اكتشافات حقول الغاز واستمرار الزيادة فى إنتاج الزيت الخام، وفقا لخطة المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية.

وفى عام 2028 سوف تدخل مشروعات جديدة من الطاقة الجديدة والمتجددة، لتحقق هدف إنتاج 48 فى المائة من إجمالى الإنتاج فى مصر، وذلك لأول مرة فى تاريخ مصر، كما أنه سوف نشهد بداية إنتاج الكهرباء من المفاعل النووى لأول مرة فى تاريخ مصر.

كل هذا يؤكد قدرة دولة 30 يونيو على تحقيق الأمن القومى للطاقة باقتدار للأجيال الحالية والأجيال القادمة، ولمشروعات التنمية الحالية والقادمة. ومع مزيد من تحول الحكومة على كل المسارات فى زيادة إنتاج الغاز الطبيعى والزيت الخام والمزيد من جذب الاستثمارات لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الكهرباء من المفاعل النووى بالضبعة؛ سوف تحقق مصر الاكتفاء الذاتى فى الطاقة وتتجه لتصديرها.

أخبار الساعة