رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حرب الهوية والتخصص.. شكوى رسمية من زاهي حواس ضد وسيم السيسي أمام الأعلى للإعلام

2-7-2026 | 14:39

زاهي حواس ووسيم السيسي

طباعة
همت مصطفى

شهدت الساحة الثقافية والإعلامية والوسط الأثري مواجهة ساخنة  صراعًا فكريًا محتدما أعادت إلى الأذهان صراع «عالم الآثار» و«عاشق الآثار»؛  وذلك بعد ما تقدم الدكتور زاهي حواس (وزير الآثار الأسبق) والدكتور ممدوح الدماطي بشكوى رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد الدكتور وسيم السيسي (الطبيب والباحث في التاريخ)، مطالبين بالتحقيق معه,

وبالتحقيق في ظهور دكتور وسيم السيسي  المتكرر بالبرامج التلفزيونية بصفته «عالم وباحث أثري»، ومروجًا لمعلومات يعتبرها المتخصصون «بلا أساس علمي» أحالت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى للإعلام المذكرة مباشرة إلى وزارة السياحة والآثار والجهات العلمية المختصة لإبداء الرأي الفني، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية والإعلامية اللازمة.
جذور الخلاف: مناظرة عاصفة و«وادي ملوك» وهمي
 والأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، لكنها  هي امتداد لـمناظرة تليفزيونية شهيرة جرت بين الطرفين، وفجر فيها كتور زاهي حواس مفاجآت عديدة حول أطروحات دكتور وسيم السيسي التاريخية، متهما إياه بتقديم «تخاريف وخزعبلات» للجمهور يعتمد فيها على كاريزما السرد وليس الحجة الأثرية.

ونرصد  معا محاور الخلاف، الحجج العلمية، وخلفيات هذا الصراع المشتعل بين «العلم والصداقة».

أولًا: محاور الخلاف والردود العلمية
تتركز الأزمة حول ثلاثة ملفات أساسية يطرحها الدكتور وسيم السيسي في وسائل الإعلام، ويواجهها الدكتور زاهي حواس بالرفض القاطع مستندًا إلى الأدلة الحفرية:

قضية «وادي الملوك» الثاني:

وجهة نظر دكتور  وسيم السيسي: يزعم وجود موقع لوادي ملوك جديد لم يُكتشف بعد، وقام بالفعل بتسليم «سي دي» (CD) يتضمن تفاصيل هذا الموقع المفترض لوزير الآثار الأسبق.

رد دكتور  زاهي حواس العلمي: نفى هذا الأمر جملة وتفصيلا، وأوضح أن لجنة علمية متخصصة عاينت الموقع المزعوم ولم تعثر على أثر واحد. وعقّب حواس مستنكرًا: «أحفر في أرض مصر منذ 50 عاماً، ولو وجدناه لأعلنا عنه»

بناء الأهرامات ووظيفتها

وجهة نظر دكتور  وسيم السيسي: يتبنى أطروحات ونظريات غير تقليدية تثير الكثير من الجدل، مثل تصوير الأهرامات على أنها «كمولدات أو مفاعلات للطاقة» وليست مجرد مقابر.

رد دكتور  زاهي حواس العلمي: أكد«حةاس» أن هذه الأفكار مأخوذة من كُتب غربية تبحث عن الشهرة والإثارة ولا صلة لها بالبحث العلمي، وشدد على أن الأهرامات هي مقابر ملكية موثقة بيقين عبر البراهين والنصوص التاريخية والشواهد الحفرية.

الصفة والتخصص

وجهة نظر دكتور  وسيم السيسي: يتحدث في الندوات واللقاءات التلفزيونية بصفته «عالمًا وباحثًا في علم المصريات»

رد دكتور  زاهي حواس العلمي: يرى «حواس» أن وسيم السيسي طبيب مسالك بولية بارع و«عاشق للآثار»، لكنه يؤكد أن العشق والهواية لا يمنحان صاحبهما الحق في صياغة نظريات علمية أو نشر معلومات يراها المتخصصون «تزييفًا للحقائق الأثرية»

ثانيا: الصداقة في مواجهة المنهج العلمي
رغم ضراوة الهجوم الأثري، إلا أن البُعد الإنساني كان حاضراً في الأزمة؛ حيث يمتلك الطرفان تاريخًا طويلًا من الزمالة:

«الناس تصدق الدكتور وسيم لأسلوبه الجذاب في الحديث، لكن الواجب المهني يحتم علينا تصحيح المعلومات المغلوطة التي تبث في الإعلام وتسيء لتاريخنا؛ فالمسرح الأثري لا يعترف إلا بالدليل المكتوب والشواهد الحفرية».. دكتور زاهي حواس

موقف دكتور زاهي حواس: نفى حواس وجود أي تربص شخصي أو نية لإحراج الدكتور وسيم السيسي،  وأوضح  أن ما يربطهما هي صداقة وطيدة تمتد لأربعين عامًاغير أنه شدد على أن «علم الآثار خط أحمر»، وأن دافعه الأساسي هو حماية التراث الوطني والدفاع عن الحضارة المصرية بالمنهج العلمي المحكم.

موقف دكتور وسيم السيسي: عبّر السيسي عن عتابه لصديقه حواس لعدم التواصل معه هاتفيا لمناقشته وتصحيح المعلومات بشكل شخصي بدلًا من اللجوء للهجوم العلني في وسائل الإعلام. ومع ذلك، لا يزال متمسكاً بأطروحاته التي يرى مؤيدوها أنها تفتح باباً للنقاش والتفكير خارج الصندوق، بينما يراها مجتمع الآثاريين خروجًا فجًا عن القواعد الأكاديمية.

ثالثا: الوضع الحالي والمسار الرسمي
لم تعد الأزمة مجرد مناظرة تلفزيونية، بل تحولت إلى قضية رأي عام رسمية بعد الخطوات التصعيدية الأخيرة:

الشكوى الرسمية: تقدم الدكتور زاهي حواس والدكتور ممدوح الدماطي (وزير الآثار الأسبق) بشكوى رسمية للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يطالبان فيها بمنع الدكتور وسيم السيسي من الظهور الإعلامي للحديث في الشأن الأثري.

موقف الجهات الرسمية:  تدخل  المجلس  الأعلى للإعلام ووزارة الآثار على خط الأزمة، وتمت إحالة الملف إلى الجهات العلمية المختصة واللجان المعنية لتقييم المحتوى.
 ويترقب الشارع الثقافي حاليا ما ستسفر عنه تحقيقات اللجان العلمية التابعة للمجلس الأعلى للإعلام، والتي ستضع حدًا فاصلًا لحسم هذا الصراع المشتعل، وتحديد القواعد التي تحكم الحديث في تاريخ مصر القديمة بين فرضيات الهواة وصرامة الأكاديميين.

 

أخبار الساعة