يا مصرنا بك وإليك كل الصخب.. طرب وحب ونصر وكفاح وتعب وصمود ويقظة وبقاء.. لم يبلغك الفناء وما انتهت صفحات بطولاتك.. على ساعديك تقوم الأمم وبك يتغنى كل شريف فى شوق وفخار.. يردد أنشودة السلام.. فى هواكى الكل يحبو ويعشق الحديث والسهر والمواويل.. فى حكاياتك كل الحياة وكل العجب!.. ورغم ما قاسيت لم تفقدى نشوة الحياة وضحكة الأيام وشدو الأغنيات.. لم يحجبك عن بناء مجد أو يدفع بك فى ذاكرة النسيان.. مازلت تغنين للأرض والعرض والنيل فرحة بشط الأمان.. تجذبين القمر وتسطع فوق أراضيك الشمس.. تحظى بكل الألوان بهجة وعلما وقوة ليست بالغاشمة.. بل للسلام فارضة واقعا.. صامدة فى وجه كل طوفان دون ضعف أو خوف من مخالب الشيطان.. تعلمين العالم كيف يكون حب الأوطان.. تملكين العزيمة والصبر ما تحيا معها كل الأفكار ويحتار معها كل الأعداء.. تفتحين صدرك مرحبة بالموت فى سبيل شهادة لأحياء عند ربهم يرزقون.. وينتظرون من يلحقون بهم.. تنشدين غنوة الحياة من رحم الشهادة لوعد العزة والجهاد.. قدرك الطمع فيك وقدر أبنائك البطولة.
دائما حكايتك البداية والمنتهى.. دون انحناء أو قصص تعرف معنى الضحية.. بل بطولات للتضحية مسطرة على جببن أبنائك.. وجوه لا تنسى ولن تنسى.. حفظت التاريخ وللتاريخ مكانة.. أرضك صانت للبشرية قوامة وللحياة حياة.. قدرك أن تشهد أرضك معاودة القصص.. فى حكايات صمود من أوجعت أعداءها.. ولفظت كل هجين من أرضها.
دماؤك يا بلادى طاهرة لم تلوث.. وعروقك للعزة نافرة.. وأياديكى للحق حافظة وجبينك للسماء عاليًا.. وتاريخك للحضارة حاضن وللدروس ملقن إن من اقترب حتما محروقا.
ثورة حاضرة فى الأذهان بالصور والمشاهد.. استنفارا لشعب أسقط إخوان الشياطين.. ثأرا للكرامة.. لم تنته أيامك يا ثورة العزة.. فقدرك أيام ممتدة.. بعمر طويل يرفض أن تأكله ذاكرة النسيان.. عيد لكل المصريين.. يحفظون ويرددون على أجيال لم تشهدها.. يعلمونهم أن الخلود لكل شريف يرفض أن يبتلعه النسيان.. ويأبى الانتظار فى الهوان.. فالحر يسابق ويتسابق فى ركض.. يحتضن الموت فى سبيل العزة.. دون حذر أو تسلل أو وقت للرهان.. دون تردد يسابق الزمن مباغتا للنصر.. يرفع الرأس عاليا.
ذاكرة من حديد تحفظ مشهد يوم العهد العظيم.. يوم توافق جموع المصريين.. لم ينتظروا موعده المحدد بالثلاثين.. بل خرجوا قبله يتعجلون يومه.. تقاطروا نحو الساحات فى أسر كاملة تشمل الصغير والكبير.. برب أسرة لم يخش على زوجته وصغاره.. ليس لأنهم يضحون من أجل الوطن فحسب، بل لعلمهم أن الجيش حامى حمى البلاد والعباد.. اندفعوا للميادين بالملايين يحملون الأعلام البراقة.. فى نظام وانتظام مدهش، كما لو كانوا خاضعين لتنظيم وبروفات مسبقة مهدت للاستعداد العظيم.. ومعها انبرى العالم كله فى دهشة!.. فى تساؤلات كيف بدوا فى روعة وكيف علموا طريقهم بسهولة ويسر!.. خرجوا يحملون الرجاء والأمل والعزيمة.. أصحاب الحق لا يستطيع أحد أن يثنيهم عن هدفهم الأعظم.. فى معادلة صعبة تدخلهم جميعا فى طى البطولة التى تجمع معها كل مقومات الشجاعة والمغامرة.. فعانقت الجماهير السماء.. شكلوا القلاع الحصينة فى الميادين.. ومن فوق سمائهم جيشا يحرسهم لا ينحاز إلا لتراب الوطن.. يمر طائراته من فوقهم بلسان حال أنتم فى أعيننا وقلوبنا فتتبارى أيديهم ملوحة تحية وحبا وإجلالا.
يترقبون نزول جيشهم إلى أرض البلاد مرابطين ليستقبلونه بكل الحب.. فكان مشهدا مهيبا بأن صعد المواطنين على ظهر المركبات بجوار الجنود.. جيشا مخلصا وطنيا لم يكن يوما هجينا أو مأجورا.. فهو الجامع الممثل لكل بيت فى مصر.. يجمع الابن والأخ ومن قبله الأب والجد حتى الجدود الأوائل من آلاف السنين.. شكلت معه عزيمة قوية حصينة لا يخترقها أحد رغم سلمية تحركات الجميع.. وفى شرف يصافحون جميعا القدر.. يحمى الجموع ويحميهم ويحفظهم.. فى ثورة ليست بالنمطية.. بل احتفال بخلع الإخوان من سدة الحكم بعدما باتت البلاد على حافة الهاوية.. وساد الظلام أروقتها وشوارعها وبدت بلادنا غريبة.. وملأ الحزن قلوب المصريين الشرفاء.. فكان لزاما بترهم من النسيج الوطنى.. فثاروا على قلب رجل واحد من كل طوائف المجتمع.. خرجوا حاملين لافتات إزاحتهم.. وفى الخلفية تصدح الأجواء بكل الأغانى الوطنية الشاهدة على كفاح الشعب.. فى مشهد مهيب أبهر العالم ولا يستطيع أحد معه مجرد التشكيك فى توحد المصريين.. فى رفضهم الراديكالية والتشدد وتقسيم الشعب والبلاد.. فى وقت تعالت معه الأصوات وتوالت التهديدات من جماعة الشر وأعوانهم فى الخارج.. لكن لا أحد يلتفت ولا أحد يتراجع.. ووقف الجميع منتصبا للحق يزهو.. يشعله الكبرياء فى ثقة أن هذه أرضنا وكم بذل آباؤنا من دماء عليها.... وكان الكل مستعدا للمواجهة والسير فى الطريق للنهاية بتفويض الجيش والرئيس عبد الفتاح السيسى الذى كان وزيرا للدفاع فى ذلك الوقت فى الثالث من يوليو للدفاع عن البلاد.. مصممين أن نخرج منتصرين.. فخورين بأننا حاربنا من أجل نصر يفخر به الجميع.
فى يوم فاق كل تاريخ صارت ثورة يونيو بداية دائمة دون نهاية لإبداع استثنائى على مر التاريخ.. بهوية مصرية خالصة تمثل المنطق المصرى الخالص.. تستحضر صوراً خاصة بها مصقولة بسريالية الاستقرار لشعب يعشق الاستقرار ويرفض الفوضى.. من سكن الهضاب وأبدع حضارة الوادى.. يتوخى الحياة دائما لبلوغ معانى الحرية.. بكيفية متلازمة دون أن يتخلى أحد أركانها عن الآخر.. لتمتلئ الذاكرة بأفراح لغز لا ينتهى على أوتار ثورة حفظت البلاد من الهاوية.. تقدم الدرس والنموذج لكل شعوب المنطقة الذين تهاوت بلدانهم.. عسى أن يحاولوا أن يستطيعوا؟!.. فما زلوا فى فخ الانفلات والفوضى واحتلال بلادهم للمليشيات المسلحة والانقسامات.. التى للأسف لم تعد حتى الآن.. تقدم لهم مصر النموذج المبهر والقيادة الحكيمة رغم حقد الحاقدين وكيد الكائدين.. بثورة صوبت ما حدث فى ثورة ٢٥ يناير.. لتصبح القلعة الحصينة لكل شعوب المنطقة بأمنها وأمانها.. وتكون القبلة لكل الفارين من جحيم بلادهم.. رغم زخم كثافتها السكانية وأزماتها الاقتصادية فى معركة البناء وإصلاح ما أفسده الإخوان.. مازالت حصنا يتسع لكل الأشقاء دون أن تتغير هويتها.. حصنا للسلام.. لا يريدون أوصياء عليهم.. عقولهم حاضرة وقلوبهم نقية وأرواحهم لا تغيب ولم ينل الظلم منها.. لم يعتادوا الخوف مملوءين بالوعى حتى أبسط الفئات.. يحيون الحذر والانتباه لمقدراتهم.. لا يثنيهم ارتباك أو فوضى يحملون يقين النجاة والنصر فى ثقة واسعة بالحياة.. بمزيج الشرف والعزة حاملين قدرًا فى وجه عدو لدود.
وما رضخ المصريون أبدا ولم يدفعهم أحد أو يسوقهم لثورة.. فكان الشر الحارق دون إنذار ليهلك عدوه.. على موعدة ولقاء لم يهبه.. فبات لنا مسار عز وهيبة لا يمحى.. مهما واجهنا من أزمات فى إعادة البناء.. صورة لم يستطع أحد تكرارها أو استنساخها.. لا ينساها النسيان.. ولا يملك التاريخ سوى أن يلقبها بالفخار.. حينما يأتى موعدها يتناقلها فى كل محفل وحين.. يرويها الآباء للأبناء ومن بعدهم الأحفاد بفخر وحنين.. وسط إعجاب بكبرياء شعب سطر الخلود بقلوب لا تعرف الظلم وعزائم لا تعرف الهزيمة .