في الأجواء الحارة، وفي كل أوقات السنة، علينا أن نهتم برعاية كبار السن، فهم الفئة التي تحتاج إلى قدر أكبر من الاهتمام والعناية الصحية والنفسية، فمرحلة الشيخوخة، على سبيل المثال، لها ظروف خاصة جدا يجب علينا فهمها والتعامل معها أسريا بوعي شديد مع إدراك لطبيعة التغيرات الجسدية والنفسية التي تفرضها هذه المرحلة العمرية على المسنين .
ولأننا في فصل الصيف الحار، تتضاعف أهمية العناية بكبار السن خاصة من يعانون منهم من الأمراض المزمنة، إذ يصبحون أكثر عرضة للجفاف والإجهاد الحراري ومضاعفات بعض الأمراض التي تتأثر مباشرة بحرارة الطقس ونقص السوائل، لذلك تبرز الحاجة إلى اتباع إرشادات صحية وغذائية يومية تساعدهم على عبور أشهر الصيف بأمان.
في هذا الحوار نلتقي الدكتورة ولاء وسام، أستاذ طب المسنين بجامعة عين شمس لتحدثنا عن كيفية التعامل مع كبار السن خلال فصل الصيف، وترشدنا إلى الاحتياطات الواجب اتباعها للتعامل السليم مع مرضى الأمراض المزمنة منهم، وإلى نص الحوار.
بداية، ما أكثر أمراض المسنين شيوعا وما تأثير الصيف على هذه الأمراض؟
السكر والضغط من أكثر الأمراض المزمنة شيوعا في هذه المرحلة فيما يعاني البعض من أمراض الكبد والكلى، ومشاكل الذاكرة والزهايمر، بالإضافة للمشاكل النفسية ومنها الاكتئاب وتغير المزاج نتيجة عدم القدرة على التحرك وعدم القدرة على تلبية احتياجاتهم بشكل جيد، مما يجعلهم يميلون للعزلة، خصوصا إذا تزامنت هذه الأعراض مع وفاة شريك أو شريكة الحياة، أو زواج الأبناء وانصرافهم في حياتهم الشخصية، فكلها أمور تجعل المسن يعاني من أمراض الوحدة، علاوة على أن المسن قد يعاني من أمراض العظام وعلى رأسها خشونة المفاصل.
وهل هناك أمراض أخرى يجب الانتباه إليها؟
نعم، يعاني كبار السن من أمراض أخرى مثل سوء التغذية نتيجة عدم اهتمامهم بتناول وجبات جيدة وعدم شرب الماء والسوائل بشكل كاف، مما يعرضهم للجفاف ويؤثر على القلب ولزوجة الدم، وقد تحدث أيضا حالة من الهذيان والهلاوس وضعف في السمع والإبصار، كل هذه العوامل تسهل، بكل أسف، دخول كبار السن في نوبات اكتئاب.
كما يدخل السقوط المتكرر للمسنين على الأرض، ضمن الظروف المقلقة التي قد تسبب لهم الكسور الشديدة. كما أن بعض المسنين قد يعانون من بعض أنواع الأورام الخبيثة، مثل أورام البروستاتا للرجال وأورام الثدي للنساء وأورام القولون، لذا فإن الكشف الدوري للمسن وعدم إهمال أي عرض يشكو منه من أهم أولويات الاهتمام والرعاية الصحية.
هل تزداد أعراض التوتر والعصبية عند المسنين مع حر الصيف؟
نعم، تزداد لديهم نوبات التوتر والعصبية، وهذا ناتج عن إصابتهم بالجفاف مع التعرض للحرارة العالية وإهمال شرب السوائل، وقد يدخل المسن في مرحلة هذيان وفقدان جزئي للوعي، وفي الحالات الشديدة من الجفاف، قد يصاب المسن بغيبوبة ،قد تشكل خطرا على حياته.
لذا، يجب توعية كل مسن بعدم الخروج من المنزل في ذروة الحر، وارتداء كاب على الرأس، وضرورة شرب الماء بانتظام على مدار اليوم، والحرص على الجلوس في أماكن رطبة ذات تهوية جيدة حتى نتلاشى حدوث الجفاف.
من ناحية أخرى نجد أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلبا على المخ، فيحدث الشعور بالصداع والإرهاق وعدم النوم الجيد والإحساس بالتعب العام في الجسم ، مما يزيد من عصبية المسن، لذا ننصح بشرب الماء والعصائر الطبيعية الطازجة دون إضافة سكر مع ترطيب الجسم بالماء وارتداء ملابس قطنية مريحة.
ما الذي يجب على المسنين من مرضى السكر والضغط خصوصا الانتباه إليه في أشهر الصيف؟
مريض السكر يجب عليه عدم التعرض لدرجات الحرارة المباشرة أو الخروج في ذروة النهار بشكل عام، وكونه من كبار السن، عليه الحذر الشديد لأن الخطر يكون مضاعفا على صحته العامة، وهنا ننصحه بشرب الماء بشكل منتظم خلال اليوم، وتحليل منسوب السكر بشكل دوري، ولو شعر المسن بدوار أو نوبات عطش شديدة فلا بد من الانتباه ومراجعة الطبيب بشكل عاجل.
أما مريض الضغط فعليه ضرورة عدم التعرض المباشر للشمس، وشرب السوائل والماء وعدم تناول الملح أو المخللات، ولا بد من قياس الضغط أكثر من مرة يوميا. وعند الاستيقاظ من النوم، يجب على المسن الجلوس قليلا قبل النهوض حتى لا يحدث انخفاض مفاجئ للضغط أو دوار ينتج عنه سقوط على الأرض، ولا بد من الإشارة هنا إلى أهمية أن يقوم المشرف على حالة المسن، إذا كان من أفراد الأسرة، بمتابعة حالة المسن وتوعيته بطرق الوقاية من مخاطر الحرارة العالية.
ما هو الطعام المناسب للمسنين في الصيف؟
الاهتمام بالطعام المناسب لكبار السن لا بد أن يكون على مدار العام، لكن في الصيف يجب إدراك أن الطعام الدسم يؤثر بالسلب على صحتهم، وهنا نوصي بشرب الماء على مدار اليوم بمقدار لا يقل عن ثمانية أكواب خلال فترة النهار، علاوة على شرب العصائر الطبيعية غير المحلاة وبشرط أن تكون طازجة، كما يجب تناول الفاكهة بشكل يومي، خاصة تلك التي تحتوي على نسب مياه كبيرة وقليلة السكر مثل البطيخ والشمام والخوخ والبرتقال الصيفي والكنتالوب.
أما وجبات الطعام فلا بد أن تكون متعددة وقليلة وخالية من الدهون وقليلة الدسم والنشويات، كأن يتناول المسن قطعة من الدجاج أو اللحم المشوي مع شوربة الخضار وطبق السلاطة، أو أن يتناول الأسماك، لكن يجب أن تكون الوجبات بها القليل من الملح وغنية بالبروتين والخضراوات الطازجة، كل هذا يساعد كبار السن، رغم اختلاف أمراضهم، على تخطي متاعب ارتفاع الحرارة ويعطيهم ارتياحا في المعدة والهضم، ويقلل إحساسهم بالعطش والجفاف.
كيف تكون العناية بكبار السن جسديا ونفسيا في أجواء الحر؟
لا بد من الإشراف على صحتهم طوال السنة لكن في الصيف يجب متابعة الأدوية الخاصة بكل مسن، ومراجعة الطبيب مع أي عرض تسببه ارتفاعات حرارة الجو، وعدم إهمال أي شكوى تصدر عنهم، ومتابعة أمراضهم المزمنة، وإذا لوحظ ارتفاع في درجة حرارة المسن حتى لو لم يشتك، أو ظهر عنده إحساس بالدوار أو التهابات في الجلد، علينا مراجعة الطبيب المختص في الحال.
أما الرعاية النفسية لكبار السن فلا تقل أهمية عن الرعاية الصحية، ورغم أن الصيف عموما لا يشعر فيه كبار السن بالاكتئاب، لكن يجب مراعاة احتياجاتهم النفسية، فالحكي معهم في كل أمور الحياة، والاستماع لهم والاهتمام بما يقولونه، ونشر مشاعر البهجة حولهم والحفاظ على كرامتهم واستقلاليتهم في أخذ القرار، كلها أمور تحسن من الحالة النفسية لكبار السن.
هل من كلمة أخيرة؟
يجب على الأهل والأقارب تشجيع كبار السن على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وزيارتهم بانتظام، والحرص على اصطحابهم للتنزه خارج المنزل لتجديد طاقة الأمل لديهم، مع إشعارهم بفائدتهم ودورهم المهم في حياتنا، وأوصي في الختام بضرورة أن يقوم الأهل بتنشيط ذاكرة كبار السن عن طريق تشجيعهم على ممارسة هواية القراءة والاعتناء بشيء ما يحبونه، كزراعة أزهار بسيطة في بالكونة المنزل على سبيل المثال، كل هذا يعزز الصحة النفسية والبدنية لكبار السن ويشعرهم بالطمأنينة والإقبال على ممارسة حياتهم الطبيعية.