رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. عادل إسماعيل.. رئيس شعبة الأغذية الخاصة: «طفرة تاريخية» فى قطاع «المكملات الغذائية» محليا


27-6-2026 | 15:38

الدكتور عادل إسماعيل.. رئيس شعبة الأغذية الخاصة والمواد المضافة باتحاد الصناعات

طباعة
حوار: أميرة جاد

لم تعدّ المكملات الغذائية والأغذية الخاصة سوقًا هامشيًا يرتبط بالرياضيين فقط أو بفئات محددة من المستهلكين، بل دخلت خلال السنوات الأخيرة إلى أغلب البيوت المصرية بمختلف فئاتها، كما أنها تعد أحد أسرع القطاعات نموًا داخل الصناعات الغذائية المصرية، مدفوعة بزيادة الوعى الصحى، وتطور البيئة التشريعية، وتوسع الاستثمارات المحلية والأجنبية.

النمو المتسارع الذى تشهده سوق المكملات الغذائية، يعكس حجم الأرقام التى حققها القطاع؛ إذ تضم السوق المصرية اليوم أكثر من 14 ألف مكمل غذائى مسجل، باستثمارات تُقدَّر بنحو 10 مليارات جنيه منذ عام 2020، فيما تجاوزت الصادرات 400 مليون دولار خلال عام 2025، مع مستهدف للوصول إلى مليار دولار بحلول عام 2030. وفى ظلّ هذا النمو المتسارع، تبرز الحاجة إلى تعريف طبيعة قطاع الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية، والوقوف على حجم مساهمته الاقتصادية وفرصه التصديرية، إلى جانب التعرف على المنظومة التشريعية والرقابية الحاكمة له، ودوره فى توطين الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة، وهو ما يكشفه الدكتور عادل إسماعيل، رئيس شعبة الأغذية الخاصة والمواد المضافة باتحاد الصناعات.

«د. عادل»، تحدث كذلك فى حواره مع «المصوّر»، عن خريطة القطاع فى مصر، وحجم الاستثمارات الحالية والمستقبلية فى قطاع المكملات الغذائية وآليات الرقابة على الأسواق، وفرص تحول مصر إلى مركز إقليمى لصناعة وتصدير المكملات الغذائية والأغذية الخاصة.

 

 

بداية نودّ أن نوضح ما المقصود بالأغذية الخاصة؟

ببساطة شديدة وفقًا لتعريف هيئة الدستور الغذائى العالمية (الكودكس) -وهى الهيئة المشتركة بين منظمتى الصحة العالمية والفاو- هى منتجات يتم تصنيعها أو تركيبها خصيصًا لتلبية متطلبات غذائية خاصة، أو للوفاء بحاجات وحالات مرضية معينة لا تلبيها الأغذية العادية.

هل يوجد تشريع منظم للأغذية الخاصة والمكملات الغذائية؟

نعم، هناك إطار تشريعى حاسم ينظم هذا القطاع فى مصر؛ ونقطة التحول التشريعية الحقيقية بدأت مع قرار مجلس إدارة الهيئة القومية لسلامة الغذاء رقم 1 لسنة 2018، والصادر تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 2017 وتحديثاته.

بموجب هذا القرار، تم نقل تنظيم وتسجيل المكملات الغذائية والأغذية الخاصة بالكامل من هيئة الدواء المصرية إلى الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وتغيرت الفلسفة الحاكمة للمنظومة حيث أصبحت هذه المنتجات تُعامل قانونياً وتشريعيًا بصفتها «غذاء» وليس «دواء»، وهو ما أنهى حقبة التعقيدات البيروقراطية الطويلة فى التسجيل، وألغى «التسعيرة الجبرية» لتخضع الأسعار لآليات السوق الحرة.

وما الأنواع التى تندرج تحت هذا التعريف؟

بموجب التشريعات الحالية، تندرج تحت مظلة الأغذية الخاصة المجموعات التالية: الألبان العلاجية والأغذية المخصصة للأطفال: وتشمل المنتجات الحساسة جدًا مثل ألبان الأطفال الذين يعانون من حساسية الجلوتين واللبن أو مشاكل الهضم، أو حالات الترجيع المرضى «القشط العالى»، بالإضافة إلى أغذية الأطفال المعلبة المعروفة بـ(البيبى جارز) والأغذية المصنّعة أساسًا من الحبوب المخصصة للأعمار من سن 6 أشهر، إلى جانب أغذية التحكم فى الوزن وتشمل المنتجات المصنّعة خصيصًا لزيادة الوزن، أو برامج التخسيس والـ(دايت)، ومقويات الشهية، إضافة إلى المكملات الغذائية بكافة أشكالها الصيدلانية (كبسولات، حبوب، شراب سائل، نقط)، سواء كانت فيتامينات أو معادن، وكذلك مشروبات الطاقة: وهى المشروبات التى تحتوى على نسب محددة ومدروسة من الكافيين، والأغذية المدعمة: وهى أى غذاء طبيعى عادى يتم تدعيمه بفيتامينات ومعادن بنسب معينة تتجاوز حدًا معينًا من الاحتياج اليومى للإنسان.

كم يبلغ حجم الاستثمارات فى هذا القطاع؟

فى الواقع، ما يشهده قطاع المكملات الغذائية والأغذية الخاصة فى مصر اليوم هو طفرة تاريخية، والاستثمارات نمت بشكل دراماتيكى، وخاصة بعد جائحة كورونا ولم يعد الاستهلاك مقتصرًا على الرياضيين فقط، حيث يضم السوق المصرى اليوم أكثر من 14 ألف مكمل غذائى معتمد رسميًا من قِبل الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وقد بلغت استثمارات هذا القطاع نحو 10 مليارات جنيه مصرى منذ عام 2020، وتشير التوقعات والدراسات الاستثمارية الحالية إلى ضخّ 10 مليارات جنيه أخرى إضافية فى شرايين هذه الصناعة حتى عام 2030.

هل هناك حصر لعدد المصانع العاملة فى هذا القطاع؟

من حيث البنية الصناعية وهيكل الإنتاج، تنقسم المصانع العاملة فى مصر حاليًا إلى نوعين رئيسيين: مصانع الخلاصات النباتية، ويبلغ عددها نحو 4 مصانع كبرى فى السوق، وتتخصص فى إنتاج خلاصات طبيعية حيوية مثل العرقسوس، والزعتر، واللبلاب، وغيرها، حيث تُستخدم منتجات هذه المصانع كمدخلات إنتاج أساسية ومواد خام فى صناعة بعض المكملات والأدوية البشرية بالإضافة إلى مصانع متخصصة فى تصنيع المكملات: وهى المصانع القائمة على إنتاج الأشكال الصيدلانية المختلفة، ويبلغ عددها حاليًا 50 مصنعًا مسجلًا ومدرجًا بالفعل فى القائمة البيضاء للهيئة القومية لسلامة الغذاء. ومن المتوقع أن يتجاوز هذا العدد حاجز الـ60 مصنعًا بحلول نهاية عام 2026 مع دخول أكثر من 10 مصانع جديدة الخدمة، وهى حاليًا فى مرحلة الحصول على التراخيص النهائية للتشغيل، وهو ما سيرفع بالتصنيف التنافسى من حيث التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمنظومة.

إلى أى مدى مثلت جائحة كورونا فارقًا فى نمو الاستثمارات فى القطاع؟

بكل تأكيد؛ كانت كورنا نقطة تحول فى هذه الصناعة، حيث حدثت قفزة هائلة وغير مسبوقة فى الوعى المجتمعى لدى عامة المواطنين بأهمية الصحة الوقائية، ولم يعد استهلاك هذه المنتجات قاصرًا على الرياضيين أو فئات بعينها، بل أصبح المواطن البسيط يبحث عن الزنك والفيتامينات لرفع المناعة كجزء من نمطه الصحى اليومى، ما أدى لطفرة الطلب الحالية، ولكن واكب ذلك دافعان اقتصاديان وتشريعيات حاسمان؛ الأول هو نقل تنظيم وتسجيل المكملات الغذائية من هيئة الدواء المصرية إلى الهيئة القومية لسلامة الغذاء بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 1 لسنة 2018، ما أنهى التعقيدات البيروقراطية الطويلة واعتبارها «غذاء» وليس «دواء»، والدافع الثانى تمثل فى إلغاء «التسعيرة الجبرية» للمكملات (والتى كانت تطبقها لجنة التسعير بهيئة الدواء سابقًا)، وتحرير سعرها بناءً على آليات السوق، ما جذب شركات الدواء الكبرى لإنشاء أذرع ونشاطات موازية ضخمة مخصصة للمكملات، وبناء مصانع جديدة بالكامل.

هل صاحب زيادة الوعى المجتمعى بالمكملات الغذائية زيادة فى الاستهلاك؟

طبعًا؛ فوفقًا لآخر التقديرات لعام 2025 بلغ حجم إنفاق المصريين على المكملات الغذائية نحو 50 مليار جنيه مصرى سنويًا، وهو ما يعادل تقريبًا مليار دولار أمريكى، وإذا أردنا مقارنة هذا القطاع بسوق الدواء التقليدى، فإن مبيعات المكملات الغذائية أصبحت تمثل نحو 15 فى المائة من حجم مبيعات سوق الدواء الإجمالى فى مصر، علمًا بأن هذه النسبة هى رقم تقديرى من جانبى مبنى على حركة السوق. والأهم من ذلك، أننا لا نتحدث عن نمو مؤقت، بل إن التوقعات والدراسات المستقبلية تشير إلى أن القطاع سينمو بمعدل نمو سنوى مركب (CAGR) يبلغ 9 فى المائة سنويًا خلال الفترة الممتدة من 2025 وحتى عام 2030، بما يعادل 25 فى المائة تقريبً حتى 2030.

ماذا عن حجم الصادرات الحالى والمستهدف للقطاع؟

عام 2025، تجاوزت صادرات مصر من المكملات الغذائية حاجز الـ400 مليون دولار، أما بالنسبة للمستهدفات المستقبلية، فإن الدولة المصرية، وضمن «رؤية مصر 2030» الشاملة التى تسعى للوصول بالصادرات المصرية الكلية إلى 100 مليار دولار، وضعت مستهدفًا طموحًا ومحددًا لسوق المكملات الغذائية وحده، وهو الوصول بالصادرات إلى مليار دولار بحلول عام 2030، ولتحقيق هذه القفزة الكبيرة (من 400 مليون إلى مليار دولار)، تشير حساباتنا الاقتصادية إلى أن القطاع بحاجة إلى تحقيق معدل نمو تصديرى مستمر لا يقل عن 25 فى المائة سنويًا خلال السنوات الأربع المقبلة.

ما الأسواق التى تتوجه إليها صادرات مصر من المكملات الغذائية؟

تتركز الأسواق المستهدفة حاليًا على سوق الشرق الأوسط، ودول الخليج العربى، بالإضافة إلى السوق الإفريقى الضخم الذى كان يستورد مكملاته من أوروبا بتكلفة عالية، ويمثل المنتج المصرى له الآن بديلًا ناجحًا جدًا وقريبًا جغرافيًا.

من يراقب على السوق وكيف؟

الرقابة صارمة ولا تهاون فيها مطلقًا؛ فلا يُسمح بتداول أى منتج، سواء كان مصنّعًا محليًا أو مستوردًا من الخارج، إلا بعد المرور بمرحلة فحص دقيقة ومتكاملة تشمل الخطوات التالية:

أولًا، تقوم الشركة بتقديم ملف التركيب الكامل والـ(Label) أو «بطاقة البيانات» للمطابقة التشريعية. ثانيًا، بعد الموافقة المبدئية، يتم إنتاج أول تشغيلة فعلية (الباتش الأول) ويتم التحفظ عليها بالكامل داخل المخازن ومنع التصرف فيها. ثالثًا، يقوم مفتشو الهيئة القومية لسلامة الغذاء بسحب عينات عشوائية من هذه التشغيلة وتحليلها بدقة فى المعامل المعتمدة للتأكد من مطابقة المواد الفعالة والمكونات للبيانات الرسمية والمأمونية الحيوية.

أما بعد الطرح فى الأسواق، فإن المخازن ومنافذ البيع تخضع لرقابة من الهيئة القومية لسلامة الغذاء، لا سيما داخل الصيدليات للتأكد من شروط التخزين السليم وصلاحية المنتجات.

من واقع قراءتك للمشهد الحالى.. هل مصر تمتلك مقومات مركز إقليمى للتوطين؟

نعم، تتمتع مصر بمقومات قوية جدًا تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا حقيقيًا وعمقًا استراتيجيًا لهذه الصناعة؛ وأبرز هذه المقومات: المناخ السياسى المستقر الجاذب للاستثمارات، والموقع الجغرافى المتميز كبوابة للقارة الإفريقية وأسواق الشرق الأوسط، بالإضافة إلى البيئة التشريعية لسلامة الغذاء المتوافقة بنسبة 100 فى المائة مع المعايير الدولية والاتحاد الأوروبى، وهو ما يضمن عدم وجود أى عوائق تجارية دولية (Barriers to trade) أمام تدفق المنتج المصرى للخارج.

ما آليات الرقابة على الأسواق لمحاربة المنتجات المغشوشة ومصانع «بير السلم» فى هذا القطاع؟

الغش التجارى ظاهرة موجودة فى كل قطاعات العالم، ولكن فى قطاعنا هى شديدة الخطورة لأن المنتجات موجهة لفئات حساسة كالأطفال والمرضى والشباب. ولكن، الحل الحقيقى لا يكمن فى المداهمات وحدها، بل يتركز على محورين: وعى المستهلك أولًا، بأن يشترى منتجاته من علامات تجارية (براندات) معروفة ومن منافذ بيع موثوقة كالصيدليات، وأن يبتعد تمامًا عن شراء المنتجات المجهولة التى تُسوق عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. والمحور الثانى هو تكثيف الرقابة اللامركزية الصارمة على المخازن وسلاسل التوريد لقطع الطريق على هذه الكيانات غير الرسمية.

كيف ترون حل فوضى استخدام المكملات الغذائية والإفراط فيها من قِبل المواطنين؟

البعض، وخاصة الشباب فى صالات الجيم، يتعامل مع المكملات على أنها «مياه» بلا أضرار، وهذا خطأ جسيم قد يودى إلى أضرار صحية حال الإفراط فى التناول، ناهيك عن المكملات والهرمونات المجهولة التى تُتناول فى صالات الرياضة دون إشراف. نحن بحاجة إلى حملات توعية إعلامية مكثفة لتعريف المواطن بالنسب اليومية الصحيحة التى يحتاجها جسمه دون إفراط أو تفريط.

هل إلزام الصيدليات ببيع المكملات بروشتة طبية يمثل حلًا لهذه الفوضى؟

إطلاقًا، هذا مقترح غير علمى وغير متوافق مع الطبيعة الاقتصادية والتشريعية للقطاع؛ فهذه المنتجات مصنفة «أغذية» وليست أدوية بشرية، وهى تباع حرة ومتاحة للجميع على الأرفف (Over The Counter) فى كبرى الأسواق العالمية المتقدمة مثل ألمانيا وأمريكا (فى محلات الـDM على سبيل المثال). المنع بالضغط ليس حلًا، بل الحل هو رفع وعى المواطن وتثقيفه، مع استشارة المتخصصين لضمان الاستخدام الرشيد.

كيف تتعامل مصر مع التحديثات الدولية لمدخلات الإنتاج فى هذه الصناعة؟

نحن فى قلب المنظومة العالمية؛ فمصر، ممثلة فى جميع لجان الدستور الغذائى وتوجد اللجنة العلمية للمواد المضافة بسلامة الغذاء وغيرها، والتى أتشرف بعضويتها -تقوم بتحديث مستمر ودائم لبيئتها التشريعية والقوائم المسموحة بما يتوافق تمامًا وبشكل فورى مع التعديلات السنوية لهيئة الدستور الغذائى العالمية الـ«كودكس - Codex»، وقرارات لجنة الخبراء الدولية المشتركة للمواد المضافة (JECFA) المسئولة عن دراسات تقييم المخاطر ومأمونية المواد المستخدمة، وقد كان آخر تعديل وتشغيل رسمى للقوائم المصرية متوافقًا مع هذه المعايير فى عام 2025. ونحن نتبع قاعدة تشريعية ثابتة: أى تحديث دولى، سواء بإضافة مادة جديدة ثبتت مأمونيتها أو حذف وتخفيض نسب مادة تبين وجود مخاطر منها، يُنشر فورًا فى «الوقائع المصرية والجريدة الرسمية» ليكون ملزمًا قانونًا لكافة المصانع والشركات العاملة فى مصر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة