ليس هذا فقط، بل إن العين السخنة تعد من أهم المناطق السياحية الآن، على البحر الأحمر وخليج السويس، وما بينهما مدينة الجلالة التى تعد من أهم المدن الآن، التى تم إنشاؤها على جبال العين السخنة.
ليس هذا فقط، بل تعدّ مدينة الجلالة سواء التى تقع على قمة جبال العين السخنة أو التى تقع على المنفذ البحرى على خليج السويس، من أهم المدن الواعدة سياحيا وتنمويا.
فى العين السخنة الآن، أهم منطقة اقتصادية جاذبة للاستثمارات العالمية، وقد تمكنت بالفعل من جذب كثير من المصانع باستثمارات تقترب من 15 مليار دولار، وأصبح يعمل بها آلاف من العاملين.
وتلك المنطقة الاقتصادية بالعين السخنة سوف تشهد مزيدًا من جذب الاستثمارات والمصانع، وبالتالى زيادة عدد العاملين، لتكون من أهم المناطق التى سوف يعمل بها المزيد والمزيد من الآلاف من العمال.
ومع ذلك، ورغم كل هذا، والمليارات التى تتدفق عليها، لا يوجد بها حتى الآن مستشفى أو مركز طبى لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية لآلاف العاملين فى هذه المنطقة حتى الآن.
ورغم المليارات التى تنفقها الدولة على البنية الأساسية فى هذه المنطقة لتكون من أهم المناطق الجاذبة للاستثمارات العالمية، فإنه لم يتم إنشاء أى مستشفى أو مركز علاجى، لمواجهة حالات الطوارئ لأى من العاملين فى هذه المصانع أو لأى مستثمر جاء ليتابع العمل فى مصانعه.
وإذا وقعت أية إصابة أو حادث لأى من العاملين، فعليه أن يذهب للعلاج فى المستشفى العام بمدينة السويس، على بعد أكثر من مائة كيلومتر، ولا أحد يعرف ما إذا كانت هناك سيارة إسعاف أم لا لتنقله هذه المسافة الطويلة إلى مدينة السويس.
وفى العين السخنة، الآن ميناء العين السخنة، الذى يعدّ من أهم الموانئ العالمية، الذى يشهد يوميا أهم الأنشطة، فى هذا الميناء العالمى، الذى يعمل به أيضا أعداد ضخمة من العاملين، ولا يوجد به أيضا مستشفى أو مركز طبى، لعلاج أى حالات، وعلى أى مصاب أن يذهب للمستشفى العام بمدينة السويس على بعد يزيد على مائة كيلومتر.
ومنذ عدة أشهر، تحدثت إدارة ميناء العين السخنة عن الاتجاه لإنشاء مستشفى صغير يعمل خلال ثلاث سنوات، ولكن من الواضح إذا اكتمل إنشاؤه سيقوم بخدمة العاملين فى الميناء، وأية مصانع أو إنشاءات قريبة منه، وبالتالى لن تكون قادرة على تقديم كافة الخدمات الطبية والعلاجية للعين السخنة والمنطقة الاقتصادية على امتدادها.
وإذا نظرنا إلى العين السخنة، كمنطقة سياحية تضم الكثير من القرى السياحية، فإن لها أكثر من امتداد.
الأول: فى اتجاه مدينة السويس، ويضم الكثير من القرى السياحية، فضلا عن الأحياء والمناطق السكنية، وامتداد المنطقة الاقتصادية.
الثانى: فى اتجاه مدينة الزعفرانة، ويضم الكثير من القرى السياحية، التى يعمل بها آلاف من العمال الذين ينتمون إلى محافظات الصعيد.
الثالث: فى اتجاه الصعود إلى مدينة الجلالة التى تقع على ربوة مدينة الجلالة التى تضم الآن جامعة الجلالة، ومستشفى لا يعمل بكفاءة يتبع كلية طب جامعة الجلالة.
هذا المستشفى الذى يعمل كمستشفى تدريبى لكلية الطب؛ لا يعلم عنه أحد ولا يذهب إليه مصاب؛ ليس لبُعده فقط؛ ولكنه لا يعمل لخدمة المنطقة من الناحية الطبية، لعدم وفرة الإمكانات، كما أنه لا يعلم عنه أحد ولا توجد أى سيارة إسعاف لحمل المصاب إليه أو حتى لمستشفى السويس العام.
ويرتبط بهذا الامتداد الثالث طريق الجلالة الذى اخترق جبال السخنة، ولا توجد عليه أى خدمات طبية من سيارات إسعاف، لنقل المصاب فى أى حادث قد يقع لأى مكان، سواء إلى المستشفى الذى يتبع كلية طب جامعة الجلالة غير المؤهل لاستقبال أية حالات طوارئ، أو حتى إلى المستشفى العام بمدينة السويس، أو لأية خدمات طبية بمدينة الزعفرانة، التى لا يوجد بها أى مستشفى لاستقبال حالات الطوارئ.
وما ينطبق على طريق الجلالة الذى يخترق الجبال، وتكلف المليارات، ينطبق على الطريق الساحلى، الذى يعدّ من أهم الطرق الاستراتيجية فى حركة نقل السيارات الملاكى أو شاحنات النقل العملاقة التى تنقل السلع والبضائع من وإلى محافظات الصعيد، والمدن التى تقع على البحر الأحمر، حتى حدود مصر الدولية مع السودان.
هذا الطريق الساحلى، الذى يحتاج إلى الازدواج فى منطقة العين السخنة، يشهد أكبر حركة نقل للشاحنات فى نقل الخامات من الصحراء الشرقية إلى بعض مصانع المنطقة الاقتصادية، أو ينقل بعض الصادرات إلى ميناء العين السخنة، لا يوجد عليه أى سيارة إسعاف أو مركز علاجى، حتى لو بنظام مستشفى اليوم الواحد.
والنتيجة، كما يحدث، أنه عندما تقع أية إصابة، أو حادث لأى عامل فى قرى هذه المنطقة، عليه أن يدبر سيارة خاصة، ليذهب إلى مستشفى السويس العام فى مسافة تزيد على 150 كيلومترا، وزمن يزيد على ساعتين، ليذهب لتلقى العلاج.
وقد يتم الإنقاذ أو لا يتم، حسب الإصابة وشدة الحادث، ولا سيما أنه لا يوجد أى سيارة إسعاف لنقل المصاب إلى مستشفى السويس العام، لتقوم بأية إسعافات عاجلة أثناء الرحلة الصعبة للطريق حتى مدينة السويس، والذى سبق أن ذكرنا، أنه لا يوجد أى مستشفى أو مركز علاجى عليه، حتى فى مصانع المنطقة الاقتصادية.
وإذا كان هذا يحدث بشكل يومى للعمال وكافة العاملين بالقرى السياحية فى كافة الاتجاهات بالعين السخنة، فإن كافة مُلاك الوحدات بالقرى السياحية يعيشون فى حالة رعب، عندما يذهبون لقضاء الإجازات، لعدم وجود أدنى خدمات طبية لإغاثة أى حالة طارئة.
ولن تفيدهم أساطيل السيارات التى يذهبون بها لقضاء إجازاتهم، لأن أى شخص يحتاج إلى أية مساعدة طبية عاجلة وطارئة، عليه أن يقطع أكثر من ساعتين إلى مدينة السويس أو أن يعود إلى القاهرة، وفى مثل هذه الحالات الطارئة، لن يفيد طول الوقت لإغاثة أى مريض يحتاج إلى إغاثة طبية عاجلة.
وحتى طريق العين السخنة من القاهرة وبالعكس لا يوجد عليه أى مراكز لسيارات الإسعاف، بينما توجد كمائن الشرطة بكثافة على الطريق.
ومن ثمّ، فإننا أمام مشكلة ضخمة، ولا تحاول الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى كلها منذ سنوات للتحرك إلى إنشاء أكثر من مستشفى فى منطقة العين السخنة، بما فى ذلك المنطقة الاقتصادية.
والمثير أن العين السخنة تشهد إقبالاً ضخمًا على إنشاء القرى السياحية، بما فى ذلك البناء على الجبال، حتى إن هناك اتجاهًا إلى بناء العديد من الأبراج الشاهقة لتطلّ على مياه خليج السويس.
كما أنه ومع تشغيل القطار الكهربائى السريع الذى يربط ما بين العين السخنة ومرسى مطروح، سوف يتغير شكل الحياة فى المنطقة بأكملها، وتزداد كثافة البشر بها، ومع ذلك لا يوجد أدنى تخطيط أو تفكير فى إنشاء مستشفيات أو مراكز علاجية فى منطقة العين السخنة، بما فى ذلك المنطقة الاقتصادية، الأمر الذى يهدد جذب الاستثمارات إليها، لعدم توفر أدنى الخدمات، وهى تواجد المراكز العلاجية.
كما يهدد ذلك، الخطط التى ندعو إليها بضرورة توطين الذين يعملون فى العين السخنة، بالتوجه إلى إنشاء مدينة سكنية على طريق العين السخنة فى اتجاه السويس لتوطين العاملين بتلك المصانع.
ولأن هذه مشكلة قديمة، يعلمها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، فقد سبق أن تم الالتفاف حول هذه المشكلة، بإرسال سيارات عيادات متنقلة يوميا إلى مناطق متعددة بالعين السخنة.
لكن تلك التجربة فشلت فشلاً ذريعًا، لأن سيارات تلك العيادات المتنقلة كانت تتحرك يوميا من مدينة السويس لتصل إلى العين السخنة فى العاشرة صباحا، ثم تغادر فى ذات اليوم فى الثانية ظهرا، دون تقديم خدمة علاجية فاعلة، بينما بقية اليوم، خاصة أثناء فترات المساء والليل، لا تعمل هذه العيادات المتنقلة، لأنها تعود إلى السويس؛ ومن ثم أصبحت العين السخنة، وحتى الآن بلا مستشفيات أو مراكز علاجية.
وكل ما يوجد بها الآن عيادة طبية محدودة، فى إحدى القرى السياحية، لطبيب شاب، لتقديم الإسعافات العاجلة، مثل قياس الضغط أو صرف أدوية للصداع أو الإسهال.
وبكل أسف، توجد أماكن كثيرة بالعين السخنة وبالمنطقة الاقتصادية، تصلح لإقامة العديد من المستشفيات أو المراكز العلاجية، لكن الأهم أن يكون ذلك فى اهتمامات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى الذى يعرف تفاصيل تلك المشكلة بدقة، لكن لا توجد خطط على أرض الواقع لحلها.
وهناك مَن يطالب رئيس الوزراء أو الجهات المسئولة بتخصيص الأراضى فقط، ودعوة بعض شركات القطاع الخاص لإنشاء هذه المستشفيات وتشغيلها، خاصة فى المنطقة الاقتصادية.
كما أن هناك مَن يتساءل: كيف تكون هناك منطقة اقتصادية عالمية بالعين السخنة، وقطار كهربائى سريع أوشك على العمل، وهناك توافد من كبار الشركات العالمية والمستثمرين، ولا تكون هناك مستشفيات ومراكز طبية عالمية بها؟
إن العين السخنة فى حاجة إلى إنشاء أكثر من مستشفى ذى مستوى عالٍ، وفى حاجة إلى إنشاء مستشفيات تعمل بنظام علاج اليوم الواحد، وذلك فى مناطق متعددة، كما أن المنطقة، بما فى ذلك الطريق إلى القاهرة أو إلى السويس أو إلى الغردقة، فى حاجة أيضا إلى نشر مراكز لسيارات الإسعاف.
إننا نتساءل: كيف يتم ضخّ وإنفاق المليارات من جانب الدولة فى العين السخنة، التى تقع بها أهم منطقة اقتصادية عالمية، ولا توجد بها حتى الآن مستشفيات أو مراكز طبية؟
لقد سبق أن طلبنا من الدولة والجهات المعنية إنشاء مركز طبى عالمى على طريق القاهرة إلى العين السخنة، وبالقرب من العاصمة الإدارية، فمتى يتم ذلك؟.. لأن الشركات العالمية التى تأتى للاستثمار بالعين السخنة سوف يعيبون علينا ذلك.
إننى أدعو إلى الاجتماع بكافة الشركات، بما فى ذلك شركات قطاع البترول وقناة السويس وشركات رجال الأعمال هناك، لبحث إنشاء وتمويل مركز طبى علاجى عالمى بالعين السخنة والمنطقة الاقتصادية العالمية لتقديم الخدمات العلاجية إلى كبار المستثمرين من كافة دول العالم.. فهل نفعل ذلك؟