فى إطار الاهتمام بالعلوم التطبيقية ونشر الثقافة البيئية، يبرز المتحف التعليمى «الفونا المصرية» لكلية العلوم بجامعة أسيوط كأحد الصروح التى تجمع بين العرض الأكاديمى والتثقيف المجتمعى، فهذا المتحف لا يقتصر دوره على كونه مساحة لعرض النماذج الحيوانية، بل يمتد ليكون مركزًا معرفيًا يخدم الطلاب والباحثين والجهات المختلفة، وذلك من خلال تقديم محتوى علمى مبسط ودقيق حول عالم الحيوان وتنوعه، بما يسهم فى رفع الوعى البيئى لدى مختلف فئات المجتمع.
وقالت د. منى محمد عطية، رئيس مجلس قسم علم الحيوان والحشرات بكلية العلوم جامعة أسيوط: فكرة إنشاء المتحف تعود إلى الحاجة لتوفير وسيلة تعليمية عملية لطلاب قسم علم الحيوان، حيث يعتمد التعلم فيه على المشاهدة المباشرة للعينات المحفوظة بدلاً من الاكتفاء بالشرح النظرى داخل قاعات الدراسة، وتم افتتاح المتحف رسميًا فى 30 نوفمبر 2007، ليصبح منذ ذلك الحين وجهة تعليمية مهمة داخل جامعة أسيوط ومقصدًا للمهتمين بدراسة التنوع البيولوجى، كما يمثل المتحف حلقة وصل فعالة بين الجامعة والمجتمع؛ إذ يستقبل زيارات طلاب المدارس، ويقدم خدمات استشارية للجهات التعليمية والبحثية.
وأضافت أن المتحف يضم عدة قاعات عرض متنوعة من أبرزها صالة العرض الرئيسية التى تحتوى على أكثر من 150 عينة من الأسماك بمختلف الأحجام والألوان مصنفة تصنيفًا علميًا دقيقًا يعكس بيئاتها الطبيعية، ولا يقتصر الأمر على الأسماك بل تشمل المعروضات أيضًا مجموعة كبيرة من الزواحف تصل إلى نحو 200 نوع، بالإضافة إلى مجموعة من الطيور المحنطة التى تقدر بنحو 300 نوع، وتعرض هذه العينات بطريقة منظمة تساعد الزائر على فهم طبيعة كل كائن وبيئته، ما يجعل التجربة التعليمية أكثر وضوحًا وتفاعلية.
وأوضحت رئيس مجلس قسم علم الحيوان والحشرات بكلية العلوم جامعة أسيوط، فى الممر الداخلى للمتحف تتواصل الرحلة العلمية عبر عرض مجموعات من الكائنات اللافقارية التى يبلغ عددها نحو 290 نوعًا، إلى جانب مجموعة من الثدييات تصل إلى 50 نوعًا، وتتنوع هذه العينات بين كائنات صغيرة دقيقة وأخرى أكبر حجمًا ما يعكس ثراء الحياة الحيوانية واختلاف خصائصها، كما يتم تقديم شروحات مبسطة إلى جانب كل عينة تتيح للزائر التعرف على تصنيفها العلمى وخصائصها الأساسية، الأمر الذى يعزز من الفهم العلمى لدى الطلاب والزائرين.
وكشفت عن صالة الهياكل العظمية والتى تعد من أبرز الأقسام التى تجذب الانتباه، حيث تحتوى على هياكل عظمية لعدد من الثدييات والأسماك، وتُستخدم فى دراسة التشريح المقارن وفهم تركيب الأجسام الحيوانية، وإلى جانب ذلك توجد حجرة التحضيرات الميكروسكوبية والتحنيط، التى تضم أجهزة علمية متخصصة تُستخدم فى إعداد الشرائح الهستولوجية والعينات الكاملة، ما يتيح للطلاب فرصة التعرف على التقنيات الحديثة فى إعداد العينات ودراستها بشكل علمى دقيق.
ونوهت بأنه لا يقتصر دور المتحف على العرض فقط، بل يقدم مجموعة من الخدمات التعليمية المتكاملة مثل إعداد الشرائح الهستولوجية وتحنيط الحيوانات وتجهيز الهياكل العظمية، بالإضافة إلى إعداد مجسمات تعليمية وأفلام وثائقية عن سلوك الحيوانات، كما يضم المتحف مكتبة إلكترونية تحتوى على أكثر من 250 فيلمًا علميًا ونحو 34 لوحة تعليمية، إلى جانب تنظيم رحلات علمية لمختلف البيئات الطبيعية، وبذلك يتحول المتحف إلى منصة تعليمية شاملة تسهم فى تنمية مهارات البحث والاستكشاف وتعزز من ارتباط الطلاب بالعلم والتطبيق العملى، بما يدعم دور الجامعة فى خدمة المجتمع وتطوير المعرفة العلمية.