ألقى الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، كلمة خلال حفل حفل تخرج الدورة رقم (3) لأئمة وزارة الأوقاف "دفعة الإمام حسن العطار" من الأكاديمية العسكرية المصرية، والذي أقيم بقاعة "الصفوة" في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، اليوم السبت 5 المحرم سنة 1448هـ - 20 يونيو سنة 2026م.
وأكد خلالها أن هذه الدفعة تزينت بأن حملت اسم شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر الشيخ حسن العطار، صانع الحضارة، وباعث روح العلم الموسوعي، والانفتاح على حضارات العالم، وبناء الجسور، مع الوطنية الصادقة.
وإلى نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رحمة الله تعالى للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية حفظه الله
السادة الحضور الكرام
فهذا يوم سعيد وعزيز، أفتخر فيه بأبنائي الدعاة، وأنا أشهد اليوم حفل تخرجهم، بتشريف السيد رئيس الجمهورية، وفي معية فخامته كبار رجالات الدولة، بعد ستة أشهر كاملة، حاز فيها أبنائي الدعاة كما عظيما، من العلم والمعرفة، وصقل الشخصية، والتأهيل الرفيع، الذي احتشدت لأجله ولأجلهم فيه عشرات الخبرات والقامات المصرية في شتى ميادين العلوم والمعارف، وقد احتضنتهم ورعتهم في كل ذلك الأكاديمية العسكرية المصرية، ذلك الصرح الرفيع الشامخ، الصانع للبطولة والوطنية، وفق برنامج تدريبي متكامل ومحكم ومتقن، وحافل بالعلوم الشرعية والإنسانية، وصناعة الوعي، وبناء الجدارة والكفاءة والأهلية، بعد أن تم اختيارهم وفق معايير رفيعة، وقبل كل ذلك كان لدينا الدافع المتجرد المخلص الذي يهدف إلى إكرامهم، وتعزيز جانبهم، وتقديم أرقى صور الخدمة والتأهيل لهم، لأنهم هم الدعاة إلى الله تعالى، والله تعالى هو الأعز الأحكم الأعظم، فلا يليق أن يتكلم عنه سبحانه إلا إنسان عظيم ونبيل وحكيم ومنير، قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة يوسف: 108)، وقال سبحانه: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (سورة فصلت: 33)، وقال سبحانه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (سورة النحل: 125)
ولقد تزينت هذه الدفعة بأن حملت اسم شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر الشيخ حسن العطار، صانع الحضارة، وباعث روح العلم الموسوعي، والانفتاح على حضارات العالم، وبناء الجسور، مع الوطنية الصادقة، كما كان بحث تخرجهم الذي تمت مناقشته وإجازته قبل أيام حول الإمام الشيخ رفاعة الطهطاوي، ذلك العالم الأزهري النبيه، الذي انطلق من الأزهر إلى فرنسا، وعاد معتزا بدينه ووطنه، فحمل راية التمدن، والعلم والتعليم، وبناء الجسور مع الحضارات، والترجمة والتجديد، ليستلم أبنائي المتخرجون من سيرة الإمامين حسن العطار ورفاعة الطهطاوي راية العلم والوعي والوطنية والدعوة إلى الله تعالى على بصيرة.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن هذه الدفعة التي نحتفل بتخريجها، عددها مئتان وتسعة وخمسون خريجا، لكن تم اختيارهم في الأساس قبل دخولهم إلى هذا البرنامج التدريبي وفق أعلى معيار من انتقاء الكفاءات، فمنهم عدد خمسة عشر خريجا يحملون شهادة القراءات، ومنهم عدد ستة وعشرون خريجا من ذوي الصوت الحسن، ومنهم عدد عشرون خريجا يحملون شهادة الماجستير، ومنهم عدد اثنان من الخريجين يحملون شهادة الدكتوراه، ومنهم عدد أحد عشر خريجا يتقنون لغة أخرى على الأقل سوى اللغة العربية، ومنهم عدد سبعة عشر خريجا باحثون في درجة الماجستير أو حاصلون على الدراسات العليا وتمهيد الماجستير، مما يبين رؤيتنا في صناعة جيل جديد من الدعاة، وأنها تنطلق من حسن اختيار الكفاءات والمواهب والعقول المنيرة، ثم الانطلاق بهم إلى التدريب والتأهيل الرفيع الجاد المتكامل، الذي يصقل معرفتهم في صميم علومهم الشرعية، ويزودهم بمعارف الواقع والعصر.
وأقول لشعب مصر العظيم، هذه منهجيتنا في بناء الإنسان الذي يتشرف بخدمتكم وخدمة وطنه العظيم، وهذا منهجنا في بناء الجيل الجديد، مع العمل الجاد في رفع كفاءة الأجيال السابقة ودعمهم وتزيدهم بالخبرات والمعارف، وهذا ليس شأنا خاصا بأبناء وزارة الأوقاف فقط، بل هو شأن الدولة المصرية في بناء الكفاءات في مختلف وزارات الدولة، وهذا هو التنفيذ العملي لشعار بناء الإنسان، من خلال هذا المسار التدريبي الرفيع الذي اجتازه أبنائي أبناء وزارة الأوقاف، بجوار زملائهم من مختلف وزارات الدولة، في رحاب الأكاديمية العسكرية المصرية.
وفي الختام، فإني أتوجه بالشكر الجزيل إلى الأكاديمية العسكرية المصرية، على جميل استضافتهم ورعايتهم لأبنائي الخريجين، وأتوجه بالتهنئة لأبنائي على حفل تخرجهم، وأقول لهم: لقد حملتم من هذه اللحظة الأمانة، وتسلمتم الراية، فانطلقوا على بركة ورضوان من الله، على قدم صدق ولسان صدق، أمناء، صادقين، شرفاء حكماء، ملهمين وملهمين، ومنورين للطريق، وماسحين بيد الرحمة والعرفان على ناصية كل إنسان من أبناء وطنكم العظيم بل ومن العالمين، جعلكم الله نورا يستضاء به في مشارق الأرض ومغاربها، تحصنون من الإرهاب، وتشيدون مكارم الأخلاق، وتبنون الحضارة.
جعلكم الله لسان صدق، يبلغ عنه، فتطرب له الأنفس وتتزكى، وتنشرح له الصدور، وتنطلق به العقول إلى الفكر السديد المبدع، حتى تصغي لكم آذان الناس فيقولون: ما هذا الجمال! و(إن الله جميل يحب الجمال).
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عرض أقل