رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سيد قطب رأس الإرهاب ومنظّر التكفير.. كيف مثلت أفكاره منهج الجماعة الإرهابية؟

9-6-2026 | 14:25

الجماعة الإرهابية

طباعة
أماني محمد

على مدار تاريخها ارتبطت الجماعة الإرهابية بسجل طويل من جرائم العنف والإرهاب ضد قيادات الدولة ومؤسساتها، وخاصة بعد ثورة 30 يونيو 2013، والتي كشفت عن تبني الجماعة للعنف والعمل المسلح، وهو ما يعود إلى تاريخ فكري للتكفير داخل الجماعة كان منظره الأول سيد قطب مؤسس ما يعرف بـ التيار القطبي في التنظيم.

وشكلت أفكار سيد قطب مرجعية أساسية للجماعة في التكفير والعنف والإرهاب وأسهمت في صياغة رؤيتها الحركية والتنظيمية، ليمتد تأثيره ليس على جماعة الإخوان الإرهابية فحسب، بل امتد إلى عدد من التنظيمات الإرهابية المسلحة ومن أبرزها تنظيمي القاعدة وداعش.

تأثير ممتد منذ سنوات

ويقول الدكتور عمرو فاروق، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، إن سيد قطب يعد أحد أبرز المرجعيات الفكرية لتنظيم الإخوان، رغم أن الجماعة تحاول أحيانًا التنصل من هذا الارتباط، لكن الواقع العملي يشير إلى أن أدبيات سيد قطب التكفيرية لا تزال المسيطرة على العقل الحركي والتنظيمي للجماعة، موضحا أنه ظلت أفكاره ومناهجه تُدرَّس داخل الأطر التنظيمية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، ولم تتخلَّ الجماعة عن هذه الأفكار.

وأضاف في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن كتب سيد قطب مثل "في ظلال القرآن" و"معالم في الطريق" ووثيقة "رد الاعتداء" من أهم المراجع الفكرية التي تعتمد عليها الجماعة الإرهابية في تربية عناصرها وتكوينهم الفكري، كما أن عددًا كبيرًا من المفكرين والمنظرين المنتمين إلى الجماعة تأثروا بمنهجية سيد قطب واعتمدوا عليها في مؤلفاتهم، ومن بينهم محمد أبو فارس، ومنير الغضبان، بل وحتى كتابات مصطفى مشهور، فضلًا عن عدد من الشخصيات التي تناولت الأطر المنهجية والأدبيات الحركية والتنظيمية للجماعة.

وأكد أن تأثير سيد قطب لم يقتصر على الإطار الحركي والتنظيمي للإخوان، بل امتد ليصبح مرجعية فكرية لعدد من التنظيمات التكفيرية الأخرى، حيث خرجت من رحم أفكاره تنظيمات مارست العنف بصورة مباشرة، واعتمدت على المفهوم الذي كان يتبناه بشأن "التغيير بالقوة" أو "التغيير من أعلى"، لا التغيير التدريجي الذي كان يدعو إليه مؤسس التنظيم حسن البنا، رغم أن أدبياته أيضا أدبيات تكفيرية، فلم يختلف عن سيد قطب في الإطار الفكري، ولكن في الإطار الحركي والتطبيق، من خلال استراتيجية التغيير من أسفل التي اعتمدها التنظيم، إلا أن سيد قطب يتبنى مفهوم التغيير من أعلى، من خلال الاشتباك المباشر مع رأس السلطة والدولة.

وأشار إلى أن العديد من التنظيمات التي تبنت العنف المسلح استندت في أدبياتها الفكرية إلى أفكار سيد قطب، مثل الجماعة الإسلامية وتنظيمات الجهاد والشوقيين والتكفير والهجرة والكتيبة المقاتلة في سوريا، والجماعة المقاتلة في ليبيا، وبعض الفصائل المسلحة في الجزائر، بالإضافة إلى تنظيمي القاعدة وداعش، تبنت هذه التنظيمات فكرة العنف المسلح سواء ضد ما أطلقوا عليه "العدو القريب" المتمثل في الأنظمة السياسية، أو "العدو البعيد" المتمثل في المصالح الغربية في أوروبا.

وشدد على أن الجماعة الإرهابية تحاول التنصل من أدبيات التكفير، رغم وضوح مضامينها، تجد العديد من الكتب التي تبنت منهجه مثل كتاب فتحي يكن، الذي يكفر بوضوح الأنظمة السياسية القائمة، ويُشار في هذا السياق إلى بعض النصوص التي يتحدث فيها بوضوح عن الحكومة البديلة وأن الأنظمة السياسية الراهنة "كافرة وطاغوتية" بشكل واضح بلفظ صريح.

ولفت إلى ما أورده يوسف القرضاوي في الجزء الرابع من مذكراته، حيث تحدث عن بعض المناهج التي كانت تُدرَّس داخل الأسر التربوية للجماعة، تسهم تخريج عناصر لديها ميول نحو التطرف والعنف، موضحا أن القرضاوي اعترف في المذكرات أن مظاهر العنف متأصلة في عناصر الإخوانية نتيجة اعتماد الجماعة على منهج سيد قطب.

وأكد عمرو فاروق أن الجماعة الإرهابية شكلت لجنة لدراسة الأدبيات المحرضة على العنف أو التكفير، وانتهت إلى أن كل الأدبيات التي اعتمدت عليها الجماعة على مدار تاريخها تدعو إلى العنف وتكفير المجتمعات أو بنشر فكرة الجاهلية، وهو ما ربطه أصحاب بأفكار سيد قطب.

وأضاف أن الأمر لا يتوقف عند سيد قطب وحده، بل يمتد إلى شقيقه محمد قطب، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المنظرين لهذا التيار الفكري، فقد واصل تطوير هذه الأفكار ونشرها لعقود طويلة، حتى وفاته في عام 2014 تقريبًا، وترك إرثًا ضخمًا من الأفكار التكفيرية.

وأوضح أن قيادات التنظيم الإرهابي نفسه اعترفت بالأفكار التكفيرية، فهناك أحد الكتب الصادرة عن أحد قيادات جيل عام 1965 داخل جماعة الإخوان الإرهابية، أُجريت مقارنة بين أفكار حسن البنا وأفكار سيد قطب، وانتهى المؤلف إلى أن أفكار سيد قطب تحمل مضامين تكفيرية، ويُقدَّم هذا الطرح باعتباره اعترافًا صادرًا من داخل الجماعة نفسها بأن بعض مناهجها الفكرية تكفيرية.

ماذا بعد ثورة 30 يونيو 2013؟

وعن الأحداث التي أعقبت 30 يونيو 2013، أكد فاروق أنها ليست تحولا في منهجية الإخوان ولكن أحد التأصيلات الحركية الفكرية التي نشأت عليها قيادات الجماعة، موضحا أن لجوء بعض عناصر الجماعة إلى العنف لم يكن تحولًا طارئًا في منهجيتها، وإنما كان امتدادًا طبيعيًا للأفكار التي تربت عليها قياداتها وعناصرها، والعنف لم يكن تغييرًا في فكر الجماعة بقدر ما كان تعبيرًا عن مكونات كامنة داخل بنيتها الفكرية الإرهابية والعنف التي تعرف بـ"القوة المؤجلة".

وأكد أن الجماعة بعد 30 يونيو حولت الخلاف السياسي إلى صراع ذي طابع ديني، ووظفت عناصرها وأدبياتها في سياق معادٍ للدولة ومؤسساتها، كما أصدرت عددًا من الدراسات والكتب التي تناولت شرعنة العنف والإرهاب، من بينها كتاب "فقه المقاومة الشعبية"، وكتاب "كشف الشبهات عما وقع فيه الناس من خلافات"، وكتاب "دليل السائر ومرشد الحائر"، إلى جانب دراسات أخرى تناولت أصلت لمنهجية العنف وشرعنته وأجازت الاعتداء والعنف ضد المجتمع والأقباط ومؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن هذه المؤلفات أسهمت في تأصيل منهجية العنف، كما تضمنت توصيفات اعتُبرت مبررة للاعتداء على مؤسسات الدولة، وذهب بعضها إلى اعتبار الدولة المصرية "دار حرب" وليست "دار إسلام" وغيرها من أفكار التكفير، وهي الأفكار التي ظهرت لاحقًا في الوثائق الفكرية والسياسية لبعض الحركات الإرهابية المنبثقة عن التنظيم.

وأكد أن كل هذه الأفكار والمنهجيات استخدمت من أجل تبرير العنف واستهداف مؤسسات الدولة بهدف إسقاطها، والتخريب، والعنف السياسي بمختلف أشكاله، لكنها لم تنجح في تحقيق أي من أهدافها بفضل قوة وتماسك الشعب المصري ووقوفه صفا واحدا ضد العنف والإرهاب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة