رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«نتنياهو» يواجه خريطة سياسية معقدة.. وغادى آيزنكوت التهديد القادم سيناريوهات «حل الكنيست»


7-6-2026 | 13:22

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

بعد تصويت بأغلبية 110 أصوات مقابل لا شيء على القراءة التمهيدية لمشروع قانون حل البرلمان الإسرائيلى (الكنيست)، أعلن رئيس كتلة الائتلاف الحاكم، أوفير كاتس من حزب الليكود، بدء الجلسات العامة للقراءات الثلاث اللازمة لإقراره كقانون، ما يعنى الذهاب إلى انتخابات عامة مبكرة، وذلك فى ظل مشهد انتخابى متفجر، فيما أوضحت استطلاعات الرأى خريطة سياسية معقدة تتداخل بها نتائج الحرب على إيران بالمشاكل الداخلية لأحزاب اليمين، ما يضع تل أبيب أمام شلل سياسى مُحتمل. 

 

يضغط حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السابقون فى حزب يهدوت هتوراه لحل الكنيست بسبب فشل الائتلاف الحاكم فى إقرار تشريع يُقنن إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية المتشددة من التجنيد الإجباري، وذلك بعدما أبلغ «نتنياهو» أعضاء الكنيست الحريديم فى وقت سابق من هذا الشهر أن الائتلاف لا يملك حاليًا الأصوات الكافية لتمرير مشروع قانون الإعفاء، وطلب منهم، بحسب التقارير، الموافقة على تأجيل مشروع القانون إلى ما بعد الانتخابات وردًا على تحركات حل الكنيست، قدم «كاتس»، مشروع قانون خاص لإجراء انتخابات جديدة سعيًا للسيطرة على العملية التشريعية وتوقيت الانتخابات؛ إذ إن مشروع القانون لا يحدد موعدًا للانتخابات، ولكن يشترط أن تحدده لجنة الكنيست فى موعد لا يقل عن ثلاثة أشهر من الموافقة النهائية على القانون، وفى غضون خمسة أشهر من إقرار القانون، أى فى منتصف إلى أواخر أكتوبر كحد أقصى.

وتشير التقارير إلى أن الأحزاب الحريدية فى الكنيست تفضل إجراء الانتخابات فى أوائل سبتمبر، إلا أن «نتنياهو» حث الأحزاب الحريدية على عدم فرض انتخابات مبكرة، محذراً فى محادثات خاصة من أن مثل هذا الجدول الزمنى من شأنه أن يُعرض فرص الكتلة اليمينية للفوز للخطر، وفى محاولة لكسب تأييد الحريديم وتجنب موعد الانتخابات، أعاد «نتنياهو» طرح مشروع قانون الإعفاء الحريدي، الذى طرحه الائتلاف الحاكم، على جدول أعمال البرلمان، إلا أن النواب الحريديم رفضوا المسودة الأخيرة لهذا التشريع المثير للجدل ويُنظر إلى هذا التشريع - الذى من شأنه ظاهرياً زيادة التجنيد الإجبارى فى المجتمع الحريدي، ولكنه فى نهاية المطاف سيُتيح استمرار الإعفاءات لطلاب المعاهد الدينية المتفرغين - على نطاق واسع على أنه مشكوك فى قانونيته ومليء بالثغرات، وقد أثار مشروع القانون مقاومة شديدة حتى بين أعضاء ائتلاف «نتنياهو»، وتم سحبه مؤقتاً من النقاش فى مارس الماضي، مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

بحسب ما نشرته صحيفة معاريف العبرية، يستعد حزب الليكود لأسبوع سياسى وقانونى حاسم يتعلق بمسألة الانتخابات التمهيدية وتشكيل قائمة مرشحيه للكنيست وبعيدًا عن الجدول الرسمي، تدور معركة أكثر حساسية: هل سيلجأ الليكود إلى الانتخابات التمهيدية المعتادة، كما جرت العادة حتى الآن، أم سيحاول نتنياهو التأثير على تشكيل القائمة بطريقة مختلفة، خشية أن يؤثر تشكيل القائمة النهائية على فرص الحزب فى الانتخابات؟، ووفقًا للصحيفة، أشارت مصادر فى حزب الليكود إلى أنه على الرغم من وجود ضغوط فى الأسابيع الأخيرة من المقربين لنتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية لمرة واحدة وتشكيل لجنة دائمة لاختيار القائمة الوطنية، إلا أن فرص تحقيق ذلك قد تضاءلت بشكل ملحوظ.

وأشارت المصادر نفسها، إلى أن «نتنياهو» يُفضل آلية تُمكنه من السيطرة بشكل أكبر على تشكيل القائمة، لافتة إلى أن «نتنياهو» قد تقبل فكرة الانتخابات التمهيدية فى هذه المرحلة، ولا يسعى حاليًا لإلغائها.

بعد حوالى خمسة أسابيع من التحالف الدرامى بين نفتالى بينيت ويائير لابيد، والذى أدى إلى تأسيس حزب «معًا» بقيادة الأول، يواصل الحزب الموحد تراجع شعبيته، وفقًا لاستطلاع رأى أجرته صحيفة «معاريف» بالتعاون مع مؤسسة «بانيل فور أول» وبرعاية الدكتور مناحيم لازار، حيث سجل انخفاضًا حادًا، ووصل إلى 22 مقعدًا فقط، أى بانخفاض 6 مقاعد عن ذروته.

ويُظهر استطلاع «معاريف» أن المستفيد الأكبر حتى الآن من الاندماج هو غادى آيزنكوت، الذى يرفع عدد مقاعد القائمة بمقعدين إضافيين هذا الأسبوع، ليصل إلى 17 مقعدًا، فمنذ تأسيس حزب البيض، حصد حزب آيزنكوت 5 مقاعد إضافية، وبعد التراجع الكبير الذى شهده حزب البيض، تراجعت كتلة المعارضة الصهيونية بمقعد واحد هذا الأسبوع، لتصل إلى 58 مقعدًا، وحصلت الأحزاب العربية على 10 مقاعد، وفى كتلة الائتلاف، التى تعززت بمقعد واحد لتصل إلى 52 مقعدًا، يستمر تراجع حزب الليكود، الذى خسر مقعدًا آخر هذا الأسبوع، ليهبط إلى 23 مقعدًا فقط.

وفى هذا السياق، أوضح الدكتور أشرف الشرقاوى، الخبير المتخصص بالشأن الإسرائيلى وأستاذ اللغة العبرية، أن «ما يحدث فى الكنيست يعكس وصول الساحة السياسية الإسرائيلية إلى نقطة حسم حقيقية، حيث لم يعد حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة مجرد مناورة من المعارضة، بل تحول إلى رغبة مشتركة ومدفوعة من المعارضة ومن داخل الائتلاف الحاكم نفسه؛ حيث تعكس الموافقة الإجماعية التاريخية فى القراءة التمهيدية ودون أى معارضة عمق الأزمة الهيكلية التى تعيشها حكومة بنيامين نتنياهو، والشرخ المتزايد الذى لم يعد ممكناً إخفاؤه».

«الشرقاوى»، أشار إلى أن «هناك عدة عوامل متداخلة قادت إلى هذا الوضع السياسى، الذى يصيب الدولة بالكامل، وليس الحكومة فقط بالشلل أهمها أزمة تجنيد «الحريديم»، وهى الضربة القاضية التى أصابت الائتلاف؛ إذ أدى إصرار الأحزاب الدينية مثل (يهدوت هتوراه وشاس) على سن قانون يعفى طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، فى مقابل الرفض الشعبى والقانونى والعسكرى لهذا الوضع الشاذ الذى ساد كثيرا فى المجتمع الإسرائيلى إلى دفع هذه الأحزاب للتحالف مع المعارضة لتهديد نتنياهو وإسقاط الحكومة».

وأوضح «الشرقاوى»، أنه «فى المرتبة الثانية تأتى الإخفاقات الأمنية والعسكرية؛ إذ أدت التوترات المستمرة والمواجهات العسكرية الأخيرة، خاصة مع إيران وحزب الله وكل ما ترتب عليها إلى تناقص تراكمى فى ثقة الجمهور فى الائتلاف الأكثر تطرفا فى تاريخ إسرائيل، ومن الملاحظ أن المعركة التشريعية الحالية تتركز على تحديد موعد الانتخابات؛ حيث تدفع الأحزاب الحريدية باتجاه شهر سبتمبر استغلالاً للمناسبات الدينية، بينما يحاول نتنياهو تأجيلها إلى أكتوبر فى محاولة لكسب مزيد من الوقت وترميم جبهته الداخلية».

كما لفت إلى أن «استطلاعات الأخيرة تكشف عن مشهد انتخابى يُعيد رسم التحالفات بشكل غير متوقع، فمن ناحية هناك تراجع فى موجة تحالف الوسط، فى مقابل ذلك هناك اتجاه إلى صعود العسكر ممثلين فى رئيس الأركان الأسبق غادى آيزنكوت وحزبه الجديد، بل إن استطلاعات الرأى تعتبره الشخصية المفضلة لقيادة المعسكر وتحدى نتنياهو، متفوقاً على لابيد وبينيت، وهو ما يعبر عن شعور الجمهور بفقدان الأمن ورغبته فى تولى شخصية أمنية».

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة