رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رئيس "العلوم السياسية" بجامعة القاهرة: المياه "قضية أمن قومي".. والتنافس عليها قد يفوق صراعات النفط

22-5-2026 | 15:03

الدكتور محمد سالمان طايع

طباعة
أ ش أ

أكد الدكتور محمد سالمان طايع، رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن قضايا المياه في المنطقة العربية باتت تمثل ملفًا "هيدروبوليتيكيًا" معقدًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة الأمن القومي، في ظل تداخلها مع أبعاد الطاقة والغذاء والتغيرات المناخية.

​وقال الدكتور محمد سالمان، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن قضية المياه لم تعد مجرد ملف خدمي أو بيئي، بل أصبحت جزءًا من شبكة معقدة من التفاعلات السياسية والاستراتيجية، خاصة في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالشح المائي والموارد العابرة للحدود، مشيرًا إلى أن الأمن المائي في المنطقة العربية لا يزال يواجه تحديات هيكلية تتطلب رؤى غير تقليدية لتحقيق الاستقرار المطلوب.

​وفي سياق متصل .. شدد رئيس قسم العلوم السياسية على أهمية "مؤشر الأمن المائي" الذي قام بتطويره، موضحًا أنه يعتمد على خمسة مكونات رئيسية تهدف إلى قياس مستوى الأمن المائي بدقة، ودعم صناع القرار في صياغة سياسات أكثر كفاءة وفاعلية في إدارة الموارد المائية المتاحة.

​واستناداً إلى أحدث مؤلفاته الصادرة حديثاً بعنوان "تحليل السياسة الخارجية"، حذر الدكتور محمد سالمان طايع من خطورة تزايد حدة التنافس الدولي على مصادر المياه خلال السنوات القادمة، مؤكدا أن هذا التنافس من المرجح أن يفوق بكثير حجم الصراعات الجيوسياسية التي دارت حول "النفط" منذ أوائل القرن الماضي، لا سيما وأن المياه مورد حيوي يرتبط بالاستقرار الاجتماعي والغذائي، وفرض شروط تفاوضية مستمرة ومتصاعدة بين دول المنبع ودول المصب.

​وأوضح الدكتور محمد سالمان، اتساقاً مع المقاربة التحليلية التكاملية المتطورة التي طرحها في كتابه الجديد، أن فهم وتحليل السياسة الخارجية المعاصرة للدول يفرض دمج المحددات الداخلية والخارجية وتجاوز الأطر التقليدية الصماء؛ حيث تتقاطع الموارد الطبيعية والمائية كـ "مركبات ومحددات قوة مادية" مع الجغرافيا والاقتصاد لتشكل أداة أمن قومي بالغة الحساسية، لافتاً إلى أن سوء إدارة هذه الموارد قد يحول الثروة الطبيعية إلى "هشاشة سياسية"، لتصبح الموارد بمثابة لغة دبلوماسية صامتة تحدد سقف القرارات الإستراتيجية وتؤثر مباشرة في صعود القوى الدولية وتراجعها.

​ونوه رئيس قسم العلوم السياسية إلى أن مجابهة هذه التحديات المتسارعة تستلزم تفعيل حوكمة حقيقية لترابطية (المياه والطاقة والغذاء)، مؤكدًا أن المدخل الأساسي لحماية الحقوق المائية يكمن في سد الفجوة بين الأبعاد القانونية والتشريعية من جهة، والأبعاد الفنية والسياسية من جهة أخرى، لضمان صياغة إستراتيجية تفاوضية وإدارية قادرة على الصمود أمام الضغوط المتزايدة، وبناء علاقات متوازنة تقوم على حسن الجوار والتعاون الإقليمي لأحواض الأنهار الدولية.

​واختتم الدكتور محمد سالمان تصريحاته بالتشديد على ضرورة الدمج بين الوعي السياسي والخبرة الأكاديمية الرصينة في التعامل مع قضايا المياه، مع صياغة أطر مؤسسية ومنهجية مرنة تعزز القدرة الاستباقية للدول على التنبؤ بالأزمات والتعامل مع التحديات المستقبلية المعقدة في المنطقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة