فجرت دراسة علمية حديثة مفاجأة عن السر وراء صغر حجم أذرع الديناصورات الآكلة للحوم مقارنة بضخامتها مثل ديناصور "تيركس.
وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلة Proceedings of the Royal Society B Biological Sciences، أرجع الباحثون ذلك إلى التطور التطوريّ لفرائسها وظهور جماجم قوية وضخمة حلت محل الأطراف في الصيد.
ولطالما أثار ديناصور "تيركس"، الذي كان يبلغ طوله نحو 12 مترا وارتفاعه نحو 6 أمتار، حيرة العلماء بسبب أطرافه الأمامية الصغيرة التي لا يتعدى طولها 90 سنتمتر (ما يعادل ذراع الإنسان تقريبًا)، وهو ما ينطبق أيضًا على خمس مجموعات أخرى من الديناصورات المفترسة.
وأوضح الباحث "تشارلي روجر شيرر"، طالب الدكتوراه في جامعة كلية لندن والمعد الرئيسي للدراسة، أن صغر حجم الأذرع مرتبط بشكل وثيق بنمو وتطور جماجم قوية وهائلة البنية، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا في أسلوب الصيد والاعتماد على الرأس والفكين كسلاح أساسي بدلًا من المخالب.
واختصر شيرر هذا التحول بقاعدة "استخدمه أو اخصره"، مشيرًا إلى أن الأذرع لم تعد ذات فائدة فتضاءل حجمها بمرور الوقت بعد أن تولى الرأس مهمة الهجوم.
ويرتبط هذا التطور العضوي ارتباطًا مباشرًا بزيادة حجم الفرائس في العصور القديمة، مثل ديناصورات الـ "سوروبود" النباتية العملاقة ذات الأعناق الطويلة؛ حيث كانت محاولة الإمساك بديناصور يبلغ طوله 30 مترا باستخدام المخالب أمرًا غير فعال، مقارنة بمهاجمته وإحكام القبضة عليه بواسطة الفكين الشرسين، مما أطلق "سباق تسلح تطوري" أدى إلى تطوير جماجم وفكوك بالغة القوة لإخضاع الفرائس الضخمة.
وقام الباحثون بقياس مدى متانة الجماجم وقوتها عبر حساب أبعادها، ومدى تماسك عظام الرأس، وقوة عضة الفك، وجاء ديناصور "تيركس" في المرتبة الأعلى، يليه ديناصور "تيرانيوتيتان" الذي عاش في الأرجنتين الحالية.
وأكدت الدراسة أن اختزال حجم الأطراف الأمامية كان مرتبطًا بقوة وبنية الجمجمة أكثر من ارتباطه بالحجم الإجمالي لجسم الديناصور، مما يثبت أن صغر الأذرع جاء نتيجة فائض حاجتها وعدم فاعليتها في قنص الفرائس.