نظمت محافظة ظفار بسلطنة عُمان فى 17 مايو 2026م، بمجمع السلطان قابوس الشبابى للثقافة والترفيه بصلالة، لقاءً إعلاميًا تحت شعار «ظفار بكم تظفر»، بحضور مروان بن تركى آل سعيد، محافظ ظفار. وشهد اللقاء مشاركة واسعة بنحو (150) من مسئولى المحافظة، وممثلى وسائل الإعلام، ودوائر التواصل الحكومى، ونخبة من أبناء المجتمع الفاعلين.
ويأتى هذا اللقاء ليكون جسر تواصل يستعرض منجزات العام من إطلاق الاستراتيجية الشاملة والخطط التشغيلية الطموحة، وذلك فى إطار نهجها القائم على توطيد جسور التواصل المباشرة وتشارك التطلعات، وترسيخًا لرؤية تشاركية تضع المواطن فى قلب التنمية .
ولقد تضمن اللقاء تجربة تفاعلية نوعية توزعت على خمس محطات رئيسية، هدفت إلى استعراض حصاد العام الأول من تدشين وتنفيذ الاستراتيجية الشاملة من خلال إبراز المنجزات المحققة بلغة الأرقام والواقع، عبر المحاور الستة للتنمية، كما تم خلال اللقاء إبراز مسارات تعزيز المزايا التنافسية للمحافظة، والخطط المستقبلية الطموحة، بما فى ذلك استراتيجية بلدية ظفار وأبرز المشاريع التنموية القادمة. وقد كشفت العروض المرئية عن أرقام قياسية فى حصاد عام 2025، والتى شملت:
محور تنمية الموارد البشرية: استعرض المحور تمكين الكفاءات الوطنية والجهود المبذولة لرفع كفاءة الكوادر الوطنية فى مختلف القطاعات، من خلال برامج تدريبية تخصصية تستهدف مواءمة مهارات الشباب مع احتياجات سوق العمل المتنامى فى ظفار، خاصة فى مجالات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعى، واللوجستيات. شهد المحور استعراضًا لمنجزات تقنية وأكاديمية استثنائية؛ حيث حصدت محافظة ظفار 3 مراكز فى جائزة الإجادة الرقمية 2025 (كأفضل مؤسسة ملتزمة تقنيًا، وأفضل فريق، وأفضل سفير للتحول الرقمى). كما حققت جامعة ظفار حضورًا عالميًا بتصنيفها ضمن أفضل 50 جامعة عربية و250 جامعة آسيوية لعام 2026، تزامنًا مع تعزيز التعليم التقنى بافتتاح أكاديمية "هواوي" بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بصلالة. وعلى مستوى التشغيل والتمكين، كشف اللقاء عن تعيين 7,985 مواطنًا فى القطاع الخاص خلال عام 2025، وتدشين حزمة من البرامج التدريبية المقرونة بالتوظيف فى قطاعات السياحة والصناعة بالتعاون مع وزارة العمل وشركة "أوكيو" .
كما تم تفعيل الشراكات الإبداعية بتوقيع مذكرة تعاون مع الجمعية العُمانية للتصميم، مع إيلاء أولوية قصوى لتمكين الأشخاص ذوى الإعاقة عبر توظيف 101 منهم وافتتاح الورش الإنتاجية بمركز الوفاء؛ لترسم هذه المنجزات الـ29 تكاملاً بين جودة الأداء المؤسسى وكفاءة الكوادر الوطنية.
محور تعزيز التنويع الاقتصادى للمحافظة: كشف اللقاء الإعلامى عن استثمارات ومشاريع هى الأولى من نوعها فى المنطقة، وضعت ظفار فى طليعة الوجهات الاقتصادية؛ حيث بلغت الاستثمارات التراكمية بالمنطقة الحرة بصلالة 5.1 مليار ريـال عمانى بنهاية عام 2026م. وعززت شركة "أوكيو للصناعات الأساسية" هذا التوجه بتحقيق نتائج مالية قوية، مسجلةً صافى أرباح قدره 47.7 مليون ريـال عمانى بنمو بلغ 18%، ما يعكس كفاءة الإدارة المالية والتشغيلية فى المحافظة.
شهد المحور حراكًا مكثفًا فى الصناعات النوعية؛ حيث بلغت استثمارات القطاع الطبى 55 مليون ريـال عمانى، مع افتتاح مصنع "الخنجر للعطور" وتشغيل ثلاثة مشروعات صناعية بالمنطقة الحرة (للمحارم الورقية وتدوير الزيوت والإطارات)، بالإضافة إلى مشاريع تدوير البلاستيك باستثمارات دولية. وتقنيًا، دخلت ظفار عصر البيانات الكبرى بافتتاح مركز بيانات صلالة (أوريدو)، الأكبر من المستوى الثالث بالمحافظة، ليدعم التحول الرقمى الشامل وتبسيط بيئة الأعمال. وفى قطاع الأمن الغذائى، تم إنجاز 30 مشروعًا ومبادرة، أبرزها طرح 67 فرصة استثمارية عبر منصة "تطوير"، وزراعة مليون شجرة زيتون باستثمار يتجاوز 15 مليون ريـال عمانى، وتدشين مشاريع ريادية كمصنع "جبن الإبل" وأكبر استثمار للحوم والدواجن بقيمة 57.7 مليون ريـال عمانى .
أما سياحيًا، فقد تم وضع حجر الأساس لمجمع سياحى متكامل بـ80 مليون ريـال عمانى، وافتتاح منتجع "بحر العرب"، وتوقيع عقود لتطوير محميات (جبل سمحان، خور المغسيل، ووادى دوكة) لضمان التوازن بين التنمية وصون الموارد الطبيعية. واختتم المحور بالإعلان عن مشاريع استراتيجية طموحة، تشمل إنشاء مدينة ثمريت الصناعية بتمويل سعودى، والاتفاقية الإطارية لتطوير ميناء ضلكوت، ومشروع "معادن الجنوب" بتكلفة 204 ملايين ريـال عمانى، ومجمع بطاريات السيارات الكهربائية، والتحالف الدولى للميثانول الأخضر؛ لتؤكد هذه المنجزات والخطط الـ19 المعتمدة أن ظفار نجحت فى تحويل رؤية "عُمان 2040" إلى واقع ملموس يرتكز على التنوع والابتكار.
محور بيئة الأعمال والاستثمار: تُوج هذا المحور بمؤشرات فارقة أكدت تحول المحافظة إلى مركز لوجستى عالمى؛ حيث حقق ميناء صلالة أعلى أداء تشغيلى فى تاريخه خلال عام 2025م بمناولة 26.4 مليون طن مترى من البضائع العامة و4.3 مليون حاوية، بنمو قياسى بلغ 31%. وتوازى هذا التألق مع حصد مطار صلالة 5 جوائز عالمية من المجلس العالمى للمطارات (ASQ)، كأفضل وأنظف مطارات الشرق الأوسط وأكثرها متعة وتفانيًا فى الخدمة. كما استعرض اللقاء إنجاز 25 مشروعًا ومبادرة استراتيجية، شملت تدشين فعاليات "بيئة أعمال مستدامة" وإطلاق برنامج الإقامة الذهبية للمستثمرين، إلى جانب أتمتة الخدمات عبر منصة "عُمان للأعمال". وعززت المحافظة جاهزيتها الصناعية بتوقيع اتفاقية إمداد الغاز الطبيعى للمنطقة الحرة بصلالة، واستضافة "مؤتمر ومعرض النقل فى الشرق الأوسط 2025" الذى ركّز على رقمنة سلاسل الإمداد والموانئ الذكية. وفى إطار دعم الأمن الغذائى، تم إطلاق الأعمال الإنشائية للمركز المتكامل لتجميع وتسويق المنتجات الزراعية بالنجد بطاقة 50 ألف طن سنويًا. كما أولت المحافظة اهتمامًا خاصًا بقطاع ريادة الأعمال عبر معرض "تمكين وسمو" بمشاركة أكثر من 75 مؤسسة صغيرة ومتوسطة فى مختلف القطاعات؛ لتختتم هذه المنجزات والخطط القادمة التى تشمل 3 مشاريع معتمدة، مسيرة ظفار نحو ترسيخ مكانتها كحلقة وصل دولية وبيئة مثالية لنمو الأعمال .
محور التخطيط العمرانى المستدام وأنسنة المدن: تم استعراض اللقاء منجزات استثنائية وضعت صلالة على خارطة المدن المستدامة عالميًا؛ حيث تم رسميًا اعتمادها "مدينة صحية" من منظمة الصحة العالمية، و"مركزًا لمرونة المدن" من مكتب الأمم المتحدة (UNDRR) كأول مدينة عُمانية، والثانية خليجيًا، والثالثة عربيًا التى تنال هذا الاعتماد الرفيع. كما شهد المحور إنجاز 15 مشروعًا ومبادرة استراتيجية.
محور التنمية الاجتماعية والثقافية: استعرض اللقاء منجزات نوعية وضعت الإنسان وإرثه فى قلب التنمية؛ حيث حققت المحافظة ريادة طبية بحصول مركزى "عوقد والدهاريز" الصحيين على الاعتراف الدولى لسلامة المرضى من منظمة الصحة العالمية لعام 2025م، ونجاح مركز طب وجراحة القلب بصلالة فى إجراء عمليات دقيقة لاستبدال الصمام (TAVI) دون تدخل جراحي. وعلى الصعيد الدولى، سجلت سلطنة عُمان "اللبان العُماني" كمؤشر جغرافى لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، كما تم توقيع اتفاقية إنشاء فرع "عُمان – الإرميتاج" بموقع البليد الأثرى بالتعاون مع المتحف الوطنى الروسى ترسيخًا للمكانة التاريخية للمحافظة. وفى الجانب الاجتماعى، تم إنجاز 30 مشروعًا ومبادرة، أبرزها توظيف 101 من الأشخاص ذوى الإعاقة خلال عام 2025م .
محور الاستدامة البيئية: توجت محافظة ظفار جهودها البيئية بحصاد المركز الأول عربيًا فى فئة "صحة وسلامة البيئة" بجوائز منظمة المدن العربية؛ تقديرًا لنجاح مشروع مكافحة النباتات الغازية. وشهد المحور إنجاز 12 مشروعًا ومبادرة، تصدرتها أضخم حملة بيئية فى شبه الجزيرة العربية بنثر 10 ملايين كرة بذور و3 مليارات بذرة أعشاب لاستعادة الغطاء النباتى، بالإضافة إلى صدور المرسوم السلطانى رقم (96 / 2025) بإنشاء محمية المنطقة البحرية العازلة حول جزر الحلانيات. وعلى صعيد الحياة البرية، تم تدشين أول عيادة بيطرية متنقلة لحماية النمر العربى بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، وإطلاق برنامج (ARISE) لتعزيز صمود النظم الإيكولوجية، واستضافة الملتقى الخليجى للتنقل الأخضر 2025. كما عززت المحافظة ريادتها بتوقيع اتفاقيات لابتكار حلول رصف الطرق بالأسفلت المُعاد تدويره، وشراكة هيئة البيئة مع ميناء صلالة؛ ما يرسخ مكانة ظفار كنموذج عالمى للاستدامة والابتكار الأخضر.
محور بلدية ظفار: استعرضت بلدية ظفار منجزات خطتها الاستراتيجية 2040 لتعزيز جودة الحياة والاستدامة؛ حيث تواصل جهودها الحثيثة فى تنفيذ محاور الخطة الرامية إلى تحقيق مواءمة كاملة مع رؤية عُمان 2040. وترتكز رؤية البلدية على تقديم خدمات بلدية أكثر كفاءة واستباقية، وتبنى مفاهيم المدن الذكية والمستدامة من خلال أربعة محاور أساسية هي: الحوكمة، الابتكار والاستدامة، الشراكات المجتمعية، وتطوير البنية الأساسية. وقد حققت البلدية نقلة نوعية بإنجاز 39 مشروعًا تنمويًا حتى عام 2025م، شملت تطوير 21 طريقًا، و4 مشاريع للأمان المائى، و16 مشروعًا استثماريًا، مع استمرار العمل فى حزمة مشاريع جديدة بتكلفة تتجاوز 21 مليون ريـال عُماني. وبيئيًا، نجحت البلدية فى توسيع "الحزام الأخضر" ليتجاوز 2.2 مليون متر مربع، يضم 12 حديقة و55 متنفسًا طبيعيًا. وعلى صعيد الخدمات الرقمية والمجتمعية لعام 2025م، أصدرت البلدية 3,085 ترخيص بناء، وتعاملت مع 125 ألف ذبيحة، ونفذت عمليات إصحاح بيئى مكثفة. وفى استشرافها لمستقبل السياحة، تستعد المحافظة لاستقبال مليون زائر فى مواسم 2026 عبر 125 فعالية متنوعة، تتصدرها "ساحة أتين" بحلتها العصرية، وفعالية "عودة الماضي" بالسعادة، ومشروع (Souq Area) الذى يقدم تجربة تسوق عالمية بطرز معمارية دولية؛ لتؤكد ظفار جاهزيتها كوجهة سياحية وتنموية رائدة عالميًا .