رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

استثمار «تريليونى» يؤكد قوة الاقتصاد المصرى .. «ذا سباين».. «شهادة أمان»


26-4-2026 | 11:20

.

طباعة
تقرير: رحاب فوزى

فى ظل عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية وتتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، أصبحت قرارات الاستثمار أكثر تعقيدًا وحذرًا من أى وقت مضى، ومع ذلك تظهر بعض الدول كوجهات قادرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات إلى فرص، وتأتى مصر فى مقدمة هذه الدول، حيث تقدم نموذجًا استثماريًا قائمًا على الاستقرار، والتنوع، والرؤية طويلة المدى ليكشف مشروع «ذا سباين» الستار عن ثقة المستثمرين فى المناخ الاستثمارى المحلى، كما أنه يعد نقلة نوعية فى التنمية العمرانية والنمو الاقتصادى المصرى.

المهندس محمد الجوسقى، رئيس الهيئة العامة للاستثمار، أكد أن «مشروع The Spine، الذى يتم تنفيذه فى القاهرة الجديدة، يمثل نقلة نوعية فى مفهوم التنمية العمرانية والاقتصادية فى مصر، حيث لا يقتصر على كونه مشروعًا عقاريًا، بل يعد مركزًا متكاملًا للأنشطة المالية والإدارية والتجارية».

وأضاف «الجوسقى» أن «الحجم الاستثمارى لهذا المشروع غير مسبوق حيث يُنفذ المشروع باستثمارات تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، وهو رقم يعكس ثقة ضخمة من المستثمرين المحليين والمؤسسات التمويلية فى قدرة السوق المصرى على تحقيق عوائد قوية ومستدامة، وهو ما يؤكد نظرية أن مصر مكان الاستثمار الآمن رغم الظروف العالمية، وهو ما ينم عن حكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى والحكومة بكل مؤسساتها التى تتميز بالخبرة الكافية، لتزدهر رغم الصعاب العالمية».

رئيس الهيئة العامة للاستثمار، أوضح أن «المشروع سيكون له تأثير مباشر على سوق العمل حيث يوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل، سواء بشكل مباشر داخل المشروع أو غير مباشر عبر سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة به، وهو ما يسهم فى تقليل معدلات البطالة ودعم الكفاءات المحلية وخلق بيئة عمل حديثة تستوعب المهارات الجديدة، وذلك بالإضافة إلى العوائد الاقتصادية والمالية القوية، حيث من المتوقع أن يحقق المشروع عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه وأيضا تنشيط قطاعات مثل السياحة، والعقارات، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، مما يؤدى إلى زيادة الطلب على المنتجات الصناعية المرتبطة بالبناء والتشغيل».

وتابع «الجوسقى»: كما سيعتبر المشروع مركزًا إقليميًا للأعمال لأنه يسهم فى وضع مصر ضمن خريطة المراكز المالية العالمية، حيث يعتمد على نموذج المدن الذكية متعددة الاستخدامات التى تجمع بين الأعمال والسكن والترفيه والسياحة مع أكثر من 3500 غرفة فندقية، وهنا نضع نصب أعين خبراء الاقتصاد فى العالم العبرة من دلالة التوقيت، لأن إطلاق المشروع فى ظل أزمات عالمية يؤكد نقطة جوهرية أن المستثمر الذكى لا يبحث فقط عن الربح، بل عن الاستقرار، ومصر تقدم الاثنين معًا.

تحسن مؤشرات الاستثمار لا يقف عند حد هذا المشروع العقارى الضخم، بل يمتد إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فحسبما أوضح رئيس الهيئة العامة للاستثمار، فإنها «تعتبر محرك الصناعة والتجارة حيث تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أهم الأركان الاستراتيجية للاقتصاد المصرى، حيث تجمع بين الموقع الجغرافى الفريد والبنية التحتية المتطورة، فهى تتميز بموقع استراتيجى عالمى، كما تقع المنطقة على أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية عبر قناة السويس وتوفر سهولة الوصول للأسواق الأوروبية والآسيوية والإفريقية، مما يعطى الفرصة واسعة التحرك إلى تنوع الاستثمارات، فتشهد المنطقة توقيع مشروعات صناعية جديدة فى مجالات متعددة وجذب استثمارات فى الصناعات الثقيلة والخفيفة، مع توسع فى الخدمات اللوجستية والموانئ».

كذلك، أشار رئيس الهيئة العامة للاستثمار، إلى أنه «من المنتظر افتتاح عدد من المشروعات الصناعية الكبرى خلال الأيام القليلة القادمة، وهو ما يعكس سرعة التنفيذ وجدية الدولة فى تحويل الاتفاقيات إلى واقع مع زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، لأن المنطقة تلعب دورا مهما فى دعم سلاسل الإمداد من حيث تقليل تكاليف النقل والتصنيع ودعم الصادرات المصرية وجذب الشركات العالمية الباحثة عن بدائل آمنة لسلاسل الإمداد».

وفى السياق، قال الدكتور على النادى، أستاذ الاقتصاد فى جامعة المستقبل: إن «نمو الاستثمار فى مصر يجعلنا نتساءل لماذا يثق المستثمرون فى مصر رغم التحديات العالمية مثل التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والاضطرابات السياسية، حيث تستمر مصر فى جذب الاستثمارات، وهو ما يمكن تفسيره بعدة عوامل أهمها الاستقرار السياسى والأمنى، حيث تعد مصر من الدول التى نجحت فى الحفاظ على استقرارها الداخلى، وهو عامل أساسى فى أى قرار استثمارى، يأتى بعد ذلك البنية التحتية القوية، حيث شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة فى الطرق والكبارى والمدن الجديدة والموانئ والمطارات، كما لا يمكننا أن نغفل الإصلاحات الاقتصادية، حيث اتبعت الدولة سياسات إصلاحية أسهمت فى تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشفافية».

«د. علي» أضاف: كما يجب إلقاء الضوء على تنوع الاقتصاد، حيث لا يعتمد الاقتصاد المصرى على قطاع واحد، بل يشمل الصناعة والسياحة والعقارات والطاقة والخدمات، كما توفر الدولة الدعم الحكومى للمستثمرين من تسهيلات استثمارية وحوافز ضريبية وشراكات بين القطاعين العام والخاص.

كما أوضح أن «الاستثمار فى مصر هنا يعد نموذجا لمواجهة الأزمات فى ظل حالة عدم اليقين التى تسيطر على الاقتصاد العالمى، حيث تتجه رءوس الأموال إلى الأسواق الأكثر أمانًا، وهنا تظهر مصر كخيار استراتيجى للأسباب التالية؛ أولا قدرتها على الصمود أمام الأزمات العالمية واستمرار تنفيذ المشروعات الكبرى دون توقف، بالإضافة إلى جذب استثمارات طويلة الأجل بدلًا من المضاربات قصيرة المدى، فالمشروعات مثل «The Spine»، إلى جانب توسعات قناة السويس، ليست مجرد استثمارات منفصلة، بل جزء من رؤية شاملة تهدف إلى بناء اقتصاد قوى ومستدام وتعزيز مكانة مصر إقليميًا وعالميًا وتوفير فرص حقيقية للنمو، ويمكن القول إن مصر استطاعت أن تقدم نموذجًا مختلفًا فى إدارة ملف الاستثمار، قائمًا على الجمع بين الطموح والواقعية، فبينما تتذبذب العديد من الأسواق فى ظل الأزمات، تمضى مصر قدمًا فى تنفيذ مشروعات عملاقة، وتوقيع اتفاقيات جديدة، وفتح آفاق أوسع أمام المستثمرين، ومن هنا، لم يعد وصف مصر بأنها بيئة آمنة للاستثمار مجرد تعبير إعلامى، بل حقيقة تدعمها الأرقام والمشروعات على أرض الواقع، ويمكن أن نقول بكل طمأنينة إن الاستثمار فى مصر اليوم ليس فقط فرصة، بل استراتيجية ذكية فى عالم غير مستقر».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة