رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عودة «الأموال الساخنة».. سلاح الجنيه لمواجهة ضغوط الصرف


26-4-2026 | 11:14

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

شهدت السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة تحولات ملحوظة فى حركة رءوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل والمعروفة باسم «الأموال الساخنة»، والتى تلعب دورًا مباشرًا فى تحديد اتجاهات سعر الصرف وحركة السيولة داخل أدوات الدين الحكومية وعلى رأسها أذون الخزانة، وتأتى هذه التحركات فى ظل بيئة عالمية وإقليمية مضطربة تتصدرها التوترات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط والتى انعكست على مختلف الأسواق المالية عالميًا، بما فى ذلك السوق المصرية والتى تأثرت بموجات خروج ودخول متسارعة للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.

وبحسب بيانات البورصة المصرية، تجاوزت استثمارات الأجانب فى أدوات الدين قصيرة الأجل المعروفة بـ«الأموال الساخنة» نحو 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من الشهر الجارى، فى مؤشر على تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وكانت هذه التدفقات قد تعرضت لضغوط ملحوظة فى وقت سابق، إذ تسببت التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكى الإيرانى فى خروج نحو 10 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين وزيادة المخاطر فى المنطقة.

وفى هذا السياق، قالت حنان رمسيس، خبير أسواق المال، إن التوترات السياسية الأخيرة أدت إلى موجات بيع فى البورصة المصرية وتحول جزء من السيولة من سوق الأسهم إلى أدوات الدين الحكومية، خاصة أذون الخزانة باعتبارها أقل مخاطرة نسبيًا فى فترات عدم اليقين، وهذه التوترات لم تقتصر تأثيراتها على مصر فقط، بل امتدت لتشمل الأسواق العالمية، إلا أن السوق المصرية كانت من بين الأكثر تأثرًا نتيجة حساسية تدفقات «الأموال الساخنة» للتغيرات الجيوسياسية وسرعة خروجها عند ارتفاع المخاطر.

وأضافت حنان رمسيس، أن خروج جزء من هذه الأموال أدى إلى ضغوط مباشرة على الجنيه المصرى ما ساهم فى ارتفاع سعر الدولار من مستويات تقارب 46 جنيهًا إلى نطاق يتراوح بين 52 و53 جنيهًا خلال فترات الذروة، قبل أن يشهد السوق بعض التراجع النسبى مع عودة التدفقات مرة أخرى، كما أن رفع أسعار الفائدة على أدوات الدين كان أحد أهم أدوات الدولة لاستعادة هذه الأموال، حيث ساهم فى إعادة جذب المستثمرين الأجانب وتقليل الضغوط على العملة المحلية، إلى جانب تحسن موارد النقد الأجنبى من مصادر أخرى، وخفض سعر الدولار حيث سجل وفق أحدث التعاملات مستويات تتراوح بين 51.67 و51.94 جنيه للشراء فى البنوك المصرية، بينما بلغ فى البنك المركزى نحو 51.94 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع، ما يعكس حالة من المرونة النسبية فى سوق الصرف.

وأوضحت أنه إلى جانب عودة «الأموال الساخنة» استفاد الجنيه المصرى من عدة عوامل أخرى، من بينها زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحسن احتياطيات النقد الأجنبى إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما عزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية، كما ساهمت هذه العوامل فى دعم ميزان المدفوعات وتقليل حدة الطلب على الدولار الأمر الذى انعكس إيجابًا على استقرار سعر الصرف نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.

واختتمت «حنان» حديثها بتأكيدها أنه رغم هذا التحسن إلا أن مستقبل الدولار فى السوق المصرية لا يزال مرتبطًا بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية فى المنطقة، خاصة فى ظل استمرار حالة التوتر وعدم اليقين، إلى جانب احتمالات تقلب أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد عالميًا، كما أن «الأموال الساخنة» تظل سلاحًا ذا حدين إذ توفر دعمًا سريعًا للعملة المحلية عند دخولها، لكنها قد تتحول إلى مصدر ضغط قوى عند خروجها المفاجئ، ما يجعل استقرار السوق مرهونًا بقدرة الاقتصاد على تنويع مصادر النقد الأجنبى وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة