أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، أن القرآن الكريم وضع خريطة واضحة لضبط سلوك المسلم في الحج، مستشهدًا بقوله تعالى: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"، موضحًا أن الرفث يشمل كل ما يتعلق بالكلام الفاحش أو ما يكون بين الزوجين، والفسوق هو المعصية بكل صورها، أما الجدال فهو من أخطر ما قد يفسد على الإنسان عبادته.
وأوضح أستاذ الفقه، خلال حلقة برنامج "مع الناس" المذاعة على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجدال في كل الأوقات، لكنه في الحج يكون أشد خطرًا، مشيرًا إلى أن ابتلاء المسلمين قديمًا كان في الصيد، حيث كانوا يقطعون المسافات الطويلة إلى مكة، وكان الصيد جزءًا أساسيًا من حياتهم، ومع ذلك حُرّم عليهم وهم مُحرمون، في اختبار حقيقي لطاعتهم.
وأضاف أن القرآن صوّر هذا الابتلاء بدقة في قوله تعالى: "ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم"، حيث كان الصيد يأتي إليهم قريبًا يسهل تناوله، ومع ذلك يُمنعون منه، ليظهر من يخاف الله بالغيب ومن يتعدى حدوده، مؤكدًا أن هذا المشهد يعكس عظمة الامتحان الإيماني.
وأشار إلى أن واقع المسلمين اليوم تغيّر، فلم يعد الصيد هو الابتلاء، بل أصبح الابتلاء الحقيقي في الجدال، لافتًا إلى أن الحاج مطالب بضبط لسانه وسلوكه، وألا يرفع صوته أو يخاصم أو يسيء للآخرين، لأن هذه الرحلة قائمة على الأدب مع الله ومع خلقه.
وتابع أن الحج رحلة تربية روحية قبل أن يكون أداءً لشعائر، حيث يتعلم فيها الإنسان الانضباط والصبر واحترام الآخرين، مؤكدًا أن من غير المقبول أن يذهب الإنسان إلى بيت الله ضيفًا ثم يسيء الأدب أو يدخل في نزاعات.
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الحجاج والعمار بأنهم وفد الله، وأن الله دعاهم ليكرمهم، فقال: "وفد الله الحجاج والعمار إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم"، مشددًا على أن من يُدعى إلى بيت الله ينبغي أن يتحلى بأعلى درجات الأدب، وألا يجعل هذه الرحلة ساحة للجدال أو الخلاف.