رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ماذا بعد «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب؟


5-6-2026 | 14:03

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

10 يونيو 2026 ..هذا هو التاريخ، الذى سوف نتخلص فيه من كابوس مستحقات الشركاء الأجانب، بإصرار من الرئيس عبدالفتاح السيسى، تلك المستحقات التى تضخّمت حتى وصلت فى 30 يونيو 2024 إلى نحو 6.2 مليار دولار.

ووفقًا لتأكيدات المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، فإنه حتى الأسبوع الماضى كان المتبقى للشركاء الأجانب نحو 440 مليون دولار مقابل 6.2 مليار دولار فى 30 يونيو 2024، وأنه سوف يتم «تصفير» هذه المستحقات فى 10 يونيو 2026، بدلًا من 30 يونيو 2026.

 

 

حتى نعرف أهمية يوم 10 يونيو 2026، فلا بدّ أن ندرك حتى لا يتكرر مرة أخرى، أن تراكم هذه المستحقات حتى وصلت فى 30 يونيو 2024 إلى نحو 6.2 مليار دولار، مما أدى إلى خسائر ضخمة، نتيجة توقف الشركاء الأجانب عن ضخّ استثمارات جديدة فى أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الاكتشافات التى تحققت من قبل، الأمر الذى أدى إلى انخفاض إنتاج الغاز الطبيعى إلى أقل من 4 مليارات قدم فى اليوم، مقابل 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم، فيما قبل 30 يونيو 2024.

ومع انخفاض إنتاج الغاز الطبيعى، تحملت مصر خسائر ضخمة، تمثلت فى الاتجاه إلى التوسع فى استيراد الغاز الطبيعى المُسال وتأجير نحو خمسة مراكب تغييز، بإيجارات يومية تتجاوز أكثر من مليون دولار فى اليوم.

ومع زيادة استيراد شحنات الغاز الطبيعى المسال وزيادة كميات استيراد المازوت لتشغيل بعض محطات الكهرباء، ارتفعت فاتورة الواردات إلى نحو مليارى دولار شهريًا، خاصة خلال ذروة فترة استهلاك الغاز الطبيعى فى الصيف.

ومع هذه الأرقام، وانخفاض إنتاج بعض المصانع التى تعتمد على الغاز الطبيعى، خاصة مصانع الأسمدة، يمكن القول إن تكلفة خسائر عدم سداد مستحقات الشركاء الأجانب من 30 يونيو 2024 وحتى الآن فاقت قيمة هذه المستحقات بكثير جدًا.

وأسجل ذلك، حتى لا تعود الدولة المصرية، ممثلة فى قطاع البترول، إلى التراخى فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بأى حال من الأحوال.

وإذا كان الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء يؤكد على الانتظام فى السداد الشهرى، وعدم التفكير فى تراكم هذه المستحقات مرة أخرى، فإننى أطالبه بأن يعلن الأرقام الحقيقية للخسائر التى تحملتها مصر بسب التوقف عن سداد هذه المستحقات، حتى وصلت إلى نحو 6.2 مليار دولار فى 30 يونيو 2024.

وإذا كنت توقفت عند هذا الأمر، فى الوقت الذى سوف تتخلص فيه مصر من كابوس مستحقات الشركاء الأجانب فى 10 يونيو 2026، حتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى.

أيًا كانت الدروس المستفادة من أزمة تراكم مستحقات الشركاء الأجانب، فإنّ التخلص منها وتصفيرها فى 10 يونيو 2026، يجعلنا نبدأ مرحلة جديدة، لا بد أن يستعد لها قطاع البترول.

وقبل الحديث عن تفاصيل هذه المرحلة، فإننى أدعو الدكتور مصطفى مدبولى، والمهندس كريم بدوى، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، إلى عقد مؤتمر صحفى عالمى يوم 10 يونيو 2026، لكى يعلنوا تصفير مستحقات الشركاء الأجانب، وذلك لما له من آثار إيجابية على مناخ الاستثمار بصفة عامة فى مصر، وعلى جذب الاستثمارات البترولية بصفة خاصة، وإعلان بدء مرحلة جديدة مع الشركاء الأجانب، حتى تؤتى ثمارها فى زيادة الاكتشافات من الغاز الطبيعى والزيت الخام، وزيادة الإنتاج وخفض قيمة فاتورة الاستيراد.

ليس هذا فقط، بل أكرر وأدعو إلى هذا المؤتمر الصحفى العالمى، حتى يعرف المصريون أنهم تخلصوا من كابوس مستحقات الشركاء الأجانب، وأنه بدأ حصاد ثمار سداد تلك المستحقات، مع الإعلان خلال الفترة الأخيرة عن تحقيق العديد من اكتشافات الغاز الطبيعى، حتى لو كانت متوسطة أو صغيرة الحجم.

كما أتمنى من المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، عقد اجتماع شامل فى هذا اليوم لكافة الشركاء الأجانب، ليعلن بدء مرحلة جديدة فى العمل معهم، حتى تؤتى ثمارها سريعًا فى تحقيق مزيد من الاكتشافات، خاصة الاكتشافات كبيرة الحجم.

وعندما أدعو إلى اجتماع يضم كافة الشركاء الأجانب الذين يعملون فى مصر، فلن يقف الأمر عند حدود إصدار بيان صحفى فقط عن هذا الاجتماع، بل لا بد أن يكون هناك دستور يحدده المهندس كريم بدوى مع الشركاء الأجانب لمرحلة ما بعد «تصفير» مستحقاتهم، بحيث ينعكس هذا الدستور على زيادة ضخّ الاستثمارات فى البحث والاستكشاف، وتحقيق اكتشافات كبيرة الحجم، ولا سيما أنه يتوازى مع ذلك إعطاء الشركاء الأجانب بعض الحوافز.

ومرة ثانية أطالب المهندس كريم بدوى بإعطاء «الحافز الذهبي» وزيادة سعر شراء الغاز الطبيعى من الشريك الأجنبى، الذى يحقق كشفًا، تزيد احتياطياته على خمسة تريليونات قدم مكعب.

بل هذا الحدث لا بد أن يكون هو الأساس فى المؤتمرات التى يشارك فيها الوزير خارج مصر، وبذلك يمكن جذب مستثمرين جدد للعمل فى مصر، وإزالة آثار هذه الأزمة التى أساءت إلى سمعة الصناعة البترولية فى مصر، بسبب تراكم تلك المستحقات، ليس فى الرقم الذى وصل إلى 6.2 مليار دولار فى 30 يونيو 2024، وإنما فى الآثار غير المباشرة، التى تركزت على عدم قدرة الاقتصاد سداد الديون المستحقة عليه، وعدم قدرة قطاع البترول على سداد تلك المستحقات، التى تلت الاستثمار البترولى فى مصر.

لا تعنى الدعوة لمؤتمر شامل وموسع للشركاء الأجانب، عدم تركيز الوزير على الاجتماعات واللقاءات الخاصة بكل شريك أجنبى على حدة، بل لا بد أن تستمر، ولا سيما أن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، قد نجح من خلال تكثيف هذه اللقاءات والاجتماعات فى تحسين صورة قطاع البترول مع هؤلاء الشركاء الأجانب، قبل أن يوشك قطاع البترول على تكثيف سداد مستحقاتهم.

لكننى أرى أن التعامل مع حدث «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب يحتاج إلى هذا الاجتماع الشامل الموسع معهم، وأن تعلو مصر بقوة فى هذا المؤتمر، بخلاف المؤتمر الصحفى العالمى الذى أدعو الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام إلى ضرورة انعقاده، ليعلو صوت مصر بقوة فى هذا المؤتمر للعالم، وذلك لما له من رسائل سياسية واقتصادية مهمة.

10 يونيو 2026

سوف يشهد هذا اليوم حدثًا مهمًا وهو «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب، وتتخلص الصناعة البترولية فى مصر من هذا الكابوس؛ الأمر الذى يحتم أن تكون هناك خطة ومعالجة إعلامية غير تقليدية تناسب هذا الحدث.

وأعتقد أن إدارة الإعلام فى وزارة البترول والثروة المعدنية، برئاسة اللواء محمد داود، قادرة على ذلك، بحيث لا يقف الأمر عند حدود إصدار بيان صحفى ينتهى أثره بمجرد صدوره، سواء بالنشر فى الصحافة الورقية أو على المواقع الإلكترونية، أو إصدار رسم بيانى، وإنما يحتاج الأمر إلى خطة إعلامية متكاملة «تجلجل» لهذا الحدث من أحاديث صحفية ولقاءات تليفزيونية، وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعى، هذا بخلاف الفيديوهات التى تنتجها إدارة الإعلام بالوزارة بشرط أن يتم نشرها على نطاق واسع، فضلًا عن لقاءات المتحدث الرسمى لوزارة البترول المهندس محمود ناجى مع القنوات التليفزيونية.

ولا مانع من أن يكون هناك فيلم تسجيلى عن هذا الحدث، خاصة ما بعده والحديث عن مستقبل الاستثمارات البترولية بعد سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب.

وهنا سوف أعود إلى ضرورة الحديث عن المرحلة الجديدة فى الصناعة البترولية بمصر فيما بعد سداد مستحقات الشركاء الأجانب.

فلا بد أن نعرف توجهات الشركاء الأجانب فى ضخّ الاستثمارات الجديدة، ليس خلال السنوات الخمس القادمة، ولكن ما بعد «تصفير» مستحقاتهم لا بد أن يكون هناك ضخّ استثمارات جديدة لتنعكس على زيادة عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة وكبيرة.

وبكل صراحة لا بديل عن ذلك، لأنهم كما عاقبونا بوقف الاستثمارات بعد توقف سداد مستحقاتهم، حتى انهار إنتاج الغاز الطبيعى من 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم إلى أقل من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم، فلا بد من إعطاء مزايا مع زيادة الاستثمارات مباشرة بعد «تصفير» المستحقات، وأقولها صراحة: ولست ضد تقديم العديد من الحوافز الأخرى، شريطة أن يرتبط ذلك بضخّ استثمارات فورية، حتى تكون لنا عوائد من تصفير مستحقات الشركاء الأجانب، لأن الكل يسأل: ماذا بعد سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب؟

إذا كنت لا أنكر جهود المهندس كريم بدوى فى «ترويض» الشركاء الأجانب، فلا بديل عن أن يقدموا لنا حسن النوايا، لأن التاريخ يقول إنه من مصلحتهم أيضًا الاستمرار فى الاستثمار الجيد بمصر، وعليهم أن يدركوا أن الحلّ لاستمرار تحقيق الأمن القومى للطاقة فى مصر ليس باستمرار استيراد الغاز الطبيعى المسال، ولكن بزيادة استثماراتهم وزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى بمعدلات كبيرة، ليصل الإنتاج إلى أكثر من 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم، قبل 2030، وفى هذه الحالة سوف تزداد أرباحهم، نتيجة زيادة شراء حصص الشركاء الأجانب من الغاز الطبيعى، وسداد مستحقاتهم شهريًا بانتظام.

فلا بديل عن أن يبدأ وزير البترول مرحلة جديدة مع الشركاء الأجانب لجنى ثمار «تصفير» مستحقاتهم، لأنه إذا لم يحدث ذلك، ونشهد طفرات فى تحقيق الاكتشافات وأعمال التنمية وزيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى؛ لن يكون فى ذلك كياسة من الشركاء الأجانب.

أتمنى من المهندس كريم بدوى، بعد سداد كامل مستحقاتهم أن يكون فى موقف قوى، لأننا كنا قبل ذلك فى موقف ضعف، حتى يزيدوا من استثماراتهم الفورية مكافأة لتصفير مستحقاتهم فى 10 يونيو 2026 بدلًا من 30 يونيو 2026، وفقًا لطلب الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء.

موعدنا 10 يونيو 2026

ذلك اليوم الذى ينتهى فيه كابوس مستحقات الشركاء الأجانب، والأمر المؤكد أن الشركاء الأجانب لن يخذلوا مصر، وسوف يزيدون من استثماراتهم بشكل أكبر بعد يوم 10 يونيو 2026، ويزيد إنتاج الغاز الطبيعى وتقل فاتورة الاستيراد، لأنه ليس من مصلحتهم عدم زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة