أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن توطين الصناعات، عملية استراتيجية تهدف إلى تطوير الإنتاج الصناعى، وقال فى حواره مع «المصور» إن توطين الصناعات ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد من خلال تقليل فاتورة الاستيراد.
فإلى نص الحوار..
ما المقصود بتوطين الصناعات، ولماذا أصبح مطروحًا بقوة فى الوقت الحالي؟
توطين الصناعات هو عملية استراتيجية تهدف إلى نقل وتطوير الإنتاج الصناعى والتكنولوجيا والمعرفة الفنية داخل الدولة بالاعتماد على الموارد المحلية والبشرية، ويعنى ذلك إنشاء وتطوير خطوط إنتاج محلية لتصنيع سلع كانت تُستورد سابقًا، مع زيادة المكوّن المحلى ونقل التكنولوجيا وتدريب العمالة، وقد أصبح هذا الملف مطروحًا بقوة فى ظل الأزمات العالمية واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار وخاصة مع فاتورة الواردات التى تجاوزت 90 مليار دولار سنويًا، ما فرض على مصر ضرورة تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلى، كما أن توطين الصناعات لا يعنى الاكتفاء الذاتى الكامل بل تعميق التصنيع المحلى وتحويل السلع المستوردة إلى إنتاج محلى عالى الجودة يمكن تصديره بقيمة مضافة أكبر بما يدعم الاقتصاد ويخلق فرص عمل جديدة.
وكيف ينعكس توطين الصناعات على الاقتصاد المصري؟
توطين الصناعات ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد من خلال تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة فرص العمل وتعزيز النمو المستدام، والتحول من الاقتصاد الريعى القائم على الإيرادات الخدمية والنفطية إلى اقتصاد إنتاجى قائم على الصناعة، وهو ما انعكس على ارتفاع مساهمة قطاع الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالى من 11 فى المائة عام 2015 إلى نحو 18 فى المائة فى عام 2025.
من واقع قراءتك للمشهد الاقتصادى المصرى، ما القطاعات الأكثر أولوية فى ملف توطين الصناعات؟
الأولوية يجب أن تكون للقطاعات التى تستنزف فاتورة الاستيراد، مثل الصناعات الهندسية، والدوائية، والغذائية، ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب الصناعات المرتبطة بسلاسل القيمة المحلية، بما يحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد، كما أن توطين التكنولوجيا الصناعية فى هذه القطاعات يعزز القدرة التنافسية ويقلل الاعتماد على السلع المستوردة، كما يسهم فى دخول الأسواق الإقليمية والدولية بمنتجات محلية متميزة.
وما أبرز التحديات التى تواجه توطين الصناعات؟
تعدد جهات التفتيش، وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، ونقص العمالة المدربة، إضافة إلى وجود مصانع متعثرة أو مغلقة تحتاج إلى حلول جذرية.
وكيف يمكن تجاوز هذه التحديات؟
الدولة بدأت بالفعل فى معالجة هذه التحديات من خلال قرار عدم غلق أى منشأة صناعية إلا بقرار من نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، وتشكيل لجنة موحدة للتفتيش، بما يحد من تضارب القرارات ويوفر طمأنينة للمستثمرين، ويسهّل عليهم الإنتاج ويحقق مستهدفات الدولة فى زيادة معدلات التنمية الصناعية.
ماذا عن دور القطاع الخاص فى إنجاح استراتيجية توطين الصناعات؟
القطاع الخاص يُعد شريكًا رئيسيًا فى إنجاح استراتيجية توطين الصناعات من خلال ضخ الاستثمارات المباشرة فى القطاع الصناعى والمشاركة فى نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتطوير سلاسل القيمة المحلية بدلًا من الاعتماد على وحدات إنتاج منفردة، وتشغيل المصانع المتعثرة والمغلقة، والمساهمة فى تدريب وتأهيل العمالة بما يتوافق مع احتياجات السوق، كما أن توسع القطاع الخاص الصناعى يدعم الصادرات التى تمثل نحو 85 فى المائة من إجمالى الصادرات غير النفطية، ويقلل الاعتماد على الواردات التى تجاوزت 90 مليار دولار سنويًا، بما يعزز موارد النقد الأجنبى ويدعم التوازن الاقتصادى على المدى الطويل.
إلى أى مدى يمكن لتوطين الصناعات أن يعزز الصادرات المصرية؟
بالتأكيد، فوجود إنتاج محلى عالى الجودة يسهل دخول الأسواق الإقليمية والدولية، ويحول المنتجات المحلية إلى صادرات ذات قيمة مضافة أعلى، وهو ما يعكس الدور المحورى للصناعة فى دعم الميزان التجارى وزيادة الموارد من النقد الأجنبى.
فى رأيك، ما المطلوب خلال المرحلة المقبلة؟
المطلوب ترسيخ سياسات صناعية واضحة ومستدامة والعمل على حل ملف المصانع المتعثرة، وتكثيف التدريب المهنى والتعليم التطبيقى ومنح حوافز طويلة الأجل لمدخلات الإنتاج، إلى جانب فتح أسواق جديدة خاصة فى إفريقيا، وتعزيز الشراكات الدولية لتبادل التكنولوجيا، وتطوير سلاسل القيمة المحلية بدلًا من التركيز على وحدات إنتاج مفردة.