أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن ظلم النفس لا يقتصر على الأشهر الحرم فقط، بل هو قائم في كل وقت، غير أن خطورته تتأكد في هذه الأشهر المباركة، محذرًا من ظلم الآخرين بأي صورة من الصور، سواء بالغيبة أو النميمة أو أكل الحقوق بالباطل، مشددًا على أن الانشغال بالناس وتتبع أحوالهم يحرم الإنسان من السكينة ويوقعه في ظلم نفسه قبل غيره.
وأوضح العالم بالأوقاف، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الإنسان حين ينشغل بغيره يضيع فرصة إصلاح نفسه وجبر ما فيها من تقصير، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وابكِ على خطيئتك"، مبينًا أن الطريق الصحيح هو محاسبة النفس والانشغال بعيوبها بدلًا من تتبع عيوب الآخرين.
وأشار إلى أن من فقه الإقبال على الله أن يستشعر العبد جلاله، ويعترف بتقصيره، ويندم على ذنوبه، ويخاف من الرد والخذلان، فيقبل على الله بقلب منكسر ذليل، أما من يُعجب بنفسه ويرى أنه لا يخطئ، فإنه يقع في أخطر صور ظلم النفس، وهي الغرور والعجب.
وأضاف أن رحلة الحج تأتي لتربي الإنسان على كسر النفس وعدم رؤية فضلها، حيث يتجرد الحاج من مظاهر الدنيا، ويتعلم التواضع الحقيقي، مؤكدًا أن هذه الرحلة تعلم المسلم ضبط سلوكه والابتعاد عن ظلم الناس، حتى في أدق الأمور.
وتابع أن مناسك الحج ليست مجرد شعائر ظاهرية، بل هي تربية روحية عميقة، تغرس في النفس معاني الرحمة والسلام، فلا يُؤذى فيها إنسان ولا حيوان ولا يُعتدى على شيء، فيتدرب المسلم على العدل واحترام كل من حوله.
وبيّن أن الحج يجمع بين العبادات البدنية والمالية، ويرسخ مبدأ المساواة بين الناس جميعًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"، في مشهد يؤكد أن ميزان التفاضل الحقيقي هو التقوى والعمل الصالح.
وأشار إلى أن هذه المواسم الإيمانية فرصة حقيقية لترك الظلم بكل صوره، والتوجه إلى الله بقلب صادق، يطلب المغفرة ويحرص على عدم إيذاء أحد، مؤكدًا أن اجتناب ظلم الآخرين هو من أعظم القربات التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم في هذه الأيام المباركة.