ما الذى يخيفهم لهذه الدرجة التى دفعتهم للشكوى، وكأنهم غرقى يتعلقون فى قشة علّها تنقذهم وتعيدهم إلى الحياة أقصد المقاهى والكافيهات.
وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة فاستجاب الله لدعائهم، وقررت الحكومة مدّ الوقت إلى الحادية عشرة مساءً حتى نهاية شهر إبريل، وكأن البيت سجن فقرروا عمل هروب جماعى ولهم أقول: استمتعوا قليلا ولكن سيدى الرجل.. امكث فى بيتك لترى كيف تعانى الزوجة مع الأولاد فى كل شيء وأى شيء بدءًا من استذكار دروسهم وانتهاءً بالموبايل الذى صار يرافقهم كظلهم، ناهيك عن «عايز آكل، عايز بريك، عايز وعايز وعايز»، طلبات لا تنتهى والنتيجة شجار أغلب الوقت.
سيدى الرجل.. الحياة مشاركة وإن كنت ترى أن عملك طوال الوقت والذى جزء منه هروب من دوشة البيت هو دورك المنوط بك، فهذا غير حقيقى لأن وجودك يمنع ويحد من تمرد الأولاد، خاصة أن الأمهات يُخفن أولادهن ببابا من أجل الانضباط والالتزام، وجودك سيحقق قدرا كبيرا من هذا.
سيدى الرجل.. لا تشكو من عصبية الزوجة، فهى تتحمل قدرا كبيرا من المسئولية، مسئولية البيت وطلباته وطلباتك، مسئولية الأولاد فى المدارس والدروس الخصوصية والتدريبات الرياضية إن وجدت؛ وإذا كانت سيدة عاملة فهى ترس فى ماكينة لا تتوقف عن العمل طوال 24 ساعة، وبعد كل هذا تشكو من عصبيتها وتفر هاربا خارج المنزل.
سيدى الرجل.. لا تعول كثيرا على الحادية عشرة فلا مفر من العودة إلى التاسعة، فاستمتع قدر الإمكان بحريتك هذه الأيام مع الأصدقاء والحجج التى لا تنتهى، فالعودة قريبة.
سيدى الرجل.. معك فى أن هناك منْ يعمل فى أكثر من مهنة لسد نفقات المعيشة، يجتهد ويتعب ويعانى، ولكن بقدر من التدبير والتخلى عن بعض الأشياء التى لم تكن موجودة من قبل ومنها فواتير موبايلات الأولاد والزوجة والكلام الكتير والشات والعزلة مع الفيس بوك والتيك توك وغيره قد تحقق قدرا من التوازن فى النفقات وهذا جزء من كل، أما أصحاب الأعمال التى تضررت من الغلق فهذا أمر مؤقت علينا جميعا تحمله.
أما أنت سيدتى فكونى هادئة، لا تفتعلى المشاكل، احتوى أولادك وزوجك بالحوار العاقل تستقيم الأمور.
وختاما.. أرى أن هذا القرار يتماشي مع المثل الشائع «رب ضارة نافعة»؛ كى نعود مرة أخرى للتواصل مع بعضنا البعض؛ نتزاور، نصل الرحم، ما أجمل لمّة العيلة والأصدقاء فى بيوت بعضنا البعض وتقاليدنا الجميلة التى غيبتها أساليب الحياة الحديثة، وهذا سيتحقق عند العودة إلى التاسعة مساءً.