رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دعم نفسى واقتصادى للمطلقات والمعنفات.. استراتيجيات «التضامن» لمواجهة «التفكك الأسرى»


17-4-2026 | 13:03

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

لم يعد ملف الأسرة فى مصر مجرد شأن اجتماعى تقليدى، بل تحول إلى قضية أمن مجتمعى تتقاطع عندها اعتبارات الاستقرار والتنمية والعدالة، فمع تسارع التحولات الاقتصادية والثقافية، وتزايد الضغوط المعيشية، برزت تحديات مركبة ألقت بظلالها على بنية الأسرة، كان أبرزها ارتفاع معدلات الطلاق، وتنامى حالات العنف الأسرى، واتساع دوائر الهشاشة التى تواجهها النساء، خاصة المطلقات والناجيات من العنف.

وفى هذا الإطار، تقود وزارة التضامن الاجتماعى، جهودًا واسعة من خلال برامج ومبادرات متعددة، على رأسها برنامج «مودة»، الذى يستهدف الحفاظ على تماسك الأسرة والحد من حالات الطلاق، إلى جانب تقديم الدعم للمطلقات والناجيات من العنف، فى محاولة لإعادة دمجهن فى المجتمع وتمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا.

وفى هذا السياق يقول الدكتور محمد فتحى، خبير الحماية الاجتماعية، إن «الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة فى بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر شمولًا، خاصة للفئات الأكثر هشاشة، وفى مقدمتها النساء المطلقات والناجيات من العنف، حيث ما نشهده حاليًا لم يعد مجرد تدخلات تقليدية قائمة على الدعم النقدى، بل تحول إلى نهج متكامل يجمع بين التمكين الاقتصادى، والدعم النفسى، والتأهيل المجتمعى، بما يساعد المرأة على استعادة دورها كعنصر فاعل داخل الأسرة والمجتمع، وليس مجرد متلق للمساعدة».

وأضاف «فتحى»، أن «المطلقات والمعنفات يواجهن تحديات مركبة، تبدأ من الضغوط الاقتصادية الحادة نتيجة فقدان مصدر الدخل أو ضعف فرص العمل، مرورًا بالتعقيدات القانونية المرتبطة بحقوق النفقة والحضانة، وصولًا إلى الوصمة المجتمعية التى لا تزال تمثل عائقًا حقيقيًا أمام إعادة دمجهن بشكل طبيعى، حيث إن هذه التحديات تتطلب تدخلًا متوازيًا على أكثر من مستوى، سواء من خلال تبسيط الإجراءات القانونية، أو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، أو تعزيز حملات التوعية لتغيير النظرة المجتمعية السلبية تجاه المرأة بعد الطلاق».

وأوضح خبير الحماية الاجتماعية، أن «برامج وزارة التضامن، وعلى رأسها «تكافل وكرامة»، و«مودة»، تمثل ركيزة أساسية فى هذا الإطار، حيث نجحت فى الوصول إلى شرائح واسعة من المستفيدين، ليس فقط عبر الدعم المالى، ولكن من خلال نشر ثقافة الاستقرار الأسرى، والتوعية بأسس الاختيار الصحيح لشريك الحياة، وإدارة الخلافات داخل الأسرة»، لافتًا إلى أن «الاستثمار فى التوعية المسبقة للشباب المقبلين على الزواج هو أحد أهم أدوات الوقاية من التفكك الأسرى، وسينعكس على المدى الطويل فى خفض معدلات الطلاق».

وفيما يتعلق بمشروعات قوانين الأسرة الجديدة، أكد «د. محمد»، أن «توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة إعداد وإحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب، سواء فيما يتعلق بقانون الأسرة المسلمة أو المسيحية، إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة، تمثل نقلة نوعية فى التعامل مع ملف الأحوال الشخصية، الذى ظل لسنوات طويلة بحاجة إلى تحديث شامل يواكب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التى يشهدها المجتمع المصرى».

كما أشار إلى أن «أهمية هذه الخطوة لا تقتصر فقط على تحديث التشريعات، بل تمتد إلى إعادة صياغة العلاقة داخل الأسرة على أسس أكثر توازنًا وعدالة، خاصة فى ظل ما أفرزته القوانين الحالية من مشكلات متراكمة، سواء فيما يتعلق بإجراءات التقاضى، أو قضايا النفقة والحضانة، أو طول أمد النزاعات الأسرية، وهو ما كان له انعكاسات مباشرة على استقرار الأسرة، بل وعلى الصحة النفسية للأطفال».

وأضاف «فتحى»، أن «إنشاء صندوق دعم الأسرة يمثل أحد أبرز المحاور الإيجابية فى هذه الحزمة التشريعية، حيث سيساهم فى توفير مظلة أمان اقتصادى للفئات الأكثر تضررًا من النزاعات الأسرية، خاصة النساء والأطفال، من خلال ضمان صرف النفقات بشكل منتظم، وتقليل حدة الأزمات المعيشية التى قد تنشأ نتيجة تعثر أحد الأطراف بالتزاماته القانونية»، مشيرًا إلى أن «هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المشكلات الواقعية التى تواجهها الأسر».

وشدد خبير الحماية الاجتماعية، على أن نجاح هذه القوانين مرهون بقدرتها على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، مع إعطاء أولوية حقيقية لمصلحة الطفل، إلى جانب ضرورة ربطها بمنظومة الحماية الاجتماعية وبرامج التوعية، مثل برنامج «مودة» بما يضمن أن تكون هذه التشريعات جزءًا من رؤية متكاملة لا تكتفى بعلاج آثار التفكك الأسرى، بل تعمل بالأساس على الوقاية منه، وبناء أسر أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.

من جانبها أكدت الدكتورة سحر ماهر، أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة، أن «التحولات التى يشهدها المجتمع المصرى خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الاقتصادى أو الثقافى، انعكست بشكل مباشر على بنية الأسرة، وهو ما ظهر بوضوح فى تزايد معدلات الطلاق وتنامى ظواهر العنف الأسرى، حيث إن الأسرة لم تعد كيانًا تقليديًا مغلقًا كما كانت فى السابق، بل أصبحت تتأثر بعوامل متعددة، منها الضغوط المعيشية، وتغير منظومة القيم، واتساع الفجوة بين التوقعات والواقع، وهو ما يفرض ضرورة تدخل الدولة بسياسات أكثر شمولاً لحماية هذا الكيان».

وأضافت «د.سحر»، أن «قضايا المطلقات والناجيات من العنف تمثل أحد أبرز التحديات الاجتماعية الراهنة، نظرًا لما يرتبط بها من أبعاد متشابكة، لا تقتصر على الجانب الاقتصادى فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية وثقافية، فى مقدمتها الوصمة المجتمعية التى لا تزال تلاحق المرأة بعد الطلاق أو التعرض للعنف، حيث إن هذه الوصمة تعوق فرص إعادة دمج المرأة فى المجتمع، وتحد من قدرتها على بدء حياة جديدة، ما يستدعى تكثيف جهود التوعية المجتمعية لتغيير هذه الصورة النمطية، بالتوازى مع توفير دعم مؤسسى حقيقى».

كذلك، أوضحت أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة، أن تدخل الدولة من خلال برامج الحماية الاجتماعية، مثل «تكافل وكرامة»، وبرنامج «مودة»، يمثل خطوة مهمة نحو بناء شبكة أمان اجتماعى أكثر عدالة، خاصة أنه يجمع بين الدعم المادى والتأهيل المعرفى والسلوكى، حيث إن التوعية قبل الزواج تمثل أحد أهم أدوات الوقاية من التفكك الأسرى، حيث تسهم فى تصحيح المفاهيم المغلوطة حول العلاقات الزوجية، وتعزز من ثقافة الحوار وإدارة الخلافات، وهو ما يقلل من احتمالات الانفصال على المدى الطويل.

    كلمات البحث
  • ملف
  • الأسرة
  • ارتفاع
  • معدلات
  • الطلاق

أخبار الساعة

الاكثر قراءة