يمثل طرح فكرة برنامج «دولة الفنون والإبداع» امتدادًا طبيعيًا لاهتمام الدولة بالقوة الناعمة، ويفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين الجمهور والفن، من خلال دعم المواهب الحقيقية ومنحها مساحة للظهور والتأثير »، بهذه الكلمات تحدث عصام عبدالله رئيس الجمعية المصرية لهواة المسرح، عن المبادرة الجديدة، كاشفًا عن التحديات والفرص فى آنٍ واحد فيما يتعلق بـ«المسرح»، وكان الحوار التالي:
بداية.. كيف ترى فكرة إطلاق مبادرة «دولة الفنون والإبداع» على غرار ما حدث فيما يتعلق بـ «دولة التلاوة»؟
أرى أن الفكرة شديدة الأهمية، بل وضرورية فى هذه المرحلة إذا كنا قد نجحنا فى تسليط الضوء على الأصوات المتميزة فى التلاوة، فينبغى أن يمتد هذا الاهتمام إلى مجالات الفنون المختلفة، فبرنامج مثل دولة الفنون والإبداع يمكن أن يكون منصة حقيقية لاكتشاف الطاقات الكامنة لدى الشباب، خاصة فى المحافظات التى لا تحظى بنفس فرص الظهور.
هل ما يزال المسرح قادرًا على جذب الأجيال الجديدة، وما موقع الهواة داخل هذه المعادلة؟
بين سرعة العصر وثبات الفن، يظل المسرح مساحة فريدة للصدق الإنساني، ومع جهود مؤسسات مثل الجمعية المصرية لهواة المسرح، يبدو أن هذا الفن العريق ما يزال قادرًا على إعادة اكتشاف نفسه وجمهوره أيضًا.
ما الذى يمكن أن يضيفه مثل هذا البرنامج للمشهد الفنى فى مصر؟
سيخلق حالة من الحراك الثقافي، ويعيد الاعتبار لفكرة الموهبة الحقيقية بدلًا من الاعتماد فقط على الانتشار السريع، كما سيساهم فى بناء جيل جديد من الفنانين المؤهلين علميًا وعمليًا، وهو ما نحتاجه بشدة لضمان استمرارية وتطور الحركة الفنية.
كيف يمكن ربط هذا التوجه بدور المؤسسات مثل الجمعية المصرية لهواة المسرح؟
المؤسسات الثقافية يمكن أن تكون شريكًا أساسيًا فى تنفيذ مثل هذه المبادرات، من خلال تقديم الدعم الفنى والتدريب، والمساعدة فى اكتشاف المواهب وصقلها، ونحن نمتلك خبرات متراكمة فى العمل مع الهواة، ويمكن توظيفها ضمن إطار أوسع يخدم المشروع.
ما أهمية العمل على اكتشاف المواهب فى وقت مبكر؟
اكتشاف الموهبة فى بدايتها يوفر عليها سنوات من التخبط، ويوجهها بشكل صحيح منذ البداية، لأن «الاستثمار فى الإنسان هو أهم استثمار »كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أكثر من مرة، وعندما نمنح الموهوبين الفرصة والدعم، فإننا لا نصنع فنانين فقط، بل نصنع وعيًا وثقافةً قادرة على التأثير فى المجتمع.
كيف ترى وضع المسرح اليوم فى ظل المنافسة الشرسة مع السوشيال ميديا؟
لا يمكن إنكار أن السوشيال ميديا فرضت إيقاعًا سريعًا على كل أشكال الفنون، لكن المسرح بطبيعته مختلف عن كل أشكال الفنون، فهو فن تراكمى يعتمد على التفاعل الحى والتجربة المباشرة، والتحدى الحقيقى ليس فى المنافسة، بل فى كيفية تقديم المسرح بشكل يواكب هذا العصر دون أن يفقد جوهره.
هل تعتقد أن الجيل الجديد ابتعد عن المسرح؟
أرفض فكرة الابتعاد، لأن المشكلة ليست فى الجمهور، بل فى طريقة الوصول إليه، وعندما نقدم عروضًا تعبر عن قضاياه وتستخدم لغة قريبة منه، نجد تفاعلًا واضحًا، إذن الشباب يبحث عن نفسه على الخشبة، وإذا وجدها، سيأتي.
يُقال إن «المسرح أصبح فنًا نخبويًا أو تقليديًا»، ما رأيك؟
هذا الانطباع ناتج عن نماذج محدودة، وليس عن المسرح ككل، لأن هناك تجارب شبابية مبهرة تكسر القوالب التقليدية وتقدم رؤى جديدة لأن المسرح بطبيعته فن متجدد، وأى جمود فيه هو اختيار وليس قدرًا.
ما الدور الذى تلعبه الجمعية المصرية لهواة المسرح فى هذا السياق؟
نحن نعمل على اكتشاف ودعم المواهب الشابة، وتوفير مساحة للتجريب بعيدًا عن ضغوط السوق، والجمعية ليست فقط منصة للعروض، بل بيئة تعليمية وثقافية تساعد الهواة على التطور والتحول إلى محترفين.
ما أبرز التحديات التى تواجه الهواة فى بداية الطريق؟
أبرزها الاستعجال وقلة التدريب المنهجى لأن الكثير منهم يظنون أن الموهبة وحدها تكفي، لكن المسرح يحتاج إلى صقل مستمر، كذلك، هناك تحديات تتعلق بالإنتاج والتمويل، وهى عقبات نحاول تخفيفها قدر الإمكان.
هل يمكن أن يكون المسرح طريقًا حقيقيًا للنجاح فى عصر التريند؟
بالتأكيد لأن الشهرة قد تأتى سريعًا عبر المنصات الرقمية، لكن المسرح يصنع فنانًا يمتلك أدواته، والفرق كبير بين من يحقق انتشارًا مؤقتًا، ومن يبنى مسيرة فنية طويلة الأمد، فالمسرح كان له تأثير كبير نظرًا لعلاقته المباشرة بالجمهور، خاصة فى وقت لم يكن فيه تليفزيون، ويعتبر ناقلًا مهمًا للثقافة المصرية، لكنه حاليًا يحتاج إلى أدوات دعم، أبرزها الدعاية، فرغم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لا تزال هناك عروض مميزة تستحق انتشارًا أوسع، من هنا نجد الحاجة والضرورة إلى زيادة التسويق للعروض المسرحية، خاصة أن مستوى الكتّاب لم يعد كما كان فى الماضي.
من وجهة نظرك.. كيف يمكن إعداد روشتة نجاح العمل المسرحى فى العصر الحالى ؟
الاعتماد بداية على الأدوات بحيث يكون العمل فنيا متكاملا يقدم معظم إن لم يكن كل أنواع الفنون من الشعبية والاستعراضية والغنائية والتسويق الجيد للعمل على أسس سليمة علميا وليست عشوائية، الاعتماد على النصوص الجيدة وليست المحرّفة أو المنسوخة والاتجاه لعدم التقليد وإظهار الشخصية الحقيقية والمواهب الموجودة فى العمل.
ما رسالتك لمن يفكر فى دخول عالم المسرح؟
لا تنتظر الكمال ابدأ، وتعلم، واسمح لنفسك بالخطأ، لأن المسرح رحلة قبل أن يكون هدفًا، وكل تجربة على الخشبة تضيف إليك شيئًا جديدًا وتعلمك خبرة لا تشعر بها إلا بزيادة العمل على نفسك ومشروعك.
أخيرًا.. أمنية تتمنى أن تتحقق للمسرح خلال هذه الفترة؟
أتمنى أن تعتمد الدولة فى السابع والعشرين من شهر مارس كل عام مهرجانا دوليا للمسرح تزامنا مع ذكرى اليوم العالمى للمسرح، وأن بداية المسرح المصرى كانت فى عام 1870، ويمكن من خلال هذا الحدث تقديم قضايا كثيرة، وتكون هناك منافسات كثيرة بين الفرق، ويكون هناك أيضا تنافس شريف بين الكتاب، ويتم تكريم رموز المسرح المصرى والعربى من خلاله.