لطالما كانت خشبات المسارح الجامعية فى مصر هى «المعمل الأول» الذى صهر موهبة الزعيم عادل إمام، وبراعة يحيى الفخرانى، وإبداع جيل العمالقة الذين شكلوا وجدان الفن العربى. أما اليوم، وتجاوبًا مع المبادرة الرئاسية لاكتشاف الموهوبين، يبرز المسرح الجامعى كواجهة لإعادة إحياء «دولة الفنون» على غرار «دولة التلاوة».
وفى هذا الصدد، أكد الدكتور كرم عدلى حسين، الأستاذ بجامعة قناة السويس، أن المبادرة الرئاسية لاكتشاف الموهوبين تمثل «قبلة حياة» للمسرح الجامعى وخطوة استراتيجية تهدف لمحاكاة نجاح تجربة «دولة التلاوة» فى البحث عن المبدعين، فهذه المنصات كانت وما زالت المصنع الحقيقى لنجوم الفن العربى، فمن عباءتها خرج العمالقة كعادل إمام، ونور الشريف، ويحيى الفخرانى، ويجب استثمار هذا الدعم الرسمى لإعداد جيل متكامل من الفنانين لا يقتصر دورهم على التمثيل فحسب، بل يمتد ليشمل فنون الكتابة والإخراج والسينوغرافيا، وكافة التقنيات المسرحية من إضاءة وصوت وماكياج.
أما محمد سعيد، مدير عام رعاية الشباب بكلية الزراعة جامعة القاهرة، فقد اعتبر دعوة رئيس الجمهورية لتنظيم مسابقات كبرى فى الفنون والإبداع على مستوى الجمهورية أنها «حجر الزاوية» لإعادة الحركة الفنية والمسرحية للجامعات المصرية، وهناك حرص من رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامى عبدالصادق على إحياء المسرح الجامعى ومختلف الأنشطة الفنية والرياضية والثقافية ودعمها على نطاق واسع، وهو المسرح الذى خرج من جنباته فى ستينيات القرن الماضى، وعلى مسرح كلية الزراعة تحديدا، فنانون كبار بقيمة عادل إمام وصلاح السعدنى، ومؤخرا الفنانان طه خليفة وخالد كمال. ونفس الشيء يفعله الدكتور أيمن يحيى عميد كلية الزراعة، والذى لا يبخل بوقته ومجهوده فى دعم كافة الأنشطة الطلابية بالكلية وفى مقدمتها العروض الفنية والمسرحية التى ينظمها ويخرجها الطلاب بأنفسهم، وقدم فريق المسرح بالكلية ثلاثة عروض مسرحية فى العامين الماضيين، وهى (الحضرة - حكايات الغريب – الجنوبى)، وحصد عرض الجنوبى المركز الأول على مستوى الجامعة.
وأشار «سعيد» إلى أنه فى شهر أكتوبر الماضى نظمت إدارة رعاية الشباب بالكلية حفلاً واسكتشًا فنيًا عن أحد أبطال حرب أكتوبر قدمه طلاب فريق المسرح، ثم قدم فريق الكورال بالكلية حفلاً غنائيًا بالتعاون مع بعض فنانى دار الأوبرا المصرية، كما نظمت الإدارة فى الشهر نفسه بالتعاون مع الإدارة العامة لرعاية الشباب المعرض المتنقل لمركز إحياء الفنون التراثية، وحقق طلبة وطالبات الكلية مراكز متقدمة فى مسابقة «فنون 9» فى مجال الفنون التشكيلية والخط العربى على مستوى الجامعة، مثل الطالب يوسف أحمد عبدالحميد الذى حقق المركز الأول فى التصوير الفوتوغرافى، كما أحرز الطلاب محمد خالد وآلاء عبدالسلام وإنجى كرم مراكز متقدمة فى الأشغال الفنية.
ومن جانبه، أشاد فيصل عمر، رئيس اتحاد طلاب جامعة المنيا، بتنظيم مسابقة للفنون والإبداع على غرار دولة التلاوة، حيث إنها تركت أثرا كبيرا فى نفوس طلبة الأنشطة المسرحية والفنية والمسابقات الثقافية، ومثلما كانت ولا تزال محافظة المنيا عروسًا للصعيد، وعاصمة ثقافية لمصر فى العام الماضى 2025 ستكون جامعة المنيا مركزا لإعداد الموهوبين على مستوى الجامعات المصرية، وستفتخر بهم فى المستقبل مثلما تفتخر برموز المنيا الكبار فى الفن والأدب والثقافة وعلى رأسهم عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وسيدة المسرح سناء جميل والموسيقار عمار الشريعى وفنان الكوميديا علاء ولى الدين، وأديب الأطفال الشهير يعقوب الشارونى، وغيرهم الكثيرون من أبناء محافظة المنيا.
وأضاف فيصل عمر أن قيادات جامعة المنيا، وعلى رأسها د. عصام فرحات رئيس الجامعة، يوفرون كل الموارد المالية والتقنية لإقامة الأنشطة الفنية والعروض المسرحية، وهم حريصون على إعداد الطالب الموهوب، ولا فرق فى ذلك بين طلاب الكليات العملية مثل الطب والعلوم والهندسة والكليات النظرية الأخرى مثل الحقوق والتجارة والآداب، وخير دليل على ذلك تشييد مسرح كبير لجامعة المنيا الأهلية يتسع لـ350 فردًا، لدعم الأنشطة الثقافية والفنية داخل جامعتى المنيا والمنيا الأهلية، وهناك عروض ومشاريع تخرج قسم علوم المسرح بكلية الآداب، وقد أبهرت الجميع مثل: «البلياتشو» و«انتقام» و«الكوتشي» و«شيزوفرينيا».
فيما أوضح عمرو عصام، رئيس اتحاد طلاب جامعة الزقازيق، أن للجامعات دورًا كبيرًا فى تخريج وإعداد المواهب الفنية والمسرحية والرسامين التشكيليين، فالجامعة بدورها هى الحصن الحامى لهذه المواهب وصقلها علميا، ودائما ما تحرص قيادات جامعة الزقازيق على حضور المعارض الفنية والعروض المسرحية، والندوات الشعرية والأدبية، مستعيدا ما أكده الدكتور خالد الدرندلى، رئيس الجامعة، خلال أول لقاء مع اتحاد الطلاب، من التزامه الكامل بتقديم الدعم لمختلف الأنشطة الطلابية، بشرط أن تسهم فى تنمية الوعى وتعزيز القيم الجمالية والإبداعية.
وأكد أن هذا النهج يمتد إلى دعم الدكتور هلال عفيفى، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وفريق كورال الجامعة قدم أداء مميزا خلال مشاركته فى مهرجان العلمين، ونال إشادة واسعة من الحضور والرموز الفنية والأدبية، وأيضا الأسبوع الأول من مهرجان المسرح بالجامعة، الذى أُقيم فى نوفمبر الماضى وشهد عروضا طلابية واعدة عكست طموحات كبيرة، وتميزت فيها كليات الحقوق والتجارة والآداب وعلوم الرياضة من خلال عروض، مثل «لحظة عابرة» و«مع الأسف».