لم تعد مبادرة «حياة كريمة» مجرد مشروع قومى لتشييد الجدران ورصف الطرق فى ريف مصر، بل تحولت إلى استراتيجية بناء متكاملة شعارها «التنمية الشاملة للإنسان». ففى عمق القرى والنجوع فى الأرياف، حيث كانت المواهب تدفن خلف المسافات البعيدة، مدت المبادرة جسور الإبداع عبر مسارات نوعية مثل «موهبتى» و«حياة كريمة بعيون صغيرة»، بالإضافة إلى المعسكرات الشبابية التى تقيمها فى المحافظات التى تتنوع فعاليتها الفنية والرياضية والإبداعية لاكتشاف تلك المواهب ووضعها فى الطريق الصحيح لاستثمارها وتحويلها إلى فرص حقيقية.
فى هذا السياق، أوضحت الدكتورة بثينة مصطفى، المتحدثة الرسمية لمؤسسة حياة كريمة، أن برامج اكتشاف المواهب تمثل إحدى الركائز الأساسية التى ترتكز عليها المؤسسة فى جهودها لبناء الإنسان المصرى، خاصة بين الأطفال والشباب فى القرى الأكثر احتياجا، والهدف لا يقتصر على تقديم الخدمات فقط، بل يمتد إلى التعرف على الطاقات الكامنة وصقلها وتحويلها إلى قدرات إبداعية وفرص حقيقية، والمؤسسة تتعاون مع وزارة الثقافة فى تنفيذ قوافل فنية وثقافية تجوب القرى، تتضمن ورشًا للرسم والفنون التشكيلية، واكتشاف وتنمية المواهب الغنائية والموسيقية تحت إشراف متخصصين، إلى جانب تقديم عروض مسرحية وتنظيم مسابقات فى مجالات متعددة، مثل الشعر والكتابة والغناء والعزف والتمثيل والرسم.
وأشارت الدكتورة بثينة مصطفى، إلى أن المبادرة أطلقت مسابقة عبر الموقع الإلكترونى للمؤسسة وتقدم لها آلاف الأطفال، وتم تشكيل لجنة لاختيار المواهب المتميزة، وأسفرت المرحلة الأولى عن اختيار 144 طفلاً خضعوا لورش تدريبية متخصصة وفقا لمجالاتهم، وتم اختيار الفائزين وتوفير فرص تدريب ورعاية مستمرة لهم، ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل شملت أيضا تنظيم ورش لأولياء الأمور لتوعيتهم بكيفية دعم هذه المواهب وتوجيهها بشكل سليم نحو المستقبل.
وأضافت المتحدثة الرسمية للمؤسسة أن مبادرة «حياة كريمة لاكتشاف الموهوبين» جاءت بهدف رصد الطاقات الإبداعية داخل القرى، والعمل على تنميتها بشكل منهجى، من خلال إنشاء قواعد بيانات تضم أصحاب المواهب وربطهم بالجهات المتخصصة لتطوير مهاراتهم، إلى جانب إتاحة فرص تدريبية ومنح تساعدهم على التقدم، والمؤسسة تسعى حاليا إلى إنشاء مراكز داخل القرى تهتم بتعليم المهارات الرقمية والحرف اليدوية وتنمية القدرات الإبداعية، بما يسهم فى اكتشاف المواهب العملية والمهنية إلى جانب الفنية، ودور المؤسسة لا يقتصر على الاكتشاف فقط بل يمتد إلى توفير مدربين متخصصين لكل مجال، وإتاحة الفرصة للمواهب للمشاركة فى المسابقات المحلية والدولية، فضلا عن ربطهم بالمؤسسات الداعمة والأكاديميات المتخصصة لضمان استمرارية تطويرهم.
وأعربت الدكتورة بثينة مصطفى عن سعادتها بإطلاق الرئيس السيسى مبادرة «دولة الفنون والإبداع»، لأنها تمثل خطوة مهمة على غرار مبادرة «دولة التلاوة» التى حققت نجاحا لافتا، وسيتم تحقيق تعاون وتنسيق بين مبادرة «حياة كريمة» و«دولة الفنون والإبداع»، للاستفادة من قواعد البيانات المتاحة والمواهب التى جرى اكتشافها فى مختلف المجالات الإبداعية، بما يسهم فى إتاحة الفرصة لهذه الطاقات للظهور وتحويلها إلى فرص حقيقية، فمصر تمتلك ثروة كبيرة من المواهب والإمكانات الإبداعية، لكنها تحتاج إلى مَن يكتشفها ويعمل على صقلها وتنميتها بالشكل الصحيح.
فيما أشادت سماح أبوبكر عزت، سفيرة مؤسسة حياة كريمة وكاتبة الأطفال، عن تقديرها لإطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرة «دولة الفنون والإبداع»، مؤكدة أنها تمثل خطوة مهمة نحو اكتشاف الموهوبين ورعاية المبدعين وتنمية قدراتهم، على غرار النجاح الذى حققته مبادرة «دولة التلاوة»، فهذه المبادرة تفتح المجال أمام كل مَن يمتلك موهبة فى مختلف المجالات ليجد الدعم والتوجيه المناسب، من خلال ورش العمل والبرامج التدريبية التى تساعد على تطوير هذه القدرات ووضعها على المسار الصحيح، فمثل هذه المبادرات تسهم فى بناء شخصية متوازنة وواعية، والفن يمثل دائمًا قوة ناعمة وحائط صدّ يعزز من وعى الإنسان ويثرى وجدانه، وهو ما ينعكس بدوره على تكوين مجتمع أكثر إبداعًا ووعيًا.
وأكدت أنه منذ إطلاق الرئيس السيسى مبادرة مشروع حياة كريمة لتنمية الريف والأسرة المصرية، لم يكن الأمر مقصورًا على تنمية البنية التحتية فقط، بل كان هناك كثير من المحاور التى يتم العمل عليها جميعا، جزء منها بناء الحجر وجزء آخر بناء الإنسان وتمكينه سواء اقتصاديا أو اجتماعيا وتعليميا وصحيا وغيرها من المحاور المهمة، وبالنسبة لتنمية الإنسان يأتى محور مهم للغاية، وهو اكتشاف المواهب التى لا تمتلك الفرصة فى ظهور موهبتهم وإبداعاتهم فى القرى والريف، وكان لمؤسسة حياة كريمة عديد من الفعاليات فى هذا الشأن، أولها من خلال مبادرة «أنت الحياة»، التى كان الهدف منها جعل الأطفال يشعرون بقيمة موهبتهم وأهميتهم فى المجتمع، ثم إطلاق مبادرة «حياة كريمة بعيون صغيرة» والتى شارك فيها 144 طفلاً لتنمية مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية والارتقاء بإمكاناتهم الفنية، التى تنوعت فى الشعر والكتابة والإلقاء والرياضة من خلال ورش العمل لهم وكذلك لأولياء أمورهم لكيفية التعمل مع المواهب التى يمتلكها أطفالهم وكيفية تنميتها.