رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

النهج النبوى فى دحر التبعية (3)


3-4-2026 | 14:51

.

طباعة
بقلـم: د. محمود مالك علوان

نواصل فى هذا المقال ما بدأناه فى مقالين سابقين عن النهج النبوى فى الاستقلال الوطنى ودحر التبعية، ونركز فى هذا المقال على البعدين الرابع والخامس فى تشخيص الحالة العربية الراهنة، بالتركيز على دعوة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل لحلف سداسى ضد الحلف الشيعى والسنى، وتمدد الكيان نحو إثيوبيا وأرض الصومال، لتطويق مصر من ناحية، وتثبيت قدم عند باب المندب، والسيطرة على منفذ وميناء بربرة، فإلى التفاصيل.

 

البداية مع البعد الرابع فى التشخيص، ألا وهو البعد الجيوسياسى والمؤسسى، ونعنى به تحالف السداسى المزعوم واستراتيجية فرق تسد، فالمنطقة تعيش حالة سيولة أمنية، ناتجة عن غياب منظومة أمنية إقليمية مستقلة، وتتفاقم هذه السيولة اليوم بسبب مشاريع تحالفية مثل (التحالف السداسى) الذى أعلن عنه رئيس وزراء الكيان نتنياهو فى 22 فبراير سنة 2026م، والذى يضم (إسرائيل والهند واليونان وقبرص) إضافة لدول عربية وإفريقية وآسيوية، لم يسمها!

صاغ نتنياهو هذا التحالف على أنه مواجهة لما أسماه (المحور الشيعى الراديكالى) الذى تقوده إيران، و(المحور السنى الراديكالى) الناشئ!

وفى هذا الطرح الذى قدمه نتنياهو هو إحياء عملى (لنظرية المحيط)، وليس سوى إحياء لاستراتيجية إسرائيلية قديمة تهدف لتطويق الدول العربية، لكن أندرياس كريغ أستاذ الدراسات الأمنية فى كلية كينغر لندن، يصف هذا التحالف بأنه مجرد (تمرين للعلامة التجارية)، أكثر من كونه تحالفا حقيقيا، مشيرا إلى أن المكون العربى الإفريقى الآسيوى غير المسمى قد يكون موجودا فى شكل تنسيق أمنى مخصص، ودبلوماسية تعاملاتية، ولكن ليس بالضرورة بطريقة تشبه (حلف الناتو).

أما المحلل الإسرائيلى أورى جولدبرغ فيذهب إلى أبعد من ذلك قائلاً: (لا شيء مما تفعله إسرائيل يبدو ناجحا، فما هو أفضل من الانسحاب الكامل إلى عالم خيالى حيث يوجد تحالف سداسى).

وإذا ما نظرنا إلى الموقف الهندى على سبيل المثال سنجد أنه موقف حذر، لأن الهند رغم علاقتها المتطورة مع إسرائيل، تبقى لاعبا براجماتيا للغاية، فالهند عضو مؤسس فى حركة عدم الانحياز، وتحتفظ بعلاقات وثيقة مع إيران، واصفة إياها بأنها حضارية، بينما توسع فى الوقت نفسه تعاونها الاستراتيجى مع السعودية.

ويحذر كريغ من أن خطاب نتنياهو قد يجر الهند إلى خطوط الصدع فى الشرق الأوسط التى تفضل عموما إدارتها بشكل براجماتى، ليس أيديولوجيا.

أما اليونان وقبرص، فيقعان بين التحالف والالتزامات القانونية، فاليونان وقبرص عضوان فى المحكمة الجنائية الدولية التى أصدرت مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، مما يلزمهما قانونا باعتقاله إذا وطأت قدماه أراضيهما، كما أن البلدين فى مسار وعملية تهدئة مع تركيا، حيث زار رئيس وزراء اليونان أنقره مؤخرا لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع تركيا.

وخامس عنصر فى تشخيص الحالة الراهنة، هو التمدد فى القرن الإفريقى باتجاه: جنوب السودان، وإثيوبيا، وأرض الصومال، فالتمدد فى جنوب السودان بالاستثمار طويل الأجل، حيث يعود الدعم الإسرائيلى لحركة التمرد فى جنوب السودان إلى ستينيات القرن العشرين، وكانت إسرائيل من أوائل الدول التى اعترفت بجنوب السودان بعد انفصاله عن السودان سنة 2011م، وفى يوليو سنة 2025م زار وزير خارجية جنوب السودان تل أبيب فى أول زيارة من نوعها منذ إعلان انفصال جنوب السودان، وسلم رسائل من سلفا كير إلى نتنياهو، وتقدم إسرائيل منحا دراسية ودعما صحيا بقيمة 1,2 مليون دولار لجنوب السودان.

أما إثيوبيا، فمعروف الدور الإسرائيلى فى دعم (سد النهضة) للضغط الإستراتيجى على مصر، وفى 24 فبراير سنة 2026م زار رئيس إسرائيل هرتسوغ أديس أبابا فى إثيوبيا، عقب زيارة مباشرة قام بها الرئيس التركى رجب طيب أردغان، وتستغل إسرائيل أزمة السد الإثيوبى للتغلغل فى دول حوض النيل، وتلعب دور (الوسيط التقنى) الذى يقدم حلولا لإدارة أزمة المياه!

أما أرض الصومال، فهو ورقة ضغط جديدة على مضيق باب المندب، وفى 26 ديسمبر سنة 2025م أعلنت إسرائيل اعترافها الرسمى بـ(أرض الصومال) كدولة مستقلة، فى سابقة هى الأولى من نوعها، وأثار هذا الاعتراف إدانة واسعة من منظمة التعاون الإسلامى، ومن جامعة الدول العربية، ومن الاتحاد الإفريقى ومن الأمم المتحدة، أى أنه اعتراف مرفوض من كل المنظمات الرسمية العربية والإفريقية والإسلامية والأممية.

وقد عرضت أرض الصومال على الولايات المتحدة الأمريكية استغلال معادنها، وإقامة قواعد عسكرية على أراضيها، كما أبدى حاكم الإقليم استعداده لمنح إسرائيل امتيازات فى إطار (شراكة استراتيجية)، سيتم توقيعها قريبا.

ويرى محللون أن الدوافع الإسرائيلية متعددة، ومنها: تعزيز النفوذ فى باب المندب، وتطويق النفوذ العربى والإيرانى، وإنشاء قواعد استخباراتية، واستثمار ميناء بربرة، وإضعاف الدولة الصومالية.

يتبع (دور إسرائيل بالتلاعب بالحياة السياسية الأمريكية).

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة