«التدابير الطارئة لمواجهة تداعيات الحرب»، سيناريو فرضه الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ومع استمرار عجلة الحرب فى الدوران بدأ عديد من القطاعات الاقتصادية تدخل فى دائرة «تسديد الفواتير»، الأمر الذى دفع العديد من الحكومات للإعلان عن «تدابير احترازية» لمواجهة التداعيات السلبية للمواجهات، ولم تكن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى بعيدة عن هذا الأمر، حيث اتخذت عدة قرارات متلاحقة أملًا فى تقليل تأثير الحرب على الحياة اليومية فى مصر، ومن بينها قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمطاعم والكافيهات
لكن قرارات الإغلاق لها تداعيات على بعض القطاعات، وفى مقدمتها قطاع السياحة، الذى يطمح لمواصلة تحطيم الأرقام القياسية عامًا تلو الآخر، غير عابئ بالحرب وتأثيرها على المنطقة، خاصة مع تزامن القرار مع الاستعداد لموسم الصيف، الذى يمثل ذروة النشاط السياحى فى مصر.
وزير السياحة، شريف فتحى، حسم الأمر، وصرح بأن قطاع السياحة لن تُطبق عليه قرارات الإغلاق مبكرًا، ولن يسرى القرار على الوجهات السياحية الرئيسية فى مصر، بما فى ذلك مدن البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، وهو ما يشمل بطبيعة الحال المطاعم والمنشآت السياحية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات بكفاءة ودون أى تأثير على البرامج السياحية.
وأكد «فتحى» أن هذه الإجراءات ذات طبيعة تنظيمية ومؤقتة، وتخضع لمراجعات مستمرة، مشددًا على التزام الدولة بالحفاظ على مستوى الخدمة السياحية، بما يعزز من مكانة مصر كوجهة عالمية.
تصريح الوزير بثّ حالة من الطمأنينة فى نفوس العاملين بالقطاع، وأشادوا بالقرار، الذى يُعد بمثابة «طوق نجاة» لمواصلة تعافى القطاع ومواصلة تحقيق أرقام قياسية.
وأشاد ياسر التاجورى، رئيس غرفة المنشآت والمطاعم السياحية بقرار استثناء القطاع السياحى، وعلى رأسه المطاعم والمنشآت السياحية، من إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدًا أن «القرار يمثل نقطة تحول مهمة فى دعم الصناعة السياحية وتعزيز قدرتها على استيعاب الزيادة المرتقبة فى الحركة السياحية لتحقيق استراتيجية الدولة السياحية لتحقيق استقبال 30 مليون سائح».
كما أشار «التاجورى»إلى أن القرار يعكس رؤية حكومية واعية بطبيعة القطاع السياحى واحتياجاته التشغيلية الخاصة، مشددًا على أن توقيته كان حاسمًا فى ظل استعدادات السوق لموسم انتعاش قوى.
وأضاف، أن «القرار يُعد بمثابة رسالة ثقة قوية فى قطاع السياحة المصرى، ويؤكد أن الدولة تدرك جيدًا أن الحفاظ على استمرارية التشغيل وجودة الخدمة هو أساس التنافسية فى هذا القطاع الحيوى»، لافتًا إلى أنهم كانوا أمام تحدٍّ حقيقى، لأن تقليص ساعات العمل كان سيؤدى إلى القضاء على نمط سياحة السهر، وهو ما يمثل عنصر جذب رئيسيًا للسائحين، لكن هذا القرار أنقذ الموقف، وحافظ على هذا النمط الذى تتميز به مصر عن بقية دول العالم، وخاصة القاهرة والمدن الساحلية.
وأوضح «التاجورى» أن «استثناء المطاعم السياحية من ترشيد الطاقة يضمن الحفاظ على مستوى الخدمة المقدمة للسائحين، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا فى تحسين تجربة السائح داخل مصر».
وأضاف: نحن الآن أمام فرصة حقيقية لتقديم موسم سياحى استثنائى، وهذا القرار يمنحنا القدرة على العمل بكامل طاقتنا التشغيلية، بما ينعكس إيجابيًا على جودة الخدمة وصورة المقصد السياحى المصرى.
على غنيم، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية، ورئيس غرفة محال السلع والأنشطة السياحية، أشاد بقرار استثناء البازارات والمنشآت والمطاعم والمحال المرخصة سياحيا من قرار الغلق فى التاسعة مساءً.
وأكد «غنيم»، أن الواجب الوطنى يحتم على كافة فئات الشعب دعم وتنفيذ إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، التى بدأت الحكومة فى اتخاذها، دون الإضرار بصناعة السياحة التى تمثل عصب الاقتصاد الوطنى، لافتا إلى أن «قرار الاستثناء للمحال والمنشآت السياحية يعد خطوة تعكس حرص الدولة على دعم القطاع السياحى وحماية تجربة السائحين، وضمان استمرار تقديم خدمات عالية الجودة، خاصة فى ظل الأمن والاستقرار الذى تنعم به مصر، وينال إعجاب السائحين من كافة دول العالم».
وأوضح أن «هذا التوجه يأتى متسقًا مع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز السياحة المستدامة، وتحفيز الاستثمار فى الوجهات السياحية، وضمان استمرار مصر فى تقديم تجربة سياحية متميزة، رغم الإجراءات المؤقتة لترشيد استهلاك الطاقة، مشيرا إلى حرص المنشآت السياحية على مساندة قرارات الدولة وتوجهاتها، وفى الوقت نفسه مراعاة توفير المتطلبات الخاصة بالسائح، واستمرار تقديم الخدمات الترفيهية المختلفة فى المدن السياحية، بما يضمن استمرار توافد السائحين لمصر باعتبارها الملاذ الآمن، والمقصد السياحى الذى ليس له مثيل عالميًا».
ووفق كريم محسن، نائب رئيس غرفة شركات السياحة،فإن هناك حالات إلغاء رحلات من بعض الدول، إلا أن هذه الحالات لا تزال محدودة للغاية، ولم تصل إلى مستوى يمكن اعتباره تأثيرًا ملموسًا على حركة السياحة إلى مصر.
وأضاف «محسن» أن صناعة السياحة العالمية تشهد حالة من الترقب والحذر فى ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن القطاع السياحى العالمى يتعامل حاليًا بحال من الترقب، ومن الطبيعى أن تنتظر الشركات ومنظمو الرحلات بعض الوقت حتى تتضح الصورة بصورة أكبر.