رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عشر رسائل من «إيجبس 2026».. قوة الاستقرار السياسى والأمنى فى مصر


3-4-2026 | 14:46

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

فى الوقت الذى تشتد فيه الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وتتعرض فيه دول الخليج العربى لضربات من إيران، وبشكل ينذر بعدم الاستقرار فى المنطقة؛ نجد أن الحياة فى مصر تسير بصورة طبيعية دون أدنى مخاطر، الأمر الذى يؤكد قوة الاستقرار السياسى والأمنى فى مصر المحروسة.

وبالتوازى مع هذا الاستقرار السياسى والأمنى، انعقد هذا الأسبوع مؤتمر ومعرض مصر الدولى للطاقة «إيجبس 2026»، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، والرئيس نيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، إلى جانب عدد من الوزراء، وأمناء المنظمات الدولية، والرؤساء التنفيذيين وقادة كبرى شركات الطاقة العالمية، والذى عقد تحت شعار «تحول الطاقة من خلال الشراكات الفعّالة وتنفيذ خطوات عملية على أرض الواقع».

 

 

على هامش المعرض تم توقيع اتفاق إطارى للتعاون والتكامل فى مجال الغاز الطبيعى بين وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية مع وزارة الطاقة والتجارة والصناعة القبرصية، ويمثل هذا الاتفاق خطوة هامة نحو توسيع الشراكة بين مصر وقبرص وفتح آفاق جديدة للتعاون فى منطقة شرق المتوسط، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية الاقتصادية فى البلدين.

وهو ما أكد عليه المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إضافة إلى تأكيده على أن مؤتمر ومعرض «إيجبس» يكتسب هذا العام أهمية استثنائية فى ظل مرحلة دقيقة تتزايد فيها التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية، فى ظل مواصلة قطاع الطاقة المصرى بتنفيذ خطط تطويره فى إطار استراتيجية متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج، وتعزيز جذب الاستثمارات، ومواكبة التحولات المتسارعة فى أسواق الطاقة العالمية.

ومصر تمتلك منظومة بترولية متكاملة تشمل معامل تكرير متطورة، وموانئ استراتيجية على البحرين المتوسط والأحمر، وشبكات نقل فعالة، بما يتيح تلبية احتياجات السوق المحلى وتعزيز قدرات إعادة التصدير، وتمثل شركة «سوميد» نموذجًا ناجحًا للشراكة العربية، من خلال ربط البحرين الأحمر والمتوسط عبر خطوط أنابيب تمتد من العين السخنة إلى سيدى كرير.

وأوضح الوزير أن هذه المقومات عززت فرص التعاون الإقليمى والدولي، فى ظل العمل الجارى على ربط حقلى «كرونوس» و«أفروديت» بمحطات الإسالة فى إدكو ودمياط، بما يعظم الاستفادة من البنية التحتية المصرية، ويسهم فى تنويع مصادر الإمداد لتلبية احتياجات السوق المحلى والتصدير، ويعزز مكانة مصر كمحور استراتيجى للطاقة، خاصة فى ضوء التقدم المحرز فى التعاون المصرى القبرصي.

ولفت الوزير إلى نجاح القطاع فى خفض مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار فى يوليو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا، مع التنسيق على تسويتها بالكامل بحلول 30 يونيو المقبل، مؤكدًا أن هذا التقدم يعكس استعادة ثقة الشركاء وتحفيزهم على ضخ المزيد من الاستثمارات، وهذه الجهود أسفرت عن تحقيق 83 اكتشافًا جديدًا للبترول والغاز، وإضافة 363 بئرًا إلى خريطة الإنتاج، إلى جانب ضخ استثمارات بقيمة 6.5 مليار دولار خلال العام المالى 2024/2025 فى أنشطة البحث والإنتاج، وإطلاق برامج مسح سيزمى ومزايدة عالمية فى البحر الأحمر.

النمو المتسارع لقطاع الطاقة فى مصر، جعل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، يعلن عن رغبة المجلس، بالتنسيق مع الجانب المصري، فى تنظيم «المؤتمر المصري–الخليجى الأول للطاقة» عام 2027، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية فى هذا القطاع الحيوي.

كما تطرق إلى تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج، مؤكدًا أنها تمثل تهديدًا لأمن الطاقة العالمي، ولن يقتصر تأثيرها على دول المجلس فحسب، بل سيمتد إلى ما هو أبعد، داعيًا إلى تكاتف الجهود الدولية لحماية ممرات الطاقة والملاحة البحرية.

فى حين أكدت ديتى يورجنسن، المدير العام للطاقة بالمفوضية الأوروبية أن مصر تُعد من أبرز الوجهات الاستثمارية الجاذبة للمستثمرين الأوروبيين، وأن قطاع الطاقة يمثل محورًا رئيسيًا لهذا التعاون، خاصة فى ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمى وتداعياتها العالمية، مشيرةً إلى تقدير الاتحاد الأوروبى للدور الدبلوماسى المصرى فى تهدئة الأوضاع بالمنطقة.

ولفتت إلى ضرورة تسريع تنفيذ مشروعات التحول الطاقى والتوسع فى مصادر الطاقة النظيفة، ليس فقط لتحقيق الأهداف البيئية، ولكن أيضًا لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات، فى ظل التحديات التى يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.

ومن ضمن الشركات العاملة فى مصر شركة أباتشى العالمية، وقال رئيسها التنفيذى جون كريسمان، إن إجمالى استثمارات الشركة خلال السنوات الخمس الأخيرة منذ عام 2021 بلغ نحو 5 مليارات دولار فى مناطق عملها بالصحراء الغربية، مشيدا بالاتفاق الذى تم التوصل إليه فى الربع الأخير من عام 2024 لتحفيز استثمارات الشركة فى مجال إنتاج الغاز الطبيعي، مؤكدًا بدء ضخ استثمارات جديدة فى مناطق امتياز متاخمة، بما يسهم فى تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة.

هذه المؤشرات مجتمعة تنعكس على دلالات انعقاد المؤتمر الدولى للطاقة فى مصر، باعتباره أحد أبرز الفعاليات فى شمال إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط، حيث جاء تنظيمه فى توقيت بالغ الحساسية إقليميا، ليؤكد قدرة الدولة على استضافة فعاليات كبرى دون تأجيل، رغم ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة.

ويحمل المؤتمر فى هذا السياق رسائل متعددة، فى مقدمتها ترسيخ الثقة الدولية فى البيئة الاستثمارية المصرية بقطاع الطاقة، وإبراز دورها كمركز إقليمى مستقر وجاذب للاستثمارات، إلى جانب تأكيد استمرار فاعلية حضورها السياسى والاقتصادى فى محيط إقليمى مضطرب.

وهذا ليس كلامًا مرسلاً، بل هو الواقع الذى يدركه الذين شاركوا فى المؤتمر كافة، ويدركون أن هناك قيادة سياسية وطنية تتمثل فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى حقق المعادلة فى نجاة مصر المحروسة من الصراعات والحروب من خلال حكمته ورؤيته السياسية الواعية.

ثانى هذه الرسائل، أن انعقاد هذا المؤتمر فى الوقت الذى تستمر فيه الحرب الدائرة ومشاركة أعداد كبيرة من الشركات العالمية، تزيد على 500 شركة، بخلاف الشخصيات العالمية التى شاركت فى المؤتمر؛ يؤكد أن لدى مصر جيشًا قويًا قادرًا على حمايتها وتحقيق الردع الاستراتيجى لأى شخص يفكر فى تهديدها، وقد أتى هؤلاء وانعقد المؤتمر بنجاح حتى مع ارتباك حركة الطيران العالمية فى بعض المناطق.

ثالث هذه الرسائل أن انعقاد المؤتمر فى هذا التوقيت، الذى تعانى فيه منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات عسكرية وأمنية، يؤكد أن مصر بعيدة عن تلك الاضطرابات، بفعل قوة الدولة المصرية.

رابع هذه الرسائل، أن إقبال الشركات العالمية وكبار الشخصيات العالمية فى مجال الطاقة والصناعات البترولية على حضور المؤتمر؛ يؤكد الاستقرار الأمنى بفعل الشرطة المصرية، وليس أدل على ذلك أن المؤتمر قد عُقد فى قاعة المنار بالقاهرة الجديدة وسط العمران، وأقام المشاركون فيه من الشخصيات العالمية فى مختلف فنادق القاهرة دون أدنى قلق، الأمر الذى يؤكد الاستقرار الأمنى فى مصر المحروسة وقدرتها على تأمين المؤتمرات العالمية.

خامس هذه الرسائل أن انعقاد هذا المؤتمر فى هذا التوقيت، خاصة مع قيام الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، باتخاذ بعض القرارات لترشيد استهلاك الطاقة، وإغلاق المولات والمحال التجارية فى التاسعة مساء وإقبال الشخصيات العالمية وممثلى الشركات الأجنبية الذين جاءوا إلى مصر؛ يؤكد حيوية حركة السياحة إلى مصر، وفى مقدمتها سياحة المؤتمرات.

ويؤكد أن هذه الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لمدة شهر بسبب الحرب لم تؤثر على صورة مصر الدولية، وليس أدل على ذلك سوى الإقبال العالمى على حضور المؤتمر الذى انعقد بشكل ناجح يليق بمكانة مصر ورئيسها الذى افتتح المؤتمر، وعقد اجتماعًا مع قيادات الشركات العالمية التى شاركت فى مؤتمر «إيجبس 2026».

سادس هذه الرسائل، أن انعقاد هذا المؤتمر فى هذه التوقيت، الذى يتعرض فيه سوق الطاقة العالمى بسبب الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، يؤكد أهمية المناقشات التى شهدها المؤتمر للبحث عن مخرج للأزمة العالمية للطاقة والتى تهدد كل دول العالم.

سابع هذه الرسائل، أن الإقبال على المشاركة فى مؤتمر «إيجبس 2026» فى هذا التوقيت أيضا، وقيام البنية البترولية الأساسية فى إنقاذ جزء من حركة تجارة الزيت الخام من خلال خط سوميد؛ يؤكد أن مصر قادرة بالفعل على أن تكون مركزا إقليميا للطاقة، خاصة فى تجارة الزيت الخام والغاز الطبيعى، وأن هذه البنية الأساسية سوف تقوم بدور أكبر خلال السنوات القادمة فى تجارة الزيت الخام والغاز الطبيعى مع قناة السويس وخط سوميد.

ثامن هذه الرسائل، أن هذا المؤتمر الذى افتتحه الرئيس السيسى الاثنين الماضى، ويستمر لثلاثة أيام، قد جاء بعد انتهاء سداد مستحقات الشركاء الأجانب والتى سوف تكون «صفرًا» فى نهاية يونيو القادم، الأمر الذى يعنى تدفق الاستثمارات من الشركاء الأجانب فى عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة وتنمية الاكتشافات القائمة.

ليس هذا فقط، بل إن هذا سوف يؤدى إلى جذب شركات عالمية جديدة للاستثمار فى الصناعة البترولية فى مصر.

وكل هذا سوف يؤدى إلى زيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى وبشكل قد يفوق الخطة الخمسية للمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ويعجل بمعدلات زيادة الإنتاج، خاصة فى الغاز الطبيعى الذى شهد فى الأسابيع الأخيرة تحقيق عدد من الاكتشافات، ووضع حقول جديدة على الإنتاج.

تاسع هذه الرسائل، أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التى شهدها المؤتمر مع الشركات العالمية؛ يؤكد جاذبية الصناعة البترولية فى مصر، خاصة مع الاستقرار السياسى والأمنى فى مصر، بينما تسببت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل فى عدم الاستقرار فى مناطق بترولية عديدة فى مناطق ودول الحرب.

الرسالة العاشرة لمؤتمر «إيجبس 2026» تؤكد أهمية الرؤية السياسية فى مصر، والتى أصرت على عدم تأجيل انعقاد المؤتمر بسبب الحرب الدائرة الآن، بل إن انعقاده هذا الأسبوع فى وقت تشتد فيه الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل واضطراب الأوضاع الأمنية فى دول عديدة بالمنطقة؛ قد حقق ثمارا كثيرة لمصر المحروسة، والتى تأتى فى مقدمتها قوة الاستقرار السياسى والأمنى فى مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

ليس هذا فقط، بل إن المعرض المصاحب لمؤتمر «إيجبس 2026» كان فرصة لإظهار تفاصيل البنية الأساسية للصناعة البترولية فى مصر، وذلك من خلال أجنحة الشركات الوطنية، وكذلك قدرات الشركات العالمية، سواء التى تعمل فى مصر أو الشركات العالمية الأخرى التى جاءت لتظهر قدراتها أمام الذين شاركوا فى المؤتمر، ولا سيما أن هناك 51 شركة طاقة وطنية وعالمية و13 جناحا لدول مختلفة فى المعرض.

رغم حالة الحرب، فإن «إيجبس 2026» كان فرصة لحوار عالمى عن أوضاع الطاقة فى زمن الحرب وزمن السلم أيضًا، حيث تحدث أكثر من 350 متحدثًا، الأمر الذى يعزز أوجه التعاون بين جميع الشركاء.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة