رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المفكر السياسى الكبير د. عبدالمنعم سعيد: إيران تحارب بمبدأ «عليّ وعلى أعدائى».. والعرب يقدرون دور مصر


2-4-2026 | 11:46

الدكتور عبدالمنعم سعيد.. عضو اللجنة الاستشارية للشؤون السياسية بمجلس الوزراء

طباعة
حوار: أحمد جمعة

يرى الدكتور عبدالمنعم سعيد، حرب إيران ليس فقط من المنظور العسكرى المباشر، ولكن بعين المفكر السياسى والاستراتيجى الكبير الذى يُدرك ما تخلفه من تأثيرات على السياسة والأمن والاقتصاد، وحتى على مستقبل المنطقة ككل.

ينسج «سعيد» فى حواره مع «المصوّر» قراءة متكاملة، تبدأ من ساحة المعركة التى تدور رحاها للشهر الثانى، إلى قاعات المفاوضات، حيث استضافت إسلام آباد اجتماعًا بمشاركة مصر للدفع نحو تهدئة التصعيد، أو على الأقل منع انفجاره الكامل.. مستعرضًا فرص التوصل إلى تسوية توقف نزيف الخسائر للجميع على حد سواء؛ سواءً طرفاها المباشران، الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران على الجانب الآخر، أو الخليج الذى طالته صواريخ طهران المباغتة دون توقف، أو العالم المأزوم برمته جراء إغلاق مضيق هرمز.

ويرى «سعيد»، وهو عضو اللجنة الاستشارية للشؤون السياسية بمجلس الوزراء، أن التقارير الأمريكية عن عمليات برية مُنتظرة فى الداخل الإيرانى ستؤدى إلى «انفجار كبير» لهذه الحرب، معتبرًا أن «توازن الألم» يجب أن يكون حاضرًا فى عناصر توازن القوى.. وإلى نص الحوار:

 
 

هذا الأسبوع شهد اجتماعًا رباعيًا فى إسلام آباد بمشاركة مصر وباكستان والسعودية وتركيا.. هل تؤتى الوساطة الراهنة ثمارها؟

فى الواقع، لا نعرف على وجه الدقة ما الذى جرى خلال هذا الاجتماع، وبالتالى لا يمكن الجزم قطعًا بنجاح أو فشل الجولة الراهنة من هذه الوساطة، غير أن هذه الاجتماعات، فى الغالب، تنطوى على قدر من التوافق، وترتبط بتبادل الرسائل، خاصة من الجانب الأمريكي.

إذ يتم فى العادة استطلاع موقف كل من الولايات المتحدة وأوروبا: ما الذى تريدانه تحديدًا من إيران؟ وفى المقابل، يُنقل السؤال ذاته إلى طهران: ما الذى تسعون إليه؟، ويتم طرح النقاط الـ15 لخطة ترامب، مقابل الرد الإيرانى الذى تضمن 5 نقاط، مع محاولة البحث عن مساحات مشتركة يمكن البناء عليها.

فعلى سبيل المثال، يُطرح ملف الصواريخ، حيث تؤكد إيران أنها تمثل وسيلة دفاعية رئيسية لها.. وهنا يكون التساؤل: كيف يمكن المطالبة بإلغائها؟ قد يكون الطرح الإيرانى هو عدم التخلى عنها كليًا، بل تقليص مداها بحيث لا يصل إلى مناطق بعيدة، مع الإبقاء على قدرتها فى الدفاع عن الأراضى الإيرانية حال تعرضها لهجوم، وبذلك يدور الحديث حول الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، دون تلك التى يمكن أن تشكل تهديدًا للآخرين.

هذا الطرح يظل افتراضيًا، فى ظل غياب التفاصيل المعلنة.. غير أن منطق الوساطة يقتضى البحث عن قاعدة مشتركة تتيح بدء التهدئة، على أن تتحول لاحقًا إلى وقف لإطلاق النار.. وإذا كان التوصل إلى وقف شامل أمرًا صعبًا، فقد يكون من الممكن الاتفاق على وقف مؤقت، حتى وإن كان أقل من المقترح الأمريكي، الذى تضمن هدنة لمدة شهر كأولوية أولى ضمن النقاط الخمس عشرة.

لكن.. وسط هذا الغموض، هل التسوية السياسية لا تزال بعيدة؟

يمكن العمل على بدائل تمنح الوساطة مساحة زمنية أوسع، لأن استمرار الحرب يُغذى مشاعر العداء، ويُخضع القرارات لضغوط الرأى العام الداخلى، على حساب الحسابات العسكرية، وكذلك على حساب الرأى العام الدولى.

وهناك مسألة أخرى تتعلق بطبيعة القواعد التى يمكن أن يُبنى عليها أى اتفاق، فهل ستكون مستندة إلى قواعد القانون الدولى التقليدية، أم إلى واقع الصراع القائم بين طرفين رئيسيين، هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى؟، كما أن هناك حقيقة موضوعية تتمثل فى انخراط بعض دول الخليج فى هذا السياق، نتيجة تعرضها لهجمات صاروخية استهدفت مطاراتها ومواقعها الحيوية، وهو ما يدفعها بطبيعة الحال إلى إعادة تعريف مفهوم أمنها القومى.

فى هذا الإطار، تمثل هذه التطورات خطوة أولى، كما ظهر فى اجتماع باكستان، خاصة أن هذه الدول تنتمى إلى العالم الإسلامى وتقع، بدرجة ما، على هامش النظام العربى.

البعض يرجح أن تكون المفاوضات مجرد تكتيك أمريكى لكسب الوقت.. هل تتفق مع هذا الطرح؟

الوسطاء يسعون بالفعل إلى التهدئة، أو على الأقل منع التصعيد، فعندما تبلغ الأزمة ذروتها، لا يمكن خفض حدتها دفعة واحدة، بل يتطلب الأمر تدرجًا.

نحن حاليًا أمام مرحلة تتداخل فيها عوامل عدة، بعضها ذو طابع عاطفي، مثل ملف الاغتيالات، فمن أجل انعقاد هذا الاجتماع وبدء التواصل مع أطراف داخل إيران، جرى على ما يبدو، نوع من التهدئة المؤقتة فى عمليات الاستهداف من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يسمح لشخصيات مثل عباس عراقجى وزير خارجية إيران، ورئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، بالتحرك وإجراء الاتصالات، وكذلك لتمكين القيادات التى تتولى إدارة المشهد حاليًا من الانخراط فى الحوار.

ذلك أن أى تحرك أو تواصل يمكن تعقبه بسهولة عبر الوسائل التقنية، ما يجعله عرضة للاستهداف، ومن ثم، فإن استمرار قنوات الاتصال يتطلب قدرًا من الضمانات بعدم استهداف هذه الشخصيات خلال فترة التواصل.

ويمكن القول إن مجرد حدوث اتصالات يمثل فى حد ذاته خطوة متقدمة، إذ يعكس استعداد بعض القيادات الجديدة أو الحالية فى إيران للدخول فى مسار تفاوضى.

وتبقى المعضلة الأساسية فى أى عملية تفاوضية هى غياب الطرف القادر على التمثيل الفعلى واتخاذ القرار، فأسوأ ما يمكن أن تواجهه المفاوضات هو عدم وجود طرف يمكن التحدث إليه، طرف يمتلك نفوذًا حقيقيًا، سواء على المستوى العسكرى، كمن يتحكم فى القدرات الصاروخية، أو على المستوى السياسى، كجهات مؤثرة مثل مجلس الأمن القومى الإيرانى، والقادرة على تمرير أى اتفاق يتم التوصل إليه.

هناك تقارير أمريكية تشير إلى استعداد البنتاجون لعمليات برية قد تمتد لأسابيع.. ما السيناريو المنتظر إذا حدث ذلك؟

كل شيء سينهار.. ففى حال حدوث ذلك، فإن المشهد مرشح لانهيار واسع خلال فترة قصيرة، قد تمتد لأسبوعين أو ثلاثة، إلى أن تشعر الولايات المتحدة بأن هناك كلفة حقيقية لما يجري، أما إذا لم تواجه هذه الكلفة، ونجحت فى تحقيق أهدافها سريعًا، فقد يكون الوضع مختلفًا، وإن كان هذا الاحتمال محل شك كبير.

فى تقديرى، أن الحسابات الأمريكية فى أى تدخل برى قد لا تستفيد بالشكل الكافى من تجارب سابقة، مثل حرب فيتنام، أو الحرب فى أفغانستان، أو العراق، ففى كل مرة، يظهر قدر من الثقة المفرطة فى التفوق التكنولوجى العسكرى، والقدرة على إلحاق الأذى بالطرف الآخر.

لكن ماذا لو كان الطرف المقابل مستعدًا لتحمل الخسائر إلى حد الموت، وليس فقط الضرر.. هنا يكون هناك عنصر مهم فى توازن القوى، وهو «توازن الألم»، إذ توجد فجوة بين نظرة المجتمع الإيرانى لفكرة التضحية، فالإيرانى عندما يموت يوصف بأنه «شهيد» وسبقهم إلى الجنة، وذلك جزء من أيديولوجية فدائية فى نظرهم، وعلى العكس الأمريكى عندما يموت، فهنا يُحاسب عليه صانع القرار السياسى إن لم يكن فى الصحافة والإعلام، سيكون فى صندوق الانتخابات بالاستحقاق القادم فى نوفمبر المقبل.

كيف تقيم القدرة الإيرانية على الصمود بعد أكثر من شهر من الضربات المكثفة؟

الخبرات التاريخية فى العادة تشير إلى أن الحروب ذات الطابع الأيديولوجى سواء استندت إلى دوافع وطنية أو عقائدية تمتلك قدرة كبيرة على تحمل الخسائر البشرية والاستمرار، ومن هذا المنطلق، يمكن تفسير قدرة إيران على الصمود رغم كثافة الضربات.

فعلى صعيد الخسائر، تبدو الأرقام متفاوتة بشكل لافت؛ إذ تظل الخسائر الأمريكية محدودة نسبيًا، بينما تتحمل إيران أعدادًا أكبر بكثير، وفى المقابل، اتسع نطاق الاستهداف ليشمل عددًا من كبرى المدن الإيرانية، مثل طهران، وأصفهان، وشيراز، فى حين لم تمتد الضربات بالقدر ذاته إلى مدن أخرى مثل قم.

طبيعة القصف الراهن يتسم بكثافة عالية، يصل فى بعض الأحيان إلى ما يُعرف بـ»القصف السجادى أو القصف الشامل»، وهو نمط يعتمد على تغطية مساحات واسعة بقصف متواصل، وإذا تطور الصراع إلى تدخل بري، فمن المتوقع استخدام مستويات أعلى من القوة النارية، بما فى ذلك ذخائر شديدة التدمير تُستخدم لاختراق التحصينات وتدمير البنية التحتية بشكل واسع.

وهنا سيكون درس ما جرى فى قطاع غزة حاضرا فى الحسابات الإيرانية، من حيث استيعاب طبيعة الضربات المكثفة وسبل التعامل معها، وإن كانت كثافة النيران فى الحالة الإيرانية مرشحة لأن تكون أعلى.

هل ترى أن طهران لا تزال تملك أوراق قوة كافية للتفاوض من موقع قوة، أم أن الضربات غيرت موازين القوى؟

على مستوى الرد، فأحد أبرز أوراق الضغط التى تمتلكها إيران يتمثل فى منطقة الخليج، حيث يمكن أن تتجه إلى تصعيد الهجمات على أهداف حيوية، مثل محطات تحلية المياه، والموانئ، ومصافى التكرير، ومن شأن ذلك أن ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية، سواء من خلال نقص الوقود أو ارتفاع أسعاره، بل وحتى صعوبة توافره من الأساس، وهو ما يضاعف من كلفة الصراع على مختلف الأطراف.

وبالتالى تعكس هذه المعطيات أن الصمود الإيرانى لا يرتبط فقط بالقدرات العسكرية، بل أيضًا بعوامل أيديولوجية واستراتيجية، تقابلها ضغوط متزايدة على الأطراف الأخرى، ما ينذر بفترة معقدة ومفتوحة على مزيد من التصعيد، وأن إيران ترغب فى أن يدفع الجميع الثمن.

 لكن الخليج ضاق ذرعًا بالهجمات الإيرانية المتكررة.. هل قد يتحول من خانة الدفاع إلى الرد المباشر؟ 

كل شيء وارد فى هذه الحرب، خصوصًا مع عدم وضوح جزء من المعادلة يتعلق بقياسات الرأى العام الخليجي، فقادة الخليج يقيسون باستمرار موقف شعوبهم من الصراع، ورغم امتلاك دول الخليج لصواريخ وسلاح جوي، إلا أن القدرات البرية محدودة، وبالتالى فالموقف ليس سهلًا، ولا أعتقد أن هذه الخطوة قريبة.

ومن هذا المنطلق، فهناك سؤال مهم هل الشعوب مستعدة للتضحية بهذا القدر، أم ستبدأ المطالبة بوقف الحرب والدخول فى مفاوضات؟.. وحتى الآن، يبدو أن كسر الإرادة الإيرانية لم يتحقق بعد.

ما تداعيات دخول الحوثيين على خط الحرب وإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل؟

تصعيد جديد، فخلال الأيام الماضية كان هناك حديث مستمر عن موقف الحوثيين، لكن إيران كانت تستخدم جماعة الحوثى كورقة ضغط إضافية، بعدما قدموا فى البداية حزب الله ثم بعد الحشد الشعبى فى العراق، والآن دخل على الخط «الحوثيين».

هذه الفصائل تستخدم صواريخ متقدمة ما يغير من طبيعة التهديدات، فعلى سبيل المثال، الصاروخ الذى استهدف القاعدة العسكرية الأميركية البريطانية فى «دييجو جارسيا» على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر، ويمتاز بمدى بعيد وقدرة على الوصول إلى مناطق فى أوروبا، مثل روما أو اليونان وبالتالى دخوله نطاق دول حلف شمال الأطلسى، وليس فقط استهداف دول الخليج.

هذا يوضح أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مبدأ «على وعلى أعدائي» ضمن إطار توسيع نطاق الضغط الجيوسياسي، بما يشبه سيناريو «شمشون»، أو جعل «المعبد يُهدم على رؤوس الجميع»، وبالتالى تتعرض مصالح الجميع للخطر لتحقيق أهداف الاستنزاف والضغط، وتحدث أزمة اقتصادية عالمية من الطراز الأول، وهذا ما حدث.

فعلى المستوى الاقتصادي، ينعكس هذا التصعيد مباشرة على الأسواق العالمية، كما يتضح من ارتفاع أسعار النفط التى تجاوزت 110 دولارات للبرميل هذا الأسبوع، مع احتمالات تقلب سريع فى حال حدوث مفاوضات أو أى تطورات سياسية.

بالتالي، تبدو استراتيجية إيران واضحة الاستنزاف وكسب الوقت، مع توجيه الضربات بما يحقق الضغط على أعدائها، أو تدمير أى شيء له علاقة بالأمريكان طالما لا يستطيعون الوصول المباشر والمستمر للأمريكان ذاتهم.

خرجت مظاهرات بعدد من الولايات الأمريكية تطالب بوقف الحرب.. هل تدفع إدارة ترامب لتغيير موقفها؟

هذه القضايا عادة ما تتطلب سنوات طويلة، أحيانًا ثلاث إلى أربع سنوات، فعلى سبيل المثال حرب فيتنام، التى راح ضحيتها نحو 58 ألف أمريكى بخلاف الجرحى والمعاقين، رغم هذه الخسائر الكبيرة، بدأت المظاهرات على نطاق واسع فى عام 1968 واستمرت حتى انطلاق مفاوضات السلام فى يناير 1973، أى نحو خمس سنوات كاملة.

من الطبيعى أن تظهر مظاهرات الآن، سواء مؤيدة أو معارضة، فهناك من سيخرج احتجاجًا، وهناك من سينظم مظاهرات مضادة، مؤكدًا دعمه لترامب ومخاوفه من امتلاك إيران لقنبلة نووية، لذلك، الرأى العام الأمريكى يبقى تحت تأثير تعبئة سياسية قوية.

حتى الآن، شعبية ترامب تراجعت إلى 46فى المائة، لكنها نسبة ليست ضئيلة بالنظر إلى عدد السكان الذى يقترب من 350 مليون، ما يعنى وجود ملايين المؤيدين، خاصة فى وسط وجنوب الولايات المتحدة، وهم المؤيدون الأساسيون، وهؤلاء لم يظهر عليهم أى احتجاج ضد الرئيس.

وحتى داخل الحزب الجمهورى ذاته، ستجد وزير الخارجية ماركو روبيو متحفظ بعض الشيء عند الحديث عن الحرب، وأيضا نائبه جاى دى فانس كان هناك حديث عن موقفه من الحرب بأنه قال لترامب «أنا معك باعتبارك الرئيس لكننى لست موافقًا على حرب بالشرق الأوسط».

لذلك، عندما رغب الإيرانيون فى التفاوض، طالبوا بالتواصل مع شخصية رفيعة المستوى مثل جاى دى فانس، ولأول مرة، حضر جاى دى فانس جميع اجتماعات الأركان الأمريكية المتعلقة بالحرب، رغم أنه لم يكن يشارك عادة فى هذه المناقشات، كونه جزءًا من جناح «ماجا - Make America Great Again» الذى يرفض الانخراط فى صراعات خارجية بالعالم، وخصوصًا فى الشرق الأوسط.

برأيك.. مع استمرار هذا التصعيد الكبير، ماذا ينتظرنا نحن فى مصر؟

مصر تسير بخطى ثابتة، وتؤدى دورها بفاعلية وبقوة، سواء من خلال الوساطة فى حرب غزة أو الوساطة فى أزمة إيران، وهذا الدور يعزز مكانة مصر الدولية، خاصة فى ظل الأوضاع المضطربة الحالية، فالعالم يرى فى مصر دولة مستقرة، رغم التحديات الاقتصادية، ويمكنها إدارة أزماتها بحكمة، خاصة فى بلد يضم 110 ملايين نسمة والأمور تسير بشكل طبيعى.

على الصعيد الإقليمي، مصر تتبنى موقفًا واضحًا ممثلا فى الوقوف إلى جانب دول الخليج إذا تعرضت لعدوان مباشر، بمعنى، إذا تحركت قوات إيرانية، على سبيل المثال، لدخول أى دولة فإن مصر ستقف إلى جانبهم، لكن من الضرورى أن تحدد هذه الدول احتياجاتها بوضوح، ومن المفترض أن هيئة الأركان فى دول الخليج لديها خطة للاستعانة بالحلفاء، ومصر قدمت هذه الأدوار باقتدار فى حرب تحرير الكويت حيث كانت مصر ثانى أكبر دولة مشاركة بعد الولايات المتحدة، وهذا دعم دفاعي، خصوصًا بعد أن وقفت هذه الدول إلى جانب مصر فى أوقات عدة.

وللأسف، أحيانًا يُساء فهم هذه المواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعى والإعلام، ويُروج لها بشكل مبسط أو يثير الفتنة، الحقيقة أن الأمر له أصول واضحة، فأى طلب للدعم يجب أن يكون محددًا، ونحن جاهزون للتنسيق، وبين مصر ودول الخليج غرف عمليات مشتركة، خصوصًا مع السعودية والإمارات، تشمل مناورات سنوية لمحاكاة مواجهة أعداء محتملين وخططًا لكيفية التعامل معهم، وهناك خطوط اتصال موجودة ومستمرة بين مصر والخليج.

إذن، الخطوط واضحة، والتنسيق قائم بين وزارات الدفاع ورئاسات الأركان العربية، ويمكن تحديث هذه الخطط لتتناسب مع الوضع الحالى فورًا، لكن يجب أن يكون النقاش مبنيًا على حقائق واضحة وليس على افتراضات أو شائعات، لأن هذه الأمور لا تُدار من خلال كلام فى الهواء أو دعايات إعلامية.

من هذا المنطلق.. هل يمكن أن تتضرر العلاقات العربية - العربية جراء حرب إيران؟

لا، أنا شخصيًا لا أرى أى تأثير سلبى على العلاقات العربية، وأثناء زياراتى للدول العربية، أرى أن العلاقة مع مصر قوية جدًا، وهم يقدرون الدور الذى تقوم به مصر، ويرونها الركن الأخير الذى يمكن الاستناد إليه.

بالطبع، هناك أصحاب السوء المتعمد الذين يسعون لنشر الفوضى أو التضليل، مثل جماعة الإخوان وبعض القنوات الإعلامية التابعة لتنظيم الإخوان، الذين يحاولون بث سمومهم ويروجون لأفكار مغلوطة، وأحيانًا يشارك بعض الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعى فى نشر رسائل مضللة، لكن هذا لا يعكس الواقع.

أنا مطمئن لأن معظم الدول العربية التى نعمل معها تتمتع بدرجة كافية من النضج السياسي، ولديها القدرة على تقدير المواقف بشكل سليم، مما يضمن التعاون عند الحاجة.

أخيرًا.. لو وضعت عنوانًا لهذه الحرب.. ماذا سيكون؟

برأيى، هذه هى حرب المشروعين.

وماذا تقصد؟

هناك مشروع لإيران وآخر لإسرائيل، وما يحدث الآن هو الصدام بين هذين المشروعين، والضحايا هم نتيجة هذا الصراع مباشرة.

إيران، منذ سنوات، كانت تعمل على زعزعة الاستقرار فى العالم العربى من خلال الميليشيات، قبل أى أحداث مثل حرب غزة أو 7 أكتوبر، هم الذين تدخلوا مع حماس، وقسموا السلطة الوطنية الفلسطينية، وفصلوا غزة عن الضفة الغربية، وسببوا مصائب كبيرة فى لبنان وفلسطين والعراق وغيرها، جميعها عبر أدواتهم الميليشياوية.

من جهة أخرى، إسرائيل تصرح بأنها تسعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وهدفها إقامة «إسرائيل الكبرى»، ويؤيدهم السفير الأمريكى فى إسرائيل بتصريحات مثيرة ومضللة، وبالتالى فالميول هنا ثابتة والجرائم واضحة، لذا أقول إنها حرب المشروعين، حرب المشروع الإسرائيلى على المشروع الإيرانى للسيطرة على المنطقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة