رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اقتصادنا وحرب إيران


3-4-2026 | 14:43

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

من عدة جهات تأثر اقتصادنا بتداعيات حرب الخليج، وكان من أكثر اقتصادات العالم تأثرًا بها، لأنه لم يكن قد تعافى بعد بالكامل من أزمة 2017.. وقد كشف ذلك وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى فى مكالمته التليفونية الأخيرة مع وزير الخارجية الأمريكى، حينما قال له إن مصر فى حاجة لدعم اقتصادى وسيولة مالية لمجابهة تداعيات حرب إيران على اقتصادها.

 
 

فقد كانت أول التداعيات المبكرة لهذه الحرب على اقتصادنا هى خروج الأموال الساخنة من أسواقنا فى بداية الحرب، وهى الأموال التى للأسف ما زلنا نعتمد عليها فى سدّ الفجوة الدولارية المزمنة التى نعانى منها، وهو ما شكّل ضغطًا على الجنيه؛ فاتجه للانخفاض خلال الأسابيع الأربعة الماضية من عمر الحرب التى لا يُعرف متى تنتهى وكيف ستتوقف، وهذا يعطل محاولات تخفيض معدل التضخم الذى يعانى منه المصريون منذ عام 2022، بل وينذر بعودته للارتفاع بعد زيادة أسعار المنتجات البترولية وأسعار النقل العام والخاص بكل أنواعه (أتوبيسات، ميكروباصات، سكك حديد، مترو، وتوكتوك).

ثم توالت تداعيات الحرب فيما بعد، وكان أبرزها انخفاض إيرادات قناة السويس بعد تعثر الملاحة فى مضيق هرمز، بينما لم تكن القناة قد استردت معدل إيراداتها الذى كان فى صعود قبل حرب غزة، حيث اضطرب المرور البحرى فى باب المندب، وعزفت ناقلات كثيرة عن المرور فى القناة لتضرر إيراداتها.

وبسبب الحرب التى امتدت نيرانها إلى دول الخليج والأردن والعراق؛ تقلصت حركة السياحة، وبالتالى انخفضت إيراداتها ليزداد الضغط على مواردنا من النقد الأجنبى وعلى الجنيه المصرى، ليفقد بعضًا من قيمته تجاه العملات الأجنبية.

وبسبب الحرب أيضا وتأثيرها على حركة التجارة الدولية واضطراب سلاسل الإمداد؛ ارتفعت أسعار المواد والسلع الغذائية والأسمدة. ونظرًا لأننا نستورد كميات يعتد بها من السلع الغذائية، وعلى رأسها القمح والفول، فقد زاد إنفاقنا من النقد الأجنبى فى وقت نحتاج فيه إلى تخفيضه، فى ظل تراجع مواردنا من النقد الأجنبى لتقليص الفجوة الدولارية المزمنة.

أما أكثر التداعيات شدة للحرب على اقتصادنا، فقد تمثلت فى التهاب أسعار النفط الذى نستورد كميات منه لعدم كفاية إنتاجنا منه، وقد استدعى ذلك إعلان الحكومة قرارات لترشيد استهلاكنا من المنتجات البترولية وخاصة الغاز لتخفض قيمة استيرادنا منه، مثل الغلق المبكر للمحال والمولات والعمل من المنازل يومين فى الأسبوع.

وكل ذلك الترشيد فى استهلاك الطاقة اضطررنا له حتى لا تتضخم فاتورة استيرادنا للغاز، وبالتالى تخفيض الفجوة الدولارية، غير أننا إذا كنّا نريد تخفيضًا كبيرًا ومؤثرًا فى الفجوة الدولارية؛ فعلينا وقف استيراد عدد من السلع الأقل ضرورة لمدة عام أو عامين لتوازن ببن مواردنا من النقد الأجنبى وإنفاقنا منه.

وبصراحة لا أدرى لماذا تأخرنا فى اتخاذ هذا الإجراء حتى الآن، ولا أجد سببًا مقبولاً أو منطقيًا لهذا التأخر.. نعم إن ثمة طلبًا على السلع المستوردة من القادرين على شرائها، ولكننا فى خضم أزمة شديدة ضاغطة علينا جميعا، قادرين وغير قادرين، ولا سبيل عاجل إلى جسر الفجوة الدولارية إلا وقف استيرادنا لعدد من السلع بعض الوقت، خاصة أن منظمة التجارة العالمية تتيح لنا ذلك وتسمح به. أما الدعم النقدى لتوفير السيولة النقدية الذى طالب به وزير الخارجية، فهو سيأتينا فى شكل قروض، وهى حتى لو كانت ميسرة، سوف تزيد من أعباء الديون الخارجية التى تجاوزت 160 مليار دولار، وهذه الأعباء تضغط على اقتصادنا لأننا نلتزم بسدادها بشكل منتظم.

لقد أعلنت الحكومة مجموعة من الإجراءات لترشيد الإنفاق، ولكن هذه الإجراءات لم تتضمن أهم وأكبر ترشيد نحتاج إليه فعلا الآن وهو ترشيد إنفاقنا من النقد الأجنبى، وهو التوقف عن استيراد ما ليس بغذاء أو دواء أو مستلزمات إنتاج... إننا فى أزمة ولسنا فى حاجة الآن لاستيراد الفاكهة والملابس والبرفانات وأدوات التنظيف وأدوات التجميل والجبن بأنواعه المختلفة والسلمون وغيرها من السلع التى يمكننا إحصاؤها بمراجعة قوائم وارداتنا الطويلة من الخارج.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة