رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

على عبدالونيس تلميذ الإرهابى محمد كمال فى قبضة الأمن.. زلزال يضرب «الجماعة الإرهابية»


2-4-2026 | 15:12

الإرهابى على عبدالونيس يبكى ندماً على ما اقترفت يداه

طباعة
تقرير: وائل الجبالى

فى عملية أمنية وُصفت بأنها «ضربة فى القلب»، نجحت وزارة الداخلية، ممثلة فى قطاع الأمن الوطنى، فى شلّ حركة أحد أخطر العقول المدبرة لما يُعرف بالجناح العسكرى لجماعة الإخوان الإرهابية، بسقوط الإرهابى «على محمود محمد عبدالونيس»، القيادى بحركة «حسم»، لتنطوى صفحة جديدة من محاولات استهداف مقدرات الدولة، وتتكشف خيوط مخططات كانت تُحاك فى الخفاء لزعزعة استقرار البلاد.

يعتبر على عبدالونيس واحدًا من أهم الكوادر المؤثرة داخل الحركة الإرهابية، والتى بدأ نشاطها المكثف فى أعمال العنف منذ عام 2013، حيث تبنت التخطيط والتنفيذ لعمليات استهداف شخصيات أمنية وسيادية، بل وصل الأمر بها إلى محاولة استهداف الطائرة الرئاسية، وكذلك العمل على إحداث حالة من الفوضى والوقيعة فى الشارع المصرى فى أعقاب عزل رئيسهم الإخوانى محمد مرسى من سدة الحكم.

وكشف اللواء د. محسن الفحام، نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق والخبير الأمنى، عن أن القيادى الإخوانى محمد كمال كان قد أشرف بنفسه على تشكيل تلك الحركة فى إطار قناعته بضرورة خلق لجان نوعية ذات أنشطة متكاملة ما بين أعمال إرهابية وإعلامية ودعائية، يكون الهدف من ورائها مجتمعة تحريك الشارع المصرى ضد النظام الجديد، ومن هنا جاءت عمليات اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، والعقيد وائل طاحون، ومحاولة اغتيال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق، والمقدم ماجد عبدالرازق ومجموعة من هيئة الشرطة والقوات المسلحة، وظل محمد كمال يشرف على تلك العمليات بنفسه إلى أن تم القضاء عليه فى مواجهة مع قوات الأمن فى منطقة البساتين فى 3 أكتوبر 2016.

وأشار اللواء «الفحام» إلى أنه بالعودة إلى عملية القبض على القيادى الإرهابى على عبدالونيس نرى أن هناك تغييرًا نوعيًا وتطورًا كبيرًا فى نشاط الحركة بعد مقتل محمد كمال، حيث تمكن العديد من كوادر الحركة من الهروب إلى خارج البلاد والإشراف على عمليات تجنيد وتدريب العديد من عناصر الحركة فى السودان وغزة، وتلقينهم محاضرات أكاديمية عن الجهاد وقواعده وأدبيات جماعة الإخوان التى تقوم على مواجهة الدولة بالعنف والإرهاب والتخريب، والتى وضع أسسها الإرهابى سيد قطب، كما تم إعداد منصة إعلامية وسياسية تحت اسم «ميدان» تتولى الترويج لهذا الفكر والعمل على توجيه الشباب للانضمام إلى الجماعة الإرهابية ونشر الشائعات والفتن بين أبناء الشعب المصرى، خاصة فى أوقات الأزمات التى تتعرض لها البلاد، سواء من الناحية الاقتصادية والتى تتمثل فى ارتفاع الأسعار، أو السياسية كما هو الحال فى الموقف المصرى الثابت تجاه العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة ورفض تهجيره وفتح معبر رفح البرى.

وأوضح الخبير الأمنى أن الأخطر فى اعترافات القيادى على عبدالونيس هو أن طرق التجنيد ووسائله والمستهدفين فيه قد حدث فيها اختلاف نوعى كبير، حيث أصبح التركيز على فئة من المثقفين والجامعيين والذين لهم دراية أو استعداد للتدريب على استخدام السلاح، وتكمن خطورة الإرهابى المضبوط أن موقعه داخل الهيكل التنظيمى ليس كأنه مجرد منفذ ميدانى، بل إنه يمثل حلقة وصل بين مستويات التخطيط التى يرأسها الإرهابى الهارب يحيى موسى والتنفيذ عن طريق العناصر من الذين تم إعدادهم جيدًا للقيام بأعمال إرهابية، حيث تشير المعلومات إلى تورطه فى مهام الاستقطاب والتدريب وإدارة عناصر على الأرض، وهذا الدور الوسيط يعد من أخطر مكونات أى تنظيم لامتلاكه رؤية مزدوجة تجمع بين البعد التنظيمى والخبرة الميدانية، وهو ما يعكس تطورًا فى الفكر العملياتى للتنظيم وانتقاله من أساليب تقليدية إلى مسارات أكثر تنظيمًا وتعقيدًا.

وأكد أن وجود الإرهابى على عبدالونيس فى الخارج وتردده على عدة بلاد، من بينها قطاع غزة، الذى تلقى فيه تدريبات استمرت أربعة أشهر، يؤكد أن تلك الحركة تتلقى تمويلات كبيرة لتغطية تحركات قياداتها، والعمل على إعادة التموضع الخارجى كآلية للبقاء وإدارة العمليات عن بُعد لتفادى الضربات الأمنية الاستباقية، وذلك من خلال إعداد نماذج وكوادر أكثر مرونة وأقل ظهورًا تعتمد على الانتشار الشبكى أو العنقودى بدلًا من الهياكل التقليدية، منوها بأن هناك ملاحظة مهمة عن الإرهابى المقبوض عليه، وهى قوة ثباته الانفعالى والتدريب العالى على مواجهة التحقيقات ومحاولة اكتساب واستعطاف الرأى العام لصالحه من خلال المفردات التى يستخدمها وأسلوب حديثه، ما يؤكد أنه قيادى محنك ومدرب على أعلى المستويات، وهو ما يسمى فى أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية بـ«فقه التحقيقات».

ونوه اللواء الفحام بأن تمكن أجهزة الأمن المصرية من توجيه تلك الضربة الناجحة قد أوصل رسالة واضحة للكيانات الإرهابية فى الخارج بأن أنشطة تلك الأجهزة قد تعدت الحدود الجغرافية وامتدت إلى مستويات عالية من التنسيق الاستخباراتى والأمنى على أعلى المستويات، وهو ما يكشف أن العديد من القيادات الهاربة قد أغلقت حساباتها على مواقع التواصل، وهو ما يعكس حالة من الارتباك داخل دوائر التنظيم وكوادره الهاربة، ويؤكد أن معركة مواجهة الإرهاب سوف تستمر، وأن الأجهزة الأمنية سوف تواصل مواجهتها بأساليب متطورة ومعقدة تجاوز الحدود وتعتمد على تفكيك الشبكات الإرهابية النوعية أولا بأول قبل أن تعيد إنتاج نفسها، حيث لم يعد الوصول إليها أمرًا صعبًا والأماكن الموجودين بها ليست بعيدة عن أعينهم وأيديهم، موجها التحية لأجهزة وزارة الداخلية المختلفة، ولوزير الداخلية اللواء محمود توفيق، الذى أحدث طفرة نوعية جعلت من الممكن الوصول إلى أى عنصر أو كادر أو قيادة إرهابية فى أى مكان، وطبقًا للتوقيت المناسب لتحقيق ذلك.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة